انتقدت فعاليات وهيئات فلسطينية قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات قرار مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة تأجيل التصويت على تقرير غولدستون بشأن العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.

واعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قرار عباس –في بيان لها- "خطوة لذر الرماد في العيون"، وقالت إن تشكيل اللجنة "محاولة شخصية" من عباس "للهروب من تحمل المسؤولية السياسية المباشرة عن طلب تأجيل التصويت، وذلك بصفته رئيسا للسلطة الفلسطينية، ورئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، المسؤولة عن البعثات الدبلوماسية في الخارج".

محمود عباس قال إن التأجيل جاء بطلب من دول عربية وإسلامية (الفرنسية-أرشيف)
لجنة تحقيق

وكان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه قد أعلن الأحد أن عباس قرر تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات التأجيل بعد أن تشاور مع أعضاء اللجنة التنفيذية ورئيس حكومة تصريف الأعمال في الضفة الغربية سلام فياض.

وأضاف أن اللجنة ستعمل على تحديد المسؤوليات في موضوع التأجيل، وستقدم تقريرها للجنة التنفيذية للمنظمة خلال مهلة أسبوعين، واعدا بنشر نتائج التحقيق فور الانتهاء منه.

وسيرأس لجنة التحقيق عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة حنا عميرة وستضم في عضويتها المفوض العام لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية (أمان) عزمي الشعيبي وأمين سر لجنة الانتخابات المركزية رامي الحمد الله.

وكان من المقرر أن يصوت مجلس حقوق الإنسان يوم الجمعة على قرار يدين "تقاعس" إسرائيل عن التعاون مع اللجنة التي شكلتها الأمم المتحدة للتحقيق في العدوان على غزة، والتي رأسها القاضي ريتشارد غولدستون، وأن يحيل تقريره إلى مجلس الأمن الدولي.

غير أن المجلس أجل البت في الموضوع إلى دورته التي سيعقدها في مارس/آذار المقبل، وذلك بطلب فلسطيني قال مسؤولون فلسطينيون إنهم توافقوا بشأنه مع المجموعتين العربية والإسلامية في المجلس، وقالت مصادر أخرى إنه جاء بضغط أميركي أوروبي.

عزيز الدويك دعا إلى تشكيل لجنة برلمانية تحقق في موضوع التأجيل (الجزيرة نت-أرشيف)
تأجيل عربي

وفي العاصمة اليمنية صنعاء قال عباس إن طلب التأجيل لم يأت من منظمة التحرير لأنها ليست عضوا في الأمم المتحدة، وأضاف أن الطلب تم بموافقة وعلم الدول العربية.

وأضاف عباس أن "الذي قدم الطلب هو الدول العربية، والذي قرر التأجيل هو الدول العظمى وبموافقة الأطراف العربية والإسلامية والأفريقية".

وقال بيان حماس -الذي صدر مساء الأحد- إن تشكيل لجنة التحقيق هو "محاولة يائسة" من الرئيس الفلسطيني "لتضليل الرأي العام ولامتصاص غضب الجماهير الفلسطينية وقواه الحية التي حملت عباس مسؤولية التواطؤ في حماية مجرمي الحرب الصهاينة امتثالا لضغوط صهيوأميركية".

وحمل البيان "عباس وفريق أوسلو" المسؤولية السياسية عن "حماية مجرمي الحرب الصهاينة من العدالة والقصاص بطلب تأجيل التصويت على تقرير غولدستون"، كما طالبت الحركة بمحاسبة "كل مسؤول فرط في دماء الشهداء وتنكر لتضحيات الشعب الفلسطيني".

وفي السياق ذاته قال رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز الدويك إن تشكيل لجنة تحقيق هو "محاولة يائسة" من السلطة الوطنية الفلسطينية "لإبعاد المسؤولية عن شخص الرئيس محمود عباس وعن حكومته "التي ساهمت بكل الوسائل" في تأجيل التصويت على تقرير غولدستون.

ودعا الدويك في تصريحات للجزيرة إلى تشكيل لجنة برلمانية من كافة الفصائل الفلسطينية للتحقيق في ما جرى ورفعه إلى القضاء الفلسطيني، كما دعا مجلس حقوق الإنسان إلى العدول عن قرار التأجيل، وجامعة الدول العربية إلى "متابعة هذا الأمر".

عبد الرحيم ملوح: لجنة التحقيق غير معنية بشرح حيثيات التأجيل (الجزيرة نت-أرشيف) 
ضرر كبير
من جهة أخرى انتقد عضوا اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عبد الرحيم ملوح وغسان الشكعة الآلية التي جرى بها تشكيل لجنة التحقيق الفلسطينية.

وأعلن العضوان -في بيان مشترك مساء الأحد- استغرابهما من إعلان أمين سر اللجنة التنفيذية ياسر عبد ربه عن تشكيل لجنة قبل نقاش الموضوع في اللجنة.

وأكدا ضرورة اجتماع اللجنة التنفيذية في لقاء خاص لمناقشة الوضع، "خاصة أنه لحق بالوضع الفلسطيني، وفي المقدمة باللجنة التنفيذية ورئيسها (محمود عباس)، الضرر الكبير".

وقال ملوح في تصريحات للجزيرة إن أعضاء اللجنة الموجودين في رام الله كانوا قد تداعوا للاجتماع وأصدروا توصية "عنوانها تخطئة قرار التأجيل طلبا أو قبولا وتشكيل لجنة تحقيق ومتابعة التقرير حتى نهايته، وليست مهمة لجنة التحقيق شرح أسباب التأجيل".

المصدر : الجزيرة + وكالات