الانفجاران خلفا دمارا هائلا وسط العاصمة العراقية (الفرنسية)

توالت الإدانات الدولية لتفجيري بغداد اللذين استهدفا مباني حكومية وأسفرا عن سقوط ما لا يقل عن 140 قتيلا وإصابة مئات آخرين، حيث أدانتها الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة وجامعة الدول العربية وسوريا وإيران.
 
فمن جهته أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن "حزنه" جراء الانفجارين.
 
وقال متحدث باسم الأمين العام أمس في نيويورك إن بان أدان بشدة "أعمال العنف المجنونة التي ترتكب دون تمييز ويتعرض لها مجددا الأبرياء من الناس"، ودعا العراقيين إلى التوحد "في وجه مثل هذه العمليات الإرهابية من خلال التمسك بإنجاح العملية الانتخابية" التي تقام في 16 يناير/كانون الثاني المقبل.

كما أدان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) آندرس فوغ راسموسن في بيان له بشدة تفجيري بغداد اللذين "أسفرا عن خسارة كبيرة في الأرواح البريئة"، وأكد أن "هذا عمل مشين من العنف الذي لا يمكن تبريره".
 
وفي واشنطن أدان الرئيس الأميركي باراك أوباما الهجمات "المشينة"، مشيرا في بيان له إلى أن مثل هذه الهجمات "الرامية إلى عرقلة تقدم العراق لن تقف أمام شجاعة وصمود الشعب العراقي وتصميمه على بناء مؤسساته القوية"، مؤكدا استمرار التزام بلاده إزاء العراق.
 
وكانت جامعة الدول العربية وسوريا وإيران أعلنت في وقت سابق أمس إدانتها الشديدة لتفجيري بغداد، ووصفت التفجيرات بالإرهابية.
 
السيارات تحولت إلى ركام حديد (الفرنسية)
مزيد من القتلى
وحسب وزارة الداخلية العراقية انفجرت شاحنتان مفخختان في وقت مبكر من صباح أمس قرب مبنى وزارة العدل ومجلس بلدية بغداد.
 
وحسب مصادر طبية غادر أكثر من 300 من الجرحى المستشفيات بعد تلقيهم الإسعافات اللازمة، بينما لا يزال بقية الجرحى في المستشفيات بعضهم في حالة خطيرة ما يرجح احتمال ارتفاع حصيلة القتلى.
 
وقد وقع الانفجاران في منطقة حساسة قرب مبنى الإذاعة والتلفزيون والمنطقة الخضراء التي تضم مقار مجلس الوزراء والسفارات الغربية والبرلمان.
 
وكان المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ اتهم في تصريحات صحفية من أسماهم بـ"التكفيريين والقاعدة والبعثيين" بالوقوف وراء الانفجارين، قائلا إنهما يحملان نفس البصمات التي وقفت وراء انفجارات يوم 19 أغسطس/آب الماضي.
 
وقد اتفق وزير الداخلية العراقي جواد البولاني مع المتحدث باسم الحكومة العراقية قائلا إن "القوات العراقية تقوم حاليا بالبحث عن شخصين هاربين متورطين في الجرائم السابقة".
 
وكانت نحو 10 انفجارات استهدفت وزارتي المالية والخارجية في بغداد في 19 أغسطس/آب وخلفت أكثر من 100 قتيل و1200 جريح ووجهت أصابع الاتهام فيها إلى البعثيين من أتباع النظام العراقي السابق.
 
المالكي تفقد المنطقة وقال إن الهجومين استهدفا إشاعة الفوضى (الفرنسية)
ردود داخلية
على الصعيد الداخلي طالب الرئيس العراقي جلال الطالباني في بيان "الدول المجاورة والبعيدة" بالامتناع "فورا وإلى الأبد عن إيواء وتمويل وتسهيل عمليات القوى التي تجاهر بعدائها للدولة العراقية ومؤسساتها".
 
بينما قال مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي -الذي سارع إلى تفقد موقعي الهجومين- إن التفجيرين استهدفا إشاعة الفوضى في العراق كالهجمات التي وقعت في 19 أغسطس/آب، كما يهدفان إلى تعطيل الانتخابات البرلمانية في يناير/كانون الثاني.
 
وقال وزير الأمن الوطني العراقي شيروان الوائلي في تصريحات صحفية أمس إن الحكومة العراقية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه "الجرائم" التي يتعرض لها الشعب العراقي، منوها لعدم استباق الأحداث.
 
كما تعهد الناطق الرسمي باسم قيادة عمليات بغداد اللواء قاسم عطا بإجراء تحقيق في الحادث لمعرفة كيفية وصول السيارتين المفخختين إلى هذه المنطقة الحساسة دون كشفهما من قبل المفارز الأمنية المنتشرة على الطريق والتقاطعات، متعهدا بمحاسبة المقصرين في حالة ثبوت التهمة عليهم.
 
من جانبه حمّل عضو مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي، الذي تعرضت بناية مجلسه لأحد الهجومين، الحكومة وقوات وزارتي الدفاع والداخلية وغرف العمليات "مسؤولية التفجيرات التي تقع بواسطة السيارات المفخخة التي تحمل أطنانا من المتفجرات وتمر عبر نقاط التفتيش التابعة لتلك القوات".
 
ويأتي التفجيران في خضم أزمة سياسية حادة تعصف بمجلس النواب العراقي بسبب الخلافات بين الكتل السياسية بشأن قانون الانتخابات وقضية كركوك التي تعد حجر العثرة في طريق تشريعه.
 
كما يأتيان قبل ساعات من انعقاد المجلس السياسي للأمن الوطني لدراسة هذه المسأله المستعصية والبحث عن مخرج لها.

المصدر : وكالات