استنكرت شبكة الجزيرة الفضائية نصب إعلانات بمدينتي رام الله والبيرة وسط الضفة الغربية تحرض على الجزيرة وتتهمها بعرض نصف أسهمها للبيع على رجال أعمال إسرائيليين.
 
ووصف رئيس تحرير الجزيرة أحمد الشيخ ما ورد في تلك الإعلانات بالأكاذيب والترهات. وتساءل الشيخ عن المصلحة من إبراز تلك الإعلانات في مثل هذا التوقيت.
 
وكان أهالي مدينتي رام الله والبيرة وسط الضفة الغربية فوجئوا في الأيام الأخيرة بإعلانات ضخمة مجهولة المصدر والتوقيع تحرض على الجزيرة.
 
ونصبت تلك الإعلانات على مقربة من مقر الرئاسة الفلسطينية وفي مواقع متعددة وبارزة على الخطوط الرئيسية لرام الله.
 
البلدية تنفي
اللوحات لم تحمل أي توقيع (الجزيرة نت)
وقد نفت بلدية البيرة -التي تشرف على شارع الإرسال حيث توجد لوحتان ضخمتان بنفس الإعلان- لمراسلة الجزيرة نت برام الله ميرفت صادق حصول أي جهة سياسية أو غير سياسية على الإذن المطلوب لنشره.
 
وقال رئيس البلدية جمال الطويل إن هيئته تلزم كافة شركات الدعاية والإعلان باحترام المبادئ والحقوق الوطنية والأخلاقية والدينية في أي لوحات إعلانية، مؤكدا أن اللوحات التي تحمل الاتهامات للجزيرة مملوكة لشركة إعلانات خاصة ومعروفة.
 
احترام التعددية
وفي تعقيب السلطة الفلسطينية على هذه الإعلانات التي اتخذت طابع التحريض على القناة، قال وكيل وزارة الإعلام الفلسطينية المتوكل طه إن السلطة غير مطلعة على الجهة التي علقتها.
 
وشدد طه للجزيرة نت على أن السلطة "تحترم التعددية واختلاف وجهات النظر ما دامت بعيدة عن التجريح والتخوين". وأضاف "لا نعرف من يقف وراءها ولا من وقع عليها أو تبناها، لكن يجب أن يكون واضحا بأنه لا يجب أن نوجه الاتهامات لأي طرف ما لم يكن ثمة وثائق تدين هذا الطرف أو ذاك".
 
وبشأن تصاعد اتهامات السلطة الفلسطينية بشكل علني لقناة الجزيرة "بالتحريض داخل الساحة الفلسطينية" أكد طه أن السلطة تتسع لكل الآراء ووجهات النظر، وعادة ما يكون نقدها للجزيرة لمواقف محددة فقط.
 
وأضاف "نحن نربو بأنفسنا عن الهبوط إلى مستوى هذه الإعلانات التي تتهم الجزيرة أو غيرها" مؤكدا أنه "ما لم تتوفر وثائق بأن الجزيرة عرضت أسهمها للبيع على رجال أعمال إسرائيليين فلا يحق لأحد أن يوجه للجزيرة أي اتهام".
 
نتيجة معبرة
المتوكل طه قال إن انتقاد السلطة الفلسطينية للجزيرة يكون لمواقف محددة فقط
من ناحيتها نفت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أي علاقة لها بالإعلانات الأخيرة. وقال الناطق باسم الحركة أحمد عساف إنه "لا علاقة لنا بهذه اللوحات الإعلانية نهائيا، ونحن مع حرية التعبير وننادي بها دوما".
 
لكن عساف عاد وقال للجزيرة نت إن الإعلانات الأخيرة تأتي نتيجة معبرة عن "توجهات الرأي العام الفلسطيني" مطالبا وسائل الإعلام وقناة الجزيرة خاصة بأن تكون أحد عوامل الوحدة الفلسطينية والعمل بحيادية تامة في الساحة الفلسطينية.
 
وطالب القناة أيضا بتطبيق شعار الموضوعية في تناول الشأن الفلسطيني الداخلي، لما يعكسه خلاف ذلك من آثار سلبية على الرأي العام الفلسطيني.
 
وفي الوقت الذي شدد فيه عساف على أن فتح "لا تتبع نهجا أو سياسة معادية للجزيرة أو محرضة عليها وأن سياستها مكرسة فقط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومخططاته" أكد أن مأخذ حركته على القناة يكمن في طريقة تناولها للأحداث الداخلية الفلسطينية حيث "يتم تضخيم بعض الأحداث والسياسات التي تتبعها السلطة في الضفة وإغفال سياسات وإجراءات حركة حماس في غزة".
 
انعكاس لتوتر
وفي تحليله لعمق الأزمة الفلسطينية التي يتم تصديرها إلى وسائل الإعلام بأساليب شتى، يرى أستاذ علم الاجتماع ومدير مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان إياد البرغوثي أن ما يحدث من إعلانات واتهامات فاضحة يعبر عن حالة توتر تسود كافة فئات المجتمع الفلسطينية من فصائل ونخب سياسية وقوى مجتمعية.
 
إياد البرغوثي: مثل هذه الدعايات تدلل على عدم احترام حرية الرأي والتعبير
وحسب البرغوثي فقد تصاعد هذا التوتر مؤخرا عقب إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس نيته عدم الترشح لفترة رئاسية مقبلة، وبات يعبر عنه في أكثر من اتجاه وآخرها محاولة بث الغضب باتجاه وسائل الإعلام.
 
ويؤكد البرغوثي أن "مثل هذه الدعايات الرسمية وغير الرسمية تدلل على عدم احترام حرية الرأي والتعبير في الأراضي الفلسطينية وخاصة تلك التي لا تتبنى وجهة نظر السلطة والنخب السياسية".
 
كما شدد على أن سياسة من هذا النوع ستؤدي بالضرورة إلى تقويض حرية عمل وسائل الإعلام الأخرى، وإجبارها على تبني رقابة ذاتية، مما يفقدها ثقة الجمهور في حال رضخت وقبلت أن تكون غير محايدة.
 
يشار إلى أن مراسلة الجزيرة نت برام الله أبلغت من بلدية البيرة أن اللوحات التي عرضت عليها الإعلانات في شوارعها مملوكة لشركة سكاي للدعاية والإعلان ويديرها طارق عباس نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس, وقد حاولت المراسلة الاتصال بالشركة غير أنها لم تفلح في الحديث معهم واستيضاح الأمر منهم.

المصدر : الجزيرة