الخلافات تعصف بدورة البرلمان السوداني

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تزايدت حدة الخلافات السياسية والقانونية بين مكونات البرلمان السوداني بالدرجة التي تنذر بأزمة، ربما لن تتمكن حكومة الوحدة الوطنية من معالجتها على الأقل في الوقت الراهن.

وفي الوقت الذي واصلت فيه كتل الحركة الشعبية والأحزاب الجنوبية والتجمع الوطني الديمقراطي مقاطعتها لمناقشة بعض القوانين التي تعتبرها مقيدة للحريات وغير متفق عليها، تبادل أكبر مكونين في البرلمان -المؤتمر الوطني والحركة الشعبية- الاتهامات بعدم الرغبة في الانتقال نحو التحول الديمقراطي للبلاد.

ولما فشلت اجتماعات مطولة عقدها المتخاصمون للتوافق على مخرجات تمكنهم من استدراك ما قد يساهم في وضع حد للجدل القائم بشأن مطالب التحول الديمقراطي المنشود، لجأ المختلفون إلى تهديد بعضهم باتخاذ تدابير قانونية ضد بعضهم الآخر.

وكان اجتماع ضم كافة الكتل النيابية المختلفة قد فشل في الوصول إلى اتفاق على معالجة الأزمة، بسبب تمسك كل طرف بموقفه الرافض لمقترحات الآخر.

عرمان: هم من سيوقفون مخصصات رئيس البرلمان
اتهامات بالفشل

ولم تتوقف كتلة الحركة الشعبية والأحزاب الجنوبية عند ضرورة معالجة القوانين، بل طالبت بتنحية رئيس البرلمان عن منصبه بعد اتهامه لرئاستها بالفشل، وقالت إنه لا يستحق أن يدير مؤسسة تمثل الشعب واتفاقية السلام والدستور والرؤية الجديدة للسودان.

ورفض رئيس الهيئة ياسر عرمان التحذيرات التي وجهها رئيس البرلمان لكتلته بوقف مخصصات أعضائها بسبب مقاطعتها جلسات البرلمان. وقال إن اختصار قضايا البرلمان والشعب والقضايا الكبرى التي تمس سيادة القانون والحريات في المخصصات ينم عن العقلية التي يدار بها البرلمان ومؤسسات الدولة، مشيرا إلى أن النواب هم من سيوقفون مخصصات رئيس البرلمان "إذا كان يهتم بها".

وقال للصحفيين إن ما يجري في البرلمان يشير إلى "عدم وجود برلمان الآن، وإنما كتلة للمؤتمر الوطني تعمل وفق رؤيته".

لكن كتلة المؤتمر الوطني التي قالت إنها أحرص من غيرها على معالجة الخلافات القائمة، أكدت أنها لا تستطيع الاستجابة لمطالب الحركة في محاولة عرقلتها إجازة القوانين داخل البرلمان.

إجماع عام
وقال نائب رئيس كتلة المؤتمر الوطني الأمين دفع الله إن حزبه يسعى لإجماع كافة القوى السياسية على القوانين وكافة القضايا السودانية، مشيرا إلى أنه "لا يريد أن يعزل أحدا رغم الأغلبية التي يملكها في الهيئة التشريعية وغيرها".

أبو عيسى: ما لم يتراجع المؤتمر الوطني عن موقفه الحالي فلا خطوة إلى الأمام
وقال للجزيرة نت إن كتلته لا تصر على شيء بعينه ولا تريد من الآخرين أن يصروا على مواقفهم ورؤاهم، "لأننا لسنا الحزب الحاكم وحده في السودان بل نحن شركاء في حكومة وحدة وطنية تتألف من كافة القوى السياسية".

وأكد دفع الله أن حزبه أصبح في حيرة من أمره تجاه ما تقوم به الحركة الشعبية، مطالبا إياها بأن تحرص على عدم افتعال الأزمات غير المبررة.

أما رئيس الهيئة البرلمانية للتجمع الوطني الديمقراطي فاروق أبو عيسى فقد أكد تضامن هيئته مع الحركة الشعبية "لأن إجازة القوانين وفق رؤية المؤتمر الوطني ستكون جريمة في حق الشعب السوداني".

أغلبية ميكانيكية
واتهم أبو عيسى في حديثه للجزيرة نت المؤتمر الوطني بالإصرار على إجازة القوانين وفق "أغلبيته الميكانيكية، وهذا أمر مرفوض ولن يساعد في نقل البلاد نحو التحول الديمقراطي المنشود".

واشترط لعودة كتلته والكتل الأخرى المقاطعة للبرلمان استبعاد كافة ما يختلف حوله من قوانين، وقال "ما لم يتراجع المؤتمر الوطني عن موقفه الحالي فلا خطوة إلى الأمام".

المصدر : الجزيرة