أحداث حي الطفايلة الأسبوع الماضي شهدت إحراق أربع سيارات ومفرزة للشرطة

أدت وفاة مواطن أردني على يد أحد رجال الشرطة في مدينة معان جنوبي الأردن إلى اندلاع اشتباكات بين عشرات من المواطنين وعناصر الأمن العام، وقد انتقدت منظمة العفو الدولية الحادث -الذي يعتبر الثاني من نوعه في أسبوع- وطالبت بمحاكمة المسؤولين عنه.

وكان المواطن فخري كريشان (47 عاماً) قد توفي مساء أمس السبت في المستشفى بعد ثلاثة أيام من إصابته بكسر في الجمجمة بعد أن انهال عليه ضابط شرطة برتبة ملازم ثان بالهراوة أثناء مطاردة أحد المطلوبين الخميس الماضي.

وبحسب مراسل الجزيرة في عمان فإن الضحية كان يقف أمام باب منزله عندما حضرت الشرطة وإنه تعرض للرش بالغاز ثم انهال عليه ضابط بالضرب مع العلم أنه لا صلة له بالمستهدف بالمطاردة الأمنية.

وقد روى شاهد العيان محمد عناني وهو أحد سكان معان أنه بعد وفاة كريشان بوقت قصير أشعل محتجون غاضبون سيارة للشرطة وكشكاً أمنيا، كما فتحوا النيران على رجال الشرطة الذين كانوا يحرسون مركزاً للشرطة في المدينة.

وأضاف أن عشرات آخرين اشتبكوا مع الشرطة وسدوا الطريق الصحراوي السريع المؤدي إلى ميناء العقبة قبل أن يسود الهدوء مرة أخرى، مؤكداً في حديث هاتفي مع وكالة أسوشيتد برس أن "المواطنين ساخطون من عنف الشرطة".

من أعمال الشغب التي اندلعت بعد وفاة المواطن صادم سعود

عطوة
وقال مراسل الجزيرة إن الشرطة سعت بعد الحادث لأخذ ما يعرف بالعطوة من عشائر المنطقة، أي مهلة زمنية مدتها ثلاثة أيام وتعهدت بإجراء محاكمة عادلة للمتسبب بالوفاة.

ونقلت وكالة رويترز عن الناطق الرسمي باسم مديرية الأمن العام الرائد محمد الخطيب أنه تم إيقاف أحد رجال الأمن العام المشتبه في تسببه بوفاة كريشان، مشيراً إلى أن "هناك روايات متضاربة للشهود (في الحادث) والتحقيق جار للوقوف على التفاصيل".

ويذكر أن هذه هي المرة الثانية خلال أسبوع التي تندلع فيها أعمال عنف إثر وفاة مواطن في حي الطفايلة بالعاصمة عمان على أيدي رجال الأمن العام الأحد الماضي بعد تعرضه لما وصفته عائلته بالتعذيب على يد قوات الأمن.

وقد تسبب ذلك الحادث بوقوع اشتباكات في الحي أحرقت خلالها مفرزة للشرطة وأربع سيارات وأصيب أربعة من رجال الشرطة بعيارات نارية كما أحيل خمسة من الشرطة على خلفية وفاة الشاب صادم سعود إلى محكمة للشرطة.

كما أن بلدة عنجرة التابعة لمحافظة عجلون شمالي الأردن شهدت في 21 سبتبمر/أيلول الماضي مصرع الشاب أيسر عكاشة الزغول (19 عاماً) بعد دهسه خطأ من مجنزرة لقوات الدرك التي دخلت البلدة لاحتواء توتر أعقب وفاة شاب برصاصة قاتلة خلال مشاجرة بين عشيرتين عشية عيد الفطر الماضي.

وقد أخذت الشرطة عطوة أمنية من وجهاء البلدة وشكلت لجنة تحقيق للوقوف على ملابسات هذا الحادث.

منظمة العفو الدولية وصفت الوضع الأمني في الأردن بأنه تطور خطير"
تطور خطير
ويرى مراقبون أن اعتراف الشرطة السريع بوفاة المدنيين واتخاذها إجراءات لمحاكمة المشتبه فيهم هو رد على مخاوف الحكومة من أن تستفز مثل تلك الأحداث مزيدا من المظاهرات في جميع أنحاء البلاد.

من ناحية ثانية قال الناشط في مجال حقوق الإنسان ليبي قمحاوي إن الأردن لطالما كان "دولة موجهة أمنياً"، وأضاف أن "هذا يفسر لماذا عقلية رجال الشرطة مبرمجة لاستخدام القوة المفرطة ضد أي شيء تراه خطراً على الأمن القومي؟".

كما قال المدير الإقليمي لمنظمة العفو الدولية –ومقرها لندن- مالكولم سمارت إن وفيات هذا الأسبوع "تطور خطير"، مضيفاً أنه "لا يمكن السكوت عن مثل هذا النوع من القوة"، وأنه يجب محاكمة ضباط الشرطة المسؤولين وإيقافهم عن الخدمة.

كما حذر النائب محمد العبادي الحكومة أنها يجب أن "تعاقب بشدة مرتكبي الاعتداءات على جرائمهم وأن تعلن نتائج تحقيق الشرطة أو سيتخذ البرلمان إجراء".

المصدر : الجزيرة