رسام الكاريكاتير خالد كداري (يمين) ومدير نشر "أخبار اليوم" توفيق بوعشرين (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

طالب الأمير مولاي إسماعيل، ابن عم العاهل المغربي محمد السادس، صحيفة مغربية بتعويض قدره ثلاثة ملايين درهم (حوالي 385 ألف دولار) بسبب ما اعتبرها "إساءة" وجهتها له تلك الصحيفة.

وكانت صحيفة "أخبار اليوم" قد نشرت رسما كاريكاتوريا عن حفل زواج الأمير بفتاة ألمانية أعلنت إسلامها منذ سنوات، وأظهر الرسم الأمير محمولا فوق مائدة مستديرة، يطلق عليها المغاربة "عمارية"، رافعا يده اليمنى بالتحية ومن ورائه العلم المغربي بنجمة غير مكتملة.

إثر ذلك أصدرت وزارة الداخلية المغربية بلاغا قالت فيه إن الرسم تضمن نجمة سداسية واتهمت الصحيفة بمعاداة السامية وحجزتها وأغلقت مقرها الرئيسي يوم 29 سبتمبر/أيلول الماضي، كما منعت الصحفيين من الدخول إليه.

وقال مدير نشر "أخبار اليوم" توفيق بوعشرين إن بلاغ المحكمة الذي تسلمه عن طريق السلطات الأمنية لم يفصح عن نوع الإساءة الموجهة للأمير.

وبعد انتهاء التحقيقات مع بوعشرين والرسام الكاريكاتوري خالد كدار، وجهت لهما تهمة أخرى هي إهانة العلم الوطني، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى خمس سنوات سجنا، دون الحديث عن الغرامة المالية.

"
الطائفة اليهودية المغربية أصدرت بلاغا عبرت فيه عن امتعاضها العميق إزاء الرسم الكاريكاتوري الذي نشرته "أخبار اليوم"

"

إقحام اليهود
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل توالت بلاغات هيئات سياسية ونقابية حول الموضوع. وإذا كانت بعض الأحزاب "الإدارية" حسب وصف بوعشرين، قد أدانت الصحيفة، فإن النقابة الوطنية للصحافة المغربية تضامنت مع الصحيفة، بينما أصدرت فدرالية الناشرين بلاغا طالبت فيه الصحيفة باحترام الأسرة الملكية من جهة، كما طالبت السلطات باحترام القانون.

وفوجئ بوعشرين بدخول الطائفة اليهودية المغربية على الخط عن طريق بلاغ عبرت فيه عن "امتعاضها العميق إزاء الرسم الكاريكاتوري"، معتبرة أن الخلط بين التحية النازية والنجمة السداسية يحمل دلالات رخيصة معادية للسامية من شأنها التشجيع على انزلاقات عنصرية ضد الطائفة اليهودية المغربية.

وامتنعت الطائفة عن تقديم توضيحات أخرى، لكن بوعشرين أكد للجزيرة نت أن الطائفة حشرت حشرا في القضية لتوظيفها رغما عنها، ومحاصرة الجريدة وإعدامها.

وردا على بلاغها قال بوعشرين إن "القضية الآن بيد القضاء، اصبروا حتى يقول كلمته، وبعدها قولوا ما شئتم، لكن الآن عليكم أن تدافعوا عن حرمة القانون وعن شرف دولة الحق والمؤسسات وليس دولة المزاج والتعليمات".

"
المحامي مصطفى الرميد:
الإجراءات التي قامت بها وزارة الداخلية في حق صحيفة "أخبار اليوم" من حجز وإغلاق ومنع تمت بطريقة منافية للقانون

"

الحكومة والقانون
من جهته اعتبر مصطفى الرميد محامي بوعشرين أمام المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، أن إجراءات الحجز والإغلاق والمنع جميعها تمت بطريقة منافية للقانون.

وأضاف الرميد في حديث للجزيرة نت أن وزارة الداخلية التي يفترض فيها أن تكون أول حارس للقانون خرقته بشكل سافر وتحولت إلى سلطة تنفذ تعليمات صادرة إليها من جهات غير معلومة.

وفي الاتجاه نفسه قالت جمعية "عدالة" في بيان إن "وزارة الداخلية ليست هي الجهة المخولة قانونيا بتوقيف الجريدة وإغلاق مقرها، لأن ذلك يدخل ضمن اختصاصات الوزير الأول والسلطات القضائية"، وطالبت "بوضع حد لهذه الخروقات".

لكن وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة خالد الناصري دافع عن الحكومة وأكد أنها "قامت بإعمال المقتضيات القانونية في التعامل مع قضية أخبار اليوم"، وأن "القضاء هو الفيصل في هذه النازلة".

المصدر : الجزيرة