حق تقرير مصير الجنوبيين يثير جدلا سودانيا حادا (رويترز-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
لم يقف الخلاف الحاد بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان في البرلمان والذي أدى إلى توقف الأخيرة عن المشاركة في كافة أعماله حائلا دون اتفاقهما على قانون استفتاء حق تقرير مصير الجنوب المثير للجدل.
 
فعلى الرغم من تباين آراء شريكي السلطة في البلاد بشأن كيفية الاستفتاء ونسب قبول نتائجه انفصالا أو وحدة، أعلنت الحركة الشعبية أن الفريقين تجاوزا نقاطا وصفتها بالخلافية، مما دفع قوى المعارضة للترحيب بالاتفاق وإن كانت لبعضها تحفظات بشأن نسبة قبول الانفصال المتفق عليها (50% + 1).
 
غير أن المؤتمر الوطني -الذي كان يشترط ثلثي الجنوبيين كحد أدنى للموافقة على الانفصال- اعتبر أن الاتفاق يمثل التزاما واحتراما لمجمل اتفاقية السلام الشامل. 

علي عثمان: ما يجمع بين الشمال والجنوب أكبر مما يفرق بينهما (الفرنسية-أرشيف)
التزام كامل

وأكد نائب الرئيس السوداني علي عثمان محمد طه أن اتفاق السلام "ليس كله مصوبا نحو تقرير المصير الذي يمضي للانفصال كما يتبادر للناس، لكنه يشير إلى الالتزام بما تم الاتفاق عليه".
 
وقال في تصريحات صحفية إن حزبه مقتنع بأن ما يجمع بين الشمال والجنوب أكبر مما يفرق بينهما "وبالتالي فإن تقرير المصير هو تحد للإرادة السياسية السودانية".
 
في حين أكد نائب رئيس الحركة الشعبية رياك مشار تغلب الطرفين على "نقاط رئيسية عالقة"، مشيرا إلى توافق رؤى الشريكين في كثير من جوانب القانون.
 
وقال للصحفيين إن حركته وافقت على إمكانية مشاركة كافة الجنوبيين في الشمال والجنوب بجانب جنوبيي المهجر "النقطة التي كانت تتحفظ عليها الحركة من قبل".
 
توماس واني: الاتفاق غير ملزم (الجزيرة نت)
غير ملزم
من جهته اعتبر الأمين العام للهيئة النيابية لنواب الحركة الشعبية بالبرلمان توماس واني الاتفاق غير ملزم لأنه سيخضع للنقاش داخل  أجهزة الحركة الشعبية خاصة فيما يتعلق بمشاركة جنوبيي الشمال والمهجر في عملية الاستفتاء.
 
أما عبد الله حسن أحمد -نائب الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي- فأكد تأييد حزبه للاتفاق، مشيرا إلى أن قبول المؤتمر الوطني بالنسبة التي أصرت عليها الحركة الشعبية (50% + 1) لقبول نتيجة الاستفتاء للانفصال أو البقاء على الوحدة، يمثل عودة للمنطق والعرف.
 
وقال للجزيرة نت إن انفصال الجنوب عبر التراضي -إذا ما حدث- سيساهم في وجود دولتين ترعيان حق الجوار بينهما "لكن إذا ما أجبر الجنوبيون على الوحدة باستخدام الأساليب التي يرونها تعجيزية فإن الحرب لا محالة عائدة ولو بعد حين".
 
التجاني مصطفى: الاتفاق ربما يقود لفصل الجنوب (الجزيرة نت-أرشيف) 
ظروف غير ملائمة
غير أن حزب البعث العربي، قطر السودان فاعتبر أن اختيار نسبة أقل من ثلثي الجنوبيين للتصويت للانفصال يعني أن مجموعة قليلة ستقرر مصير السودان "وذلك بالنظر إلى ظروف الجنوب الحالية واحتمالات ضعف الإقبال على التصويت والتسجيل".
 
وقال أمينه العام التجاني مصطفى إن اتفاق الشريكين وعلى الرغم من إيجابياته فإنه ربما يقود البلاد إلى اتجاه غير محمود بفصل الجنوب عن الشمال وبإرادة لا تمثل غالب الإرادة الجنوبية.
 
بينما أشار الحزب الشيوعي إلى ضرورة أن يتضمن القانون مشاركة كافة الجنوبيين في كل أنحاء العالم.
 
وقال عضو سكرتاريته المركزية سليمان حامد للجزيرة نت، إن مشاركة كل الجنوبيين في تحديد مصيرهم تعني الاتجاه نحو الصواب بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء نفسه. 

المصدر : الجزيرة