وزارة العدل العراقية بعد يوم من التفجير الدامي (رويترز)

ارتفع عدد ضحايا تفجيري بغداد اللذين استهدفا مباني حكومية إلى 155 قتيلا وأكثر من خمسمائة جريح في أعنف هجوم تشهده العاصمة العراقية منذ منتصف 2007 وفق مصادر الشرطة، وقد وضعت قوات الأمن في حالة تأهب قصوى واستدعيت القوات الأميركية للمساعدة في التحقيقات، وسط تنديد دولي وعربي واسع، وتعهد عراقي بملاحقة المنفذين.
 
وتشير مصادر طبية وأمنية عراقية إلى أن الحصيلة مرشحة للارتفاع نظرا لخطورة حالة عدد كبير من المصابين الذين لا يزالون يخضعون للعلاج.
 
وتشهد بغداد إجراءات أمنية مشددة وانتشارا واسعا لقوات الأمن وإغلاق عدد من الشوارع، في حين تواصل فرق الدفاع المدني عمليات البحث عن ضحايا محتملين ما زالوا تحت الأنقاض قرب وزارة العدل ومبنى المحافظة، كما استدعت الحكومة جنودا أميركيين للمساعدة في التحقيقات.
 
وكان الناطق الرسمي باسم قيادة عمليات بغداد اللواء قاسم عطا تعهد بإجراء تحقيق في الحادث لمعرفة كيفية وصول السيارتين المفخختين إلى هذه المنطقة الحساسة دون كشفهما من قبل المفارز الأمنية المنتشرة على الطريق والتقاطعات، متعهدا بمحاسبة المقصرين في حالة ثبوت التهمة عليهم.
 
واتهم مسؤولون عراقيون "تنظيم القاعدة وفلول البعثيين" بالمسؤولية عن التفجيريين، في حين حمل ساسة معارضون قوات الأمن المسؤولية.
 
وكان المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ اتهم في تصريحات صحفية من أسماهم بـ"التكفيريين والقاعدة والبعثيين" بالوقوف وراء الانفجاريين، قائلا إنهما يحملان نفس البصمات التي وقفت وراء انفجارات يوم 19 أغسطس/آب الماضي.
 
وقد اتفق وزير الداخلية العراقي جواد البولاني مع المتحدث باسم الحكومة العراقية قائلا إن "القوات العراقية تقوم حاليا بالبحث عن شخصين هاربين متورطين في الجرائم السابقة".
 
من جهة أخرى حمل رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي النائب هادي العامري الأجهزة الأمنية مسؤولية التفجيرين اللذين هزا بغداد أمس.

وكانت نحو عشرة انفجارات استهدفت وزارتي المالية والخارجية في بغداد في 19 أغسطس/آب وخلفت أكثر من مائة قتيل و1200 جريح ووجهت أصابع الاتهام فيها إلى البعثيين من أتباع النظام العراقي السابق.
 
المالكي تفقد موقعي التفجيريين وتوعد بملاحقة المسؤولين عنهما (الفرنسية)
وعيد
وقد توعد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي – الذي سارع إلى تفقد موقعي الهجوميين- بملاحقة المسؤولين عن التفجيرين ومعاقبتهم.
 
وقال المالكي في بيان صادر عن مكتبه إن هذه الهجمات "الجبانة يجب أن لا تؤثر على تصميم الشعب العراقي بمواصلة نضالهم ضد فلول النظام السابق وتنظيم القاعدة الإرهابي".
 
واعتبر أن التفجيرين استهدفا إشاعة الفوضى في العراق كالهجمات التي وقعت في 19 أغسطس/آب، كما يهدفان إلى تعطيل الانتخابات البرلمانية في يناير/كانون الثاني.
 
من جانبه طالب الرئيس العراقي جلال الطالباني في بيان "الدول المجاورة والبعيدة" بالامتناع "فورا وإلى الأبد عن إيواء وتمويل وتسهيل عمليات القوى التي تجاهر بعدائها للدولة العراقية ومؤسساتها".
 
وجاء التفجيران في خضم أزمة سياسية حادة تعصف بمجلس النواب العراقي بسبب الخلافات بين الكتل السياسية بشأن قانون الانتخابات وقضية كركوك التي تعد حجر العثرة في طريق تشريعه.
 
 التفجيران هما الأعنف منذ منتصف 2007 (الفرنسية)
توالي التنديد
ولاقى تفجيرا بغداد ردود فعل دولية منددة، وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن "حزنه" جراء الانفجاريين.
 
وقال متحدث باسم الأمين العام أمس في نيويورك إن بان أدان بشدة "أعمال العنف المجنونة التي ترتكب دون تمييز ويتعرض لها مجددا الأبرياء من الناس"، ودعا العراقيين إلى التوحد "في وجه مثل هذه العمليات الإرهابية من خلال التمسك بإنجاح العملية الانتخابية" التي تقام في 16 يناير/كانون الثاني المقبل.

كما أدان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) آندرس فوغ راسموسن في بيان له بشدة تفجيري بغداد اللذين "أسفرا عن خسارة كبيرة في الأرواح البريئة"، وأكد أن "هذا عمل مشين من العنف الذي لا يمكن تبريره".
 
وفي واشنطن أدان الرئيس الأميركي باراك أوباما الهجمات "المشينة"، مشيرا في بيان له إلى أن مثل هذه الهجمات "الرامية إلى عرقلة تقدم العراق لن تقف أمام شجاعة وصمود الشعب العراقي وتصميمه على بناء مؤسساته القوية"، مؤكدا استمرار التزام بلاده إزاء العراق.
 
وأعربت الرئاسة السويدية للاتحاد الأوروبي عن اشمئزازها من التفجيرين، في حين أعربت فرنسا عن تضامنها الكامل، واعتبرت بريطانيا الهجومين لا مسوغ لهما.
 
وكانت جامعة الدول العربية وسوريا والأردن وإيران أعلنت في وقت سابق أمس إدانتها الشديدة لتفجيرات بغداد، ووصفتها بالإرهابية.

المصدر : الجزيرة + وكالات