تنحي وزير بالسلطة لتأجيل تقرير غزة
آخر تحديث: 2009/10/4 الساعة 01:25 (مكة المكرمة) الموافق 1430/10/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/10/4 الساعة 01:25 (مكة المكرمة) الموافق 1430/10/15 هـ

تنحي وزير بالسلطة لتأجيل تقرير غزة

تقرير غولدستون اتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية (رويترز)

قدم وزير الاقتصاد في حكومة تسيير الأعمال -برئاسة سلام فياض- باسم خوري استقالته في إطار تداعيات موقف السلطة الفلسطينية من تأجيل التصويت على تقرير القاضي ريتشارد غولدستون. في حين اعتبرت وزيرة الشؤون الاجتماعية ماجدة المصري أن ذلك الموقف أضر بمصلحة الشعب الفلسطيني.

وقال مدير المركز الإعلامي الحكومي غسان الخطيب إن خوري قدم استقالته لفياض، وإن الأخير ما زال يدرس البت في أمرها.

ورفض الخطيب الخوض في أسباب استقالة الوزير، مشيراً إلى أن توضيحاً رسميا سيصدر لاحقاً بشأنها.

غير أن وكالة يونايتد برس أنترناشيونال نسبت لمصادر إعلامية فلسطينية قولها إن الأمر له علاقة بموقف السلطة الفلسطينية الذي تسبب في تأجيل مناقشة تقرير غولدستون الذي اتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حربها على قطاع غزة

ويعتبر خوري ثاني وزير يقدم استقالته من حكومة فياض بعد وزير شؤون القدس حاتم عبد القادر، الذي اتهم سلام فياض باتباع سياسة تهميشٍ وإهمالٍ لمدينة القدس.

وفي وقت سابق السبت اعتبرت وزيرة الشؤون الاجتماعية في حكومة فياض ماجدة المصري، أن الموقف الرسمي الفلسطيني ألحق أضرارا كبيرة بالمصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني.

وقالت الوزيرة، العضو بالمكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إن الموقف الرسمي الفلسطيني أحرج المؤيدين للشعب الفلسطيني و"وفر فرصة لمجرمي الحرب الإسرائيليين للالتفاف على نتائج التقرير والتملص من نتائجه واستخلاصاته".

وكانت منظمة العفو الدولية (أمنستي أنترناشيونال) قد أدانت تأجيل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة التصويت على تقرير غولدستون.

وطالبت المنظمة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بإحالة التقرير إلى  مجلس الأمن الدولي فورا. وفي المقابل رحبت الولايات المتحدة بتأجيل التصويت على التقرير، ووصفت ذلك بأنه خطوة تصب في مصلحة الجميع.

ودعت أمنستي مجلس الأمن إلى وضع لجنة مستقلة من الخبراء لمراقبة تشكيل إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) للجان تحقيق في الممارسات التي وردت في تقرير غولدستون.

وتزامن ذلك مع إدانة 14 منظمة حقوقية فلسطينية مستقلة قرار السلطة إرجاء التصويت على التقرير، معتبرة أن ذلك تغليب للسياسة على حقوق الإنسان وإهانة للضحايا وتنازل عن حقوقهم.

أما الأمين العام لـمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو فقال إن التأجيل جاء بناء على اتفاق أميركي/فلسطيني قبلت به المنظمة.

تصريحات مشعل

مشعل اعتبر أن دعوة أي صوت فلسطيني لتأجيل النظر في تقرير غولدستون أمر معيب  (الفرنسية) 
من جهته قال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل إن من العار أن يدعو صوت فلسطيني إلى تأجيل النظر في نتائج لجنة التحقيق في حرب غزة التي رأسها غولدستون.

وقال مشعل إن الشعب الفلسطيني لن يغفر لأولئك الذين فرطوا في دمائه بغزة في سبيل مصالحهم الآنية.

وبدوره اتهم المتحدث باسم حماس فوزي برهوم الرئيس عباس بمحاولة إنقاذ قادة إسرائيل من المثول أمام المحاكم الدولية.

وقال برهوم إن حماس تصر على وقوف قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية كمجرمي حرب، وإن أي شخص يحاول منع حدوث ذلك سيعتبر شريكا في الجريمة.

أما الناطق باسم الحكومة الفلسطينية المقالة بقطاع غزة طاهر النونو فقد حذر من أن تجاهل الأمم المتحدة لتقرير غولدستون وعدم البناء عليه سيشكل تمهيدا لحرب جديدة بغطاء دولي. وطالب النونو في بيان المجتمع الدولي بوقف ما سماها سياسة المعايير المزدوجة.





تبرير السلطة
وردا على هذه الانتقادات قال نمر حماد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني إن التأجيل جاء بعد أن لاحظ المسؤولون الفلسطينيون أن بعض الدول التي وصفها بالصديقة مثل الصين وروسيا لها تحفظات على التقرير وتريد أن تدخل عليه بعض التعديلات.

وقال حماد اليوم في تصريح للجزيرة إن "عددا من الدول التي تقف تاريخيا إلى جانبنا لها حساسية كبيرة من موضوع حقوق الإنسان ولا تريد أن يمثل هذا التقرير سابقة".

وأضاف "وجدنا في المرحلة الأخيرة أن التحفظات من جانب بعض الأصدقاء المهمين لن تسمح لهذا التقرير بأن يصل إلى النتيجة التي نريدها وهي المحاكمة على الجرائم".

وأكد حماد أن التقرير لم يسحب وأن التأجيل "كان حصيلة نقاش مع كل الأطراف"، وأن السلطة الفلسطينية تريد أن "تستفيد من هذا الوقت من أجل أن تعمل على إقناع الأصدقاء بألا تكون تعديلاتهم ضد القضية الفلسطينية".

خريشة اعتبر أن إرجاء التصويت كان نتيجة اتفاق دول أفريقية وعربية وإسلامية (رويترز)
أما نبيل أبو ردينة، المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فقال إن تقرير غولدستون لم يسحب وإنما أجل فقط، وإنه لا يزال على جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان.

من جهته قال المراقب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف إبراهيم خريشة إن الفلسطينيين ليس لديهم الحق من الأساس في طلب سحب القرار، مفسرا ما جرى بأنه كان نتيجة اتفاق دول أفريقية وعربية وإسلامية على تأجيل النظر في القرار إلى دورة المجلس المقبلة.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن خريشة قوله "نحن لا نريد أن نضع العقبات أمامهم"، في إشارة إلى ضغوط وتحذيرات من واشنطن بتعثر عملية السلام.

أما نائبه عماد الزهيري فأكد أن السلطة ترغب في إفساح المزيد من الوقت من أجل تعزيز الدعم الدولي للتقرير، مشيرا إلى أن التأجيل لا يعتبر انتصارا لإسرائيل.

من جهته نفى رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات في تصريحات للجزيرة أن تكون السلطة طلبت سحب القرار.

وكان التقرير الذي يتهم كلا من إسرائيل وحماس بارتكاب جرائم حرب من المفترض أن يحال لمجلس الأمن الدولي. ويدعو غولدستون مجلس حقوق الإنسان المؤلف من 47 دولة إلى تبني التقرير الذي انتهى إلى "ارتكاب الجيش الإسرائيلي والنشطاء الفلسطينيين جرائم حرب".

كما يطالب غولدستون مجلس الأمن برفع الأمر إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي إذا لم تحقق السلطات الإسرائيلية والفلسطينية على حد سواء مع المشتبه في تورطهم في تلك الجرائم، وتقدمهم للقضاء خلال ستة أشهر.

المصدر : الجزيرة + وكالات

التعليقات