تشكيل الحكومة اللبنانية جاء بعد أكثر من أربعة أشهر من المشاورات (الفرنسية-أرشيف)

رحبت الأمم المتحدة بحكومة الوحدة الوطنية الجديدة التي تم تشكيلها في لبنان بعد أربعة أشهر ونصف الشهر من المشاورات، وضمت في صفوفها وزراء من أحزاب المعارضة.
 
وقد أعرب الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون عن "ارتياحه" بانتهاء المأزق السياسي في لبنان، ودعا القيادات السياسية اللبنانية إلى "مواصلة العمل معا بروح الوحدة الوطنية والحوار والتعاون" وإلى توطيد سيادة البلاد.
 
وقد أعلن رئيس وزراء لبنان المكلف سعد الحريري (39 عاما) أمس الاثنين عن تشكيلة حكومته التي لا تمنح الأكثرية ولا المعارضة حق النقض.
 
وتحدث الحريري عن صفحة جديدة في تاريخ لبنان، وأبدى أمله في ألا تكون الحكومة ساحة مناكفات، لكنه قال إنه لن يقدم من وعد إلا العمل مع كل الأطراف لإعادة الثقة للبنانيين بدولتهم.
 
وجاء ميلاد الحكومة الجديدة بعد قبول زعماء المعارضة باجتماع الجمعة الانضمام إليها، بعد اعتراضهم قبل شهرين ونصف الشهر على تشكيلة أولى مقترحة بحجة مصادرتها "حقهم في اقتراح الوزراء الذين يمثلون تنظيماتهم".
 
سعد الحريري أبدى أمله في ألا تكون الحكومة ساحة مناكفات (الفرنسية)
سلطة الرئيس
وشكلت الحكومة وفق صيغة 15 وزيرا للأكثرية وعشرة للمعارضة وخمسة للرئيس ميشال سليمان الذي يفترض فيه لعب دور الحكم، واحتفظ مُعَينّاه للداخلية والدفاع زياد بارود وإلياس المر بمنصبيهما. 
 
ومن العقبات الرئيسة التي عرقلت محاولة الحريري الأولى تشكيل الحكومة حقيبة الاتصالات التي أصر عليها التيار الوطني الحر بقيادة ميشال عون ورُفِض طلبه حينها، قبل أن يتراجع الحريري ويمنحه إياها هذه المرة.
 
وسيقود الخارجية علي الشامي الذي اقترحه نبيه بري رئيس حركة أمل المقربة من المعارضة.
 
أما المالية فتقودها ريا حفار الحسن، المقربة من الحريري والتي سيكون عليها مواجهة دين عام من خمسين مليار دولار.
 
ورأت الحكومة النور وسط تقارب سوري سعودي أثمر زيارات متبادلة على أعلى المستويات.
 
وقالت الصحافة اللبنانية إن الرئيس السوري بشار الأسد كان حريصا على أن تُشكَّل الحكومة قبل زيارته فرنسا هذا الأسبوع.
 
ووعد وزير خارجية فرنسا برنار كوشنر بدعم الحكومة، وحثها على تنفيذ إصلاحات اقتصادية طلبها مؤتمر للمانحين، وعلى تطبيق القرار 1701 الذي أنهى حرب 2006.
 
الرئيس ميشال سليمان (وسط) سيلعب دور الحكم بين الأكثرية والمعارضة (الفرنسية)
البيان الوزاري
ويعتبر سلاح حزب الله  والدين العام بعض أبرز القضايا التي تواجه الحكومة التي ما زال أمامها صياغة بيان وزاري يتوقع على إثره أن يزور الحريري دمشق.
 
وقال عون إن تياره لن يعيق صياغة البيان، وتحدث عن أشياء متفق عليها مسبقا، وأخرى ينتقدها بعض من الأكثرية كسلاح حزب الله وهي مسألة لا تعالج حسبه في البيان لكن في طاولة حوار أنشئت لهذا الغرض.
 
كما وصف في لقاء مع الجزيرة سوريا بأقرب بلد عربي إلى لبنان وبـ"حقيقة جغرافية وشعبية".
 
واعتبر عون إعلانَ الحكومة صفحة جديدة، وتحدث عن تضحيات قدمها فريقه بينها التنازل عن حقيبةٍ لصالح الحصة الرئاسية، وقال، في تعليق على قضية التمثيل المسيحي، إن حجم حقائب تياره يمثل حجمه على الأرض.
 
وتحدث مراسل الجزيرة عباس ناصر عن امتعاض بعض الكتائبيين من عدم حصول حزبهم على حقيبة التربية، ومن شكليات بروتوكولية بينها عدم لقاء الحريري بأمين الجميل، رغم اجتماعه بممثلي أحزاب أخرى.
 
ودخل لبنان أزمة سياسية عام 2006 بعد استقالة وزراء شيعة، لتتطور الأمور في مايو/أيار 2008 إلى صداماتٍ في بيروت، قبل اتفاق الأطراف في دولة قطر على حكومة وحدة وطنية بلا حق نقض لأي طرف.
 
غير أن هذه الحكومة لم تر النور منذ انتخابات يونيو/حزيران 2009 التشريعية بسبب خلافات على توزيع الحقائب، وظلت تدير شؤون البلاد حكومة تصريف أعمال.

المصدر : الجزيرة + وكالات