فاو تتوقع عمليات اجتياح كبيرة للجراد في شمال أفريقيا وأوروبا (الجزيرة-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط

تسود حالة من التوتر والقلق الأوساط البيئية والرعوية الموريتانية منذ إعلان الحكومة الموريتانية ومنظمة الأغذية والزراعة العالمية (فاو) عن ظهور أسراب من الجراد في الأسابيع الأخيرة تتحرك على مساحة أربعين ألف هكتار بوسط البلاد.
 
وبادرت الحكومة الموريتانية فور الكشف عن تلك المعطيات بتشكيل لجنة وزارية مختصة لمتابعة وتقييم تطور وضعية الجراد في موريتانيا، ووضع الخطط اللازمة للقضاء عليه قبل أن يلحق أضرارا بالغة بالغطاء النباتي في البلاد.
 
وكانت منظمة (فاو) قد حذرت في بيان لها من تعرض موريتانيا لموسم جراد كاسح، وأبدت مخاوفها من مخاطر انتشار أسراب الجراد في شمال وجنوب المتوسط، وقالت إن موريتانيا ستكون المصدر الرئيسي لعمليات اجتياح كبيرة متوقعة في شمال أفريقيا وأوروبا.
 
و أعلن تجمع دول الساحل والصحراء ومقره بليبيا أنه سيوفد فريقا متخصصا إلى موريتانيا، لتقصي الحقائق ولمساعدتها في التصدي لآفة الجراد الخطيرة.

ورغم أن تركز الجراد لا يزال ضمن الأربعين ألف هكتار إلى الشمال والشمال الشرقي من العاصمة نواكشوط، إلا أن نداءات تحذيرية بدأت تأتي من عدة محافظات أخرى خصوصا في الشرق الموريتاني.
 
وفي هذا الصدد أعلنت الإدارة الجهوية للتنمية الريفية بمحافظة الحوض الغربي (في الشرق الموريتاني) أمس السبت "أن أسرابا من الجراد تهاجم حاليا المزارع والمراعي بالولاية مخلفة خسائر هامة"، داعية إلى تحرك عاجل "لتدارك ما تبقى من مساحات رعوية وأشجار"، وأكدت أنها أبلغت الجهات المعنية بخطورة الوضع.
 
لكن مدير المركز الوطني لمكافحة الجراد بموريتانيا محمد عبد الله ولد باباه أكد للجزيرة نت أن منطقة الخطر الأكبر حاليا هي الممتدة من غربي محافظة (تكانت) بوسط البلاد، إلى نحو 15 كيلومترا إلى الشمال من نواكشوط.
 
وقال إن خطر الجراد على هذه المنطقة ليس فقط لاتساعها وكونها منطقة رعوية بامتياز، وإنما أيضا لنوعية النباتات النادرة الموجود فيها، وهو ما يزيد من مضاعفات التأثير السلبي لاجتياح أسراب الجراد لها.
 
إجراءات
مدير المركز الوطني لمكافحة الجراد في موريتانيا محمد عبد الله ولد باباه (الجزيرة نت)
وبشأن الإجراءات التي اتخذتها الدولة لمواجهة أسراب الجراد التي لا تهدد المزارع الموريتانية فقط، وإنما تهدد أيضا كل بلدان المغرب العربي ودول أوروبا المحاذية, قال ولد باباه إن الدولة (ممثلة في المركز المسؤول عن مكافحة الجراد) أرسلت 21 بعثة إلى المربع المنكوب، كل فرقة تتألف من مائة شخص، مزودين بأربعين سيارة مجهزة بالمعدات اللازمة لرش ومكافحة الجراد.
 
وأضاف أن هذه الفرق تعالج يوميا بالمبيدات والمواد المكافحة نحو ثلاثة آلاف هكتار وذلك ضمن الأربعين ألف هكتار الأكثر تضررا، مشيرا إلى أن مخزون المبيدات المتوفر لدى المخزن حاليا يمكن أن يعالج 350 ألف هكتار.

وبشأن أسباب التكاثر المفاجئ للجراد هذا العام قال إن ذلك يرجع إلى أن موسم الأمطار لهذا العام كان جيدا، وخلف رطوبة في التربة، وأنواعا جيدة ومختلفة من النباتات، وهو ما يشكل بيئة مواتية لتكاثر مختلف أنواع الجراد.
 
توقعات
ولم يستبعد مدير مكافحة الجراد أن تتم السيطرة على أسراب الجراد الحالية إذا استمرت في مستواها الراهن، ولم تهطل أمطار جديدة، ولم تأت أسراب جديدة من الدول المجاورة.
 
لكنه شدد على أن القلق الأكبر في موريتانيا هو غياب المعلومات عن دول الجوار خصوصا دول الساحل (مالي، والنيجر، وتشاد)، وتعود أسباب هذا القلق –بحسبه- إلى أن هذه الدول استفادت من موسم أمطار مشابه في الكمية والمنسوب لما شهدته موريتانيا، ومع ذلك لم يتم الإعلان من طرفها عن أي اجتياحات أو تكاثر للجراد لديها، مما يجعل موريتانيا في غياب المعطيات عن واقع الجراد في هذه البلدان لا تدري على وجه اليقين كيف تتصرف، وهل تتحسب لاستهدافات من أسراب الجراد المهاجر من قبلها أم لا؟
 
وكان آخر اجتياح قوي لأسراب الجراد المهاجر للأراضي الموريتانية في العام 2004، حيث هاجم حينها العاصمة الموريتانية نواكشوط، وألحق أضرارا مؤذية بالمزارع والغطاء النباتي في موريتانيا.

المصدر : الجزيرة