محمد محمود ولد محمد الأمين وإلى يمينه محمد جميل ولد منصور يعلنان تحالفهما
(الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
 
انطلقت اليوم الجمعة الحملة الانتخابية التحضيرية لانتخابات تجديد ثلث مجلس الشيوخ الموريتاني (الغرفة العليا للبرلمان)، وسط توقعات بأن تكتسح اللوائح المرشحة من قبل الحزب الحاكم الاتحاد من أجل الجمهورية أغلب الدوائر الانتخابية.
 
وتجرى هذه الانتخابات في ثلث الدوائر الانتخابية، حيث ينص الدستور الموريتاني على أن مجلس الشيوخ يتم تجديده على ثلاث مراحل، بحيث يتم انتخاب ثلث أعضائه كل سنتين، في حين أن الغرفة البرلمانية الأخرى (مجلس النواب) يجدد دفعة واحدة كل خمس سنوات.
 
وتتنافس في هذه الانتخابات 52 لائحة انتخابية على مقاعد الدوائر الخمس عشرة التي يجري الاقتراع فيها، ويتقدم الحزب الحاكم بخمس عشر لائحة، أي أنه يترشح في جميع الدوائر، في حين لا تترشح المعارضة إلا في خمس دوائر فقط من بينها العاصمة نواكشوط التي تحسب تقليديا على المعارضة.
 
ويترشح المستقلون -وأغلبهم من المنحدرين من الحزب الحاكم أو المتمردين على قراراته الانتخابية- في أغلب الدوائر وبأكبر عدد من اللوائح، حيث يتقدمون بخمس وعشرين قائمة انتخابية موزعة على إحدى عشرة دائرة انتخابية.
 
ويقول مراقبون إن هذه الانتخابات أعادت تشكيل الخريطة السياسية، حيث كان من اللافت في هذه الحملة تحالف الإسلاميين (حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل") مع الحزب الحاكم (الاتحاد من أجل الجمهورية) لأول مرة في تاريخ الحزب الإسلامي رغم احتفاظه بموقعه في التشكيلات السياسية المعارضة.
 
كما أعلن حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني الذي يتزعمه صالح ولد حننا سحب ترشحه لهذه الانتخابات والانضمام إلى التحالف المشترك بين الإسلاميين والحزب الحاكم في نواكشوط.
 
دعوة للحوار
ودعا رئيس الحزب الحاكم محمد محمود ولد محمد الأمين لدى افتتاحه حملته الانتخابية كل مكونات الطيف السياسي إلى الحوار، مؤكدا أن النظام الحاكم مستعد للانفتاح والتحاور مع الجميع على أساس الثوابت الوطنية والمصالح العليا للبلد.
 
كما اعتبر رئيس حزب "تواصل" الإسلامي محمد جميل ولد منصور خلال اللقاء أن البلد يحتاج إلى التقارب والتفاهم والبعد عن المواقف الحدية المتصلبة.
 
أما الجبهة المناهضة للانقلاب وحزب تكتل القوى المعارض فنظما تجمعا انتخابيا بمناسبة انطلاق الحملة غابت عنه قياداتهما البارزة، وأكد المتحدثون خلاله أهمية هذه الانتخابات وأن مشاركة المعارضة فيها لا تعني تنازلا منها عن مواقفها المعروفة.
 
ليس اعترافا
وتثير مشاركة المعارضة في هذه الانتخابات تساؤلات بشأن ما إذا كان ذلك يمثل اعترافا منها بالسلطات القائمة أم لا، وهو ما لم تعلنه بشكل رسمي في السابق حيث شككت منذ أول وهلة في نتائج الانتخابات التي جرت يوم 18 أغسطس/آب الماضي واعتبرتها مزورة، ورفضت الاعتراف بالنظام المنبثق عنها. 
"
الإمام أحمد:
المشاركة لا تعني إطلاقا اعترافا بالنظام لأن انتخابات مجلس الشيوخ تمثل امتدادا لمشروعية أخرى وكانت مقررة سلفا حتى قبل الانقلاب والانتخابات الماضية
"
وتعليقا على ذلك يقول الإمام أحمد السكرتير العام لحزب المعارضة الرئيسي تكتل القوى الديمقراطية الذي يرأسه زعيم المعارضة أحمد ولد داداه للجزيرة نت إن هذه المشاركة لا تعني إطلاقا اعترافا بالنظام لأن انتخابات مجلس الشيوخ تمثل امتدادا لمشروعية أخرى، وكانت مقررة سلفا حتى قبل الانقلاب والانتخابات الماضية.
 
وأضاف نحن نعتبر الأزمة السياسية لا تزال قائمة، ونحن معنيون بصفة مباشرة كمعارضة، وكأكبر حزب معارض بهذه الانتخابات، وندعو المجتمع الدولي إلى الضغط للعودة إلى الحوار بين الأطراف السياسية.
 
همزة وصل
من جهة ثانية ورغم أن كثيرين رأوا في التحالف بين الإسلاميين والحزب الحاكم مفاجأة، فإن محمد غلام ولد الحاج الشيخ نائب رئيس حزب "تواصل" الإسلامي لا يعتبر في الأمر غرابة أو شيئا خارجا عن التوقعات، مشيرا إلى أن "الجميع يعرف أن تواصل يمثل في الوقت الحاضر همزة وصل بين السلطة والمعارضة، فهو ليس من السلطة لأنه لم يدخل الحكومة، وهو أيضا ليس جزءا من المعارضة الحدية لأنه اعترف بالنتائج وبالسلطات الجديدة".
 
وبشأن ما إذا كان من الأولى للحزب أن يتحالف مع أحزاب المعارضة التي تمثل حلفاءه التقليديين، قال ولد الحاج الشيخ للجزيرة نت إن باب التحالف مع هذه الأحزاب لم يغلقه حزبه ولا يزال مفتوحا رغم أنه لم يتيسر في هذه الفرصة الانتخابية.

المصدر : الجزيرة