وزير شؤون الأسرى يعلن عزم السلطة رفع قضية الأسرى للأمم المتحدة
ميرفت صادق-رام الله
اتهم وزير شؤون الأسرى الفلسطيني عيسى قراقع السلطات الإسرائيلية بارتكاب جرائم حرب ضد آلاف الأسرى الفلسطينيين المعتقلين في سجونها، وخاصة فيما يتعلق بانتهاك حقوق الأطفال والمرضى والمعزولين منهم.
 
وقال قراقع إن الاحتلال الإسرائيلي مارس جرائم حرب كثيرة بحق الأسرى الفلسطينيين منذ عام 1967، مما أدى إلى استشهاد المئات منهم وإصابة أعداد مضاعفة بأمراض وعاهات دائمة.
 
وحسب مصادر حقوقية فلسطينية مطلعة، فإن 197 أسيرا فلسطينيا استشهدوا في السجون الإسرائيلية منذ عام 1967، بسبب الإهمال الطبي أو التعذيب الجسدي أو إطلاق النار عليهم خلال اعتقالهم، ولم ترفع قضاياهم لأية محكمة دولية حتى الآن.
 
وكشف الوزير عن توجه الفلسطينيين لطرح وثيقة دولية خلال مؤتمر دولي عن الأسرى الفلسطينيين سيعقد الشهر القادم، وتتبنى الوثيقة دعوة رسمية لتوفير الحماية لنحو تسعة آلاف أسير فلسطيني في سجون الاحتلال.

سرقة الأعضاء
ومن المقرر أن توجه السلطة، حسب الوزير، مطالبة بالتحقيق في سرقة أعضاء شهداء فلسطينيين من قبل جنود إسرائيليين، بغية المتاجرة بها أو استخدامها لغايات أخرى، باعتبار هذا الإجراء "جريمة حرب فظيعة".
 
وكشف قراقع للجزيرة نت عن قيام السلطة بتشكيل لجنة لبحث حقيقة سرقة أعضاء الشهداء الفلسطينيين وتوثيق الحالات المتضررة، موضحا أن اللجنة ستقوم بنشر نتائج تحقيقها قريبا.
 
ويندرج في قائمة المطالب الفلسطينية أيضا، التحقيق في احتجاز أكثر من مائتي جثة لشهداء فلسطينيين ورفض تسليمها لذويهم رغم مرور سنوات طويلة على استشهادهم  والعمل على استردادها، إلى جانب المطالبة بالكشف عن مصير مئات الفلسطينيين المفقودين منذ حرب عام 1967.
 

أحمد سعدات يخضع للعزل الانفرادي منذ ستة أشهر
تقصير ولكن
وفي سؤال للجزيرة نت عن تقييمه لمستوى تحرك السلطة على صعيد ملف الأسرى الفلسطينيين وخاصة القادة والنواب منهم، وصف قراقع العمل الرسمي على هذا الصعيد بأنه مقصر وضعيف ولم يفلح حتى الآن في إثارة المجتمع الدولي بشكل مقلق لإسرائيل، مضيفا أن المسؤولية تلقى أيضا على جانب المنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية.
 
غير أنه أكد على أهمية موقف السلطة الفلسطينية الرافض لتوقيع أية اتفاقات سياسية مع الاحتلال دون الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين أو وضع جدول زمني جدي للإفراج عنهم.
 
جريمة العزل
وتحدث وزير الأسرى بمناسبة إطلاق حملة تضامنية واسعة مع الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات، والذي اعتقل منذ أكثر من ثلاث سنوات وتعرض على مدار الأشهر الستة الماضية لعقوبة لعزل الانفرادي.

وقد شرع الاحتلال الإسرائيلية عقوبة العزل منذ عام 1991 وبأوامر قضائية رسمية، حتى وصل عدد الأسرى المحرومين من التواصل الطبيعي مع زملائهم ومع البشر كافة إلى 15 بينهم عدد ممن عزلوا منذ العام 2002.
 
وقال قراقع إن عزل الأسير لفترات طويلة داخل زنزانة قذرة وضيقة بلا تهوية أو أشعة شمس، يشكل خطورة على وضعه النفسي والصحي، كما حدث مع الأسير المقدسي معتز حجازي الذي أصيب بمرض نفسي نتيجة عزله للعام السابع على التوالي.
 

زوجة سعدات تبدي قلقها على مصيره
لا علاج ولا زيارة
من جانبها، كشفت زوجة القيادي سعدات للجزيرة عن أن زوجها المعزول منذ 16 مايو/أيار الماضي بحجة إعطائه سيجارتين لأحد الأسرى، يعاني من مرض الربو وتكلس في عظام الرقبة، ولا يحصل على أي نوع من العلاج منذ اعتقاله في 14 آذار/مايو 2006.

وكان الاحتلال الإسرائيلي قد اختطف سعدات من سجن للسلطة الفلسطينية بمدينة أريحا مع عدد من رفاقه، بعد احتجازهم لمدة ثلاث سنوات بإشراف أمني أميركي-بريطاني على خلفية ضلوعهم في اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين أول 2001.
 
وعبرت زوجته عن مخاوف حقيقة لدى أسرته حول مصيره ووضعه الصحي بسبب حرمانه من زيارة ذويه للشهر الثامن على التوالي، وحرمانه من الحصول على الكتب والملابس والأغراض الشخصية.

حملة محلية ودولية
من ناحيتها، أعلنت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية خالدة جرار عن نية سعدات رفض التوجه أو الاعتراف بالمحكمة العسكرية الإسرائيلية التي ستنعقد لدراسة استمرار عزله الخميس القادم.
 
وأوضحت جرار للجزيرة نت أن حملة التضامن مع سعدات ستمتد عبر أشكال مختلفة من الاعتصامات والاحتجاجات والمسيرات والمؤتمرات في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، على مدار ثلاثة أيام.

وتتوج الحملة بتوجيه مذكرة، تسلط الضوء على قضية سعدات والأسرى الفلسطينيين المعزولين، إلى الأمم المتحدة عبر مسارات رسمية وشعبية.

المصدر : الجزيرة