إسرائيل تؤكد أن غيلو ليست مستوطنة وإنما أحد أحياء مدينة القدس (رويترز-أرشيف)

صادقت الحكومة الإسرائيلية مساء الثلاثاء على قرار لجنة البناء في منطقة القدس ببناء 900 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة غيلو الواقعة جنوب القدس الشرقية، في تحد واضح لمطالب الولايات المتحدة بتجميد الاستيطان، وبما يعزز من تصميم الفلسطينيين على عدم استئناف محادثات السلام.
 
ولم يتضح على الفور موعد بناء المنازل الجديدة في غيلو بعد مصادقة وزير الداخلية رئيس حزب شاس إلياهو يشاي على بنائها، وقد أشار عضو في لجنة البناء في منطقة القدس إلى أن أعمال البناء الجديدة لن تتم مباشرة وإنما ما زالت هناك عملية بيروقراطية طويلة.
 
وأكد هذا العضو، كما نقل عنه موقع صحيفة يديعوت أحرونوت الإلكتروني، أن كون الولايات المتحدة تعارض أو لا "ليس مؤثرا"، وقال "نحن لا ننشغل بهذه السياسة، ووفقا للمتبع الآن في هذه المنطقة هو أنها مقدسية وإسرائيلية وبناء عليه يسري عليها قانون التخطيط والبناء الإسرائيلي".
 
وترفض إسرائيل التوصيف الدولي لغيلو التي يعيش فيها بالفعل نحو 40 ألف إسرائيلي بأنها مستوطنة وتصفها بأنها أحد أحياء مدينة القدس التي تزعم أنها عاصمتها.
 
ميتشل (يمين) حث نتنياهو أكثر من مرة على تجميد توسيع المستوطنات (الأوروبية-أرشيف)
تعنت إسرائيلي
وكان رئيس الوزراء الإٍسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض في وقت سابق طلبا أميركيا بتجميد مشروع بناء وحدات سكنية في مستوطنية غيلو، ونقلت عنه إذاعة الجيش الإسرائيلي قوله إن غيلو "جزء لا يتجزأ" من القدس.
 
وصرح المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية مارك ريجيف أن نتنياهو "مستعد لتبني سياسة تنطوي على قدر كبير من تقييد النمو في الضفة الغربية من أجل إعادة عملية السلام إلى مسارها لكن هذا لا ينطبق على القدس"، مؤكدا أن "القدس عاصمة إسرائيل وستبقى كذلك".
 
وكانت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية ذكرت أن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط جورج ميتشل طلب أمس الاثنين من مبعوث نتنياهو الخاص للاتصالات مع الإدارة الأميركية بشأن العملية السياسية مع الفلسطينيين يتسحاق مولخو الاثنين التوقف عن توسيع حي غيلو الاستيطاني.
 
ونقلت عن ميتشل قوله إن استمرار أعمال البناء في المناطق المحتلة منذ العام 1967 ستصعب بشكل كبير استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين وقد تؤدي إلى إلغاء أي احتمال لإعادة الفلسطينيين إلى المفاوضات.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يطلب فيها ميتشل وأفراد طاقمه خلال محادثات مع مسؤولين إسرائيليين بينهم مسؤولون في بلدية القدس، وقف أعمال البناء في الأحياء الاستيطانية في القدس الشرقية، لكن جميع هؤلاء المسؤولين وبينهم مولخو أمس رفضوا الطلب الأميركي.
 
كما نقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن رئيس الكنيست رؤوفين ريفلين تعقيبه على الطلب الأميركي بوقف أعمال بناء في المستوطنة بأنه "طلب غير شرعي ويشكل خطا أحمر لا يمكن لإسرائيل أن تسمح لنفسها بتجاوزه"، مؤكدا أن "هناك إجماعا بين الجمهور على البناء في القدس ويجب أن يبقى هذا الموضوع خارج المفاوضات مع الفلسطينيين".

عباس أكد من القاهرة رفضه استئناف المفاوضات مع استمرار بناء المستوطنات (الفرنسية)
الموقف الفلسطيني
وبينما تدعو واشنطن إسرائيل لتقييد التوسع الاستيطاني كبادرة لحسن النية فإنها تحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس أيضا على التخلي عن مطلبه بوقف كلي لأعمال الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية كشرط لمحادثات جديدة.
 
وكان نتنياهو قد عرض تقييدا مؤقتا لمشروعات البناء التي لم تبدأ بالفعل في الضفة الغربية، لكن عباس رفض العرض ووصفه بأنه غير كاف بسبب نطاقه بالإضافة إلى أنه لا يشمل المناطق التي ضمتها إسرائيل إلى القدس.
 
وقد أكد رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات الثلاثاء أن لا فائدة من استئناف المفاوضات بينما تقوم إسرائيل بتوسيع أحياء استيطانية في القدس الشرقية، وقال إن الخطوة الإسرائيلية تؤكد أنه "لا معنى" لاستئناف المفاوضات.
 
كما أن عباس أكد بعد لقائه الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة اليوم أن مبارك أكد له "على ضرورة عدم استئناف المفاوضات إلا بعد وقف الاستيطان بشكل كامل والعودة إلى المرجعيات التي سبق الاتفاق عليها مع الحكومة الإسرائيلية السابقة برئاسة إيهود أولمرت".

المصدر : وكالات