تفجيرا اليوم اعتبرا من أدمى التفجيرات ببغداد خلال العام الجاري (رويترز)

شهدت العاصمة العراقية يوما داميا سقط خلاله مئات القتلى والجرحى في تفجيرين استهدفا مباني حكومية, وسط إدانات قوية صدرت أبرزها من الجامعة العربية ودمشق, فيما حمل مجلس محافظة بغداد الحكومة وقواتها الأمنية مسؤولية الهجومين.
 
وتفقد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي موقعي الهجومين وهما وزارة العدل ومبنى محافظة بغداد الواقعين بوسط بغداد قرب نهر دجلة على مقربة من المنطقة الخضراء, واللذين أسفرا عن مقتل أكثر من 130 شخصا وإصابة نحو ستمائة آخرين.
 
بدوره ندد الرئيس العراقي جلال الطالباني بالجهات التي تقف خلف التفجيرين الدمويين. ووصف الطالباني في بيان الهجومين بأنهما "جريمة نكراء أخرى ارتكبتها قوى الإرهاب الغاشمة", مشيرا إلى أن منفذيه يهدفون لما سماه تعطيل العملية السياسية بل وقفها على حد تعبيره.
 
ودعا الطالباني دول الجوار إلى أن تمتنع وإلى الأبد عن "إيواء وتمويل وتسهيل عمليات القوى التي تجاهر بعدائها للدولة العراقية ومؤسساتها".
 
المالكي تفقد موقعي الانفجارين (الفرنسية)
إدانات عربية
وفي نفس السياق أدانت الجامعة العربية بشدة تفجيري بغداد. وأكدت الجامعة في بيان مساندتها الحكومة العراقية لتطبيق الخطة الأمنية لفرض القانون وبسط الأمن ومطاردة العنف والإرهاب ومصادر التهديد لأمن المواطنين العراقيين.
 
كما استنكرت دمشق بدورها التفجيرات التي وصفتها بالإرهابية. وقال مصدر مسؤول بالخارجية السورية إن بلاده "تؤكد إدانتها لمثل هذه الأعمال الإرهابية المنافية للقيم الأخلاقية والإنسانية, وتجدد موقفها الثابت والرافض والمستنكر للإرهاب أيا كان نوعه ومصدره".
 
وتأتي الإدانة السورية بعد اتهام بغداد لها بإيواء عناصر من حزب البعث يقفون وراء التفجيرات التي حدثت في أغسطس/آب الماضي واستهدفت وزارتي المالية والخارجية. وعمدت الحكومة العراقية إلى سحب سفيرها من دمشق عقب تلك التفجيرات.
 
اتهامات
واتهم وزير الداخلية العراقي جواد البولاني تنظيم القاعدة وجهات محسوبة على النظام السابق بالوقوف وراء الهجومين اللذين يعدان الأكثر دموية خلال العام الجاري.
 
وقال البولاني إن "الانفجارين مرتبطين بتفجيرات أغسطس/آب الماضي, وتقف خلفها القاعدة وجهات محسوبة على النظام السابق", مشيرا إلى أن القوات العراقية تقوم حاليا بالبحث عن شخصين هاربين متورطين في الجرائم السابقة على حد تعبيره.
 
وقد تعهد الناطق الرسمي باسم قيادة عمليات بغداد اللواء قاسم عطا بإجراء تحقيق في الحادث لمعرفة كيفية وصول السيارتين المفخختين للمنطقة الحساسة دون كشفهما من قبل المفارز الأمنية المنتشرة على الطريق والتقاطعات.
 
من جانبه قال وزير الصحة صالح الحسناوي إنه يتعذر إعطاء حصيلة نهائية لعدد ضحايا الهجومين بسبب استمرار عمليات انتشال الجرحى والقتلى من تحت الأنقاض ونقلهم للمستشفيات.
 
وتعد منطقة الانفجارين من أكثر مناطق بغداد زحاما، كما أن المباني الحكومية تقع قرب أحياء سكنية قديمة ومكتظة.
 
المدنيون أبرز ضحايا تفجيري بغداد (الفرنسية)
الحكومة مسؤولة
وحمل عضو مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي الحكومة مسؤولية الانفجارين.
 
وقال الربيعي -الذي تعرضت بناية مجلسه لأحد الهجومين- إن الحكومة وقوات وزارتي الدفاع والداخلية وغرف العمليات تتحمل مسؤولية التفجيرات التي تقع بواسطة السيارات المفخخة التي تحمل أطنانا من المتفجرات وتمر عبر نقاط التفتيش التابعة لتلك القوات.
 
وتساءل الربيعي بقوله "إين ذهبت الأموال التي صرفت لهذه الجهات الأمنية والتي تناثرت مع هذه الانفجارات؟ وأضاف "هناك تبجح حكومة بنجاح أمني, لكن أين هذا النجاح المزعوم", مطالبا بمحاسبة كل المسؤولين الحكوميين عن هذه الحوادث التي حصدت أرواح مئات الأشخاص الأبرياء.
 
علاج
وبحسب مصادر طبية فإن أكثر من ثلاثمائة من الجرحى من أصل نحو ستمائة غادروا المستشفيات بعد تلقيهم الإسعافات اللازمة, في حين لا يزال البقية يتلقون العلاج وجراح بعضهم خطيرة.

وضرب التفجير الأول -الذي وقع في الساعة السابعة والنصف صباحا بتوقيت غرينتش- وزارة العدل ووزارة البلديات والأشغال العامة المتقابلين بشارع حيفا، قبل أن يقع الانفجار الثاني بعد ذلك بعشر دقائق فقط مستهدفا مقر محافظة بغداد في ذات المنطقة.
 
وغمرت المياه الشارع الواقع قرب مبنى محافظة بغداد وانتشل رجال الإطفاء الجثث المحترقة والممزقة من الشوارع, كما شوهدت سيارات محترقة.
 
وقد أعلنت محافظة بغداد الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام كما أغلقت القوات الأمنية جميع الجسور التي تربط جانبي العاصمة بالقرب من مكاني الانفجارين في ظل انتشار مكثف لقوات الجيش والشرطة بالشوارع.

المصدر : وكالات