السفير الفلسطيني بالأمم المتحدة (يمين) يناقش مع نظيره الإسرائيلي تقرير غولدستون(الفرنسية)

أكدت تصريحات صحفية للسفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة إبراهيم خريشة سعي السلطة الفلسطينية لسحب دعمها لمشروع قرار من المقرر أن يتم التصويت عليه في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يندد بالسلوك الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وهو ما أكدته أيضا مصادر دبلوماسية وصحفية عربية وغربية.

وتفيد هذه المصادر بأن السلطة تعرضت لضغوط أميركية وإسرائيلية لسحب دعمها للقرار بدعوى أن من شأنه أن يقوض جهود عملية السلام.

ففي إشارة إلى التحذيرات الأميركية من خطورة أن يؤدي اعتماد القرار في مجلس حقوق الإنسان إلى إعاقة عميلة السلام في الشرق الأوسط، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن خريشة قوله "نحن لا نريد أن نضع العقبات أمامهم".

ومضى خريشة يقول "نحن نريد استصدار قرار قوي للتعامل مع التقرير للحصول على أكبر قدر من الفائدة"، لكنه استدرك بأن مواصلة السعي في استصدار القرار حاليا تعني مواجهة الفيتو الأميركي، رغم إشارته إلى أن 33 عضوا من أصل 47 من أعضاء مجلس حقوق الإنسان يدعمون القرار.

وأكد أن "تأجيل النظر في القرار قد يفسح المجال أمام الفلسطينيين والإسرائيليين للتوصل إلى تسوية أخرى بشأنه منها إعداد الطرفين لهيئتين مستقلتين تحققان في جرائم الحرب المحتملة".

ريتشارد غولدستون (الأوروبية)

ونسبت صحيفة نيويورك تايمز لمصدر دبلوماسي عربي طلب عدم الكشف عن هويته تأكيده وجود ضغوط أميركية قوية على أعضاء المجلس الحقوقي لتأجيل النظر في القرار.

وفي السياق نفسه نقلت صحيفة واشنطن بوست عن دبلوماسيين أوروبيين تأكيدهم أن السلطة الفلسطينية قررت سحب دعمها لمشروع القرار الذي كان موضع ترحيبها عند تقديمه الأسبوع الماضي من قبل دول عربية وإسلامية.

وأقر مصدر دبلوماسي أميركي رفيع للصحيفة بأن القرار الفلسطيني جاء بعد ضغوط أميركية قوية، وقال إن "الفلسطينيين يدركون أن قرارا كهذا سيشكل ضربة قاسية لعملية السلام، وهذا ليس هو الوقت المناسب للمضي في مثل هذه الأمور".

وبدورها كشفت مصادر فلسطينية مطلعة للجزيرة نت أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تلقى خلال اليومين الأخيرين اتصالين من وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التي دعته إلى عدم الموافقة على ما جاء في التقرير بدعوى أنه سيعمق الفجوة التي قل اتساعها مؤخرا مع الإسرائيليين.

وحسب المصادر فإن محمود عباس تعرض لضغوط شديدة من رئيس حكومة تصريف الأعمال سلام فياض لدفعه للموافقة على سحب الإقرار الفلسطيني الذي يعني اعتماد التقرير وبدء الإجراءات العملية لتنفيذ توصياته.

فياض تذرع بالوضع الاقتصادي للتنكر لتقرير عولدستون (الفرنسية)
ووفقا للمصادر فإن سلام فياض تذرع بالوضع الاقتصادي وإمكانية عرقلة عمل شركة اتصالات فلسطينية جديدة واستغلال إسرائيل والإدارة الأميركية للموافقة الفلسطينية على التقرير بغية التراجع عن تعهدات بالعمل على تسوية سلمية للصراع.

وبينت أن فياض اعتبر أن الموافقة على التقرير والعمل على ترويجه خطأ "لأننا لا نستطيع الوقوف في وجه أميركا وإسرائيل".

غير أن رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات نفى في تصريحات نقلتها الجزيرة أن تكون السلطة طلبت سحب القرار.

وكانت إسرائيل قد اشترطت قبل أيام سحب السلطة الفلسطينية موافقتها على التقرير الذي يدين إسرائيل بارتكاب جرائم حرب أثناء حربها على غزة مقابل السماح لشركة اتصالات فلسطينية جديدة بالعمل وإعطائها الترددات اللازمة.

كما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن استصدار القرار سيشكل ضربة لعملية السلام.

المصدر : الجزيرة + وكالات