جموع شيعت جنازة يوسف أبو زهري برفح وسط مطالب بمحاسبة "المجرمين" (الفرنسية)

شارك مئات الفلسطينيين في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة الأربعاء بتشييع جنازة يوسف أبو زهري شقيق المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سامي أبو زهري الذي توفي في أحد السجون المصرية. وقد طالبت الحركة السلطات المصرية بفتح تحقيق في ملابسات الحادث وسط تنديد حقوقي، في حين دعا أهالي معتقلين فلسطينيين في مصر الرئيس حسني مبارك إلى التدخل لإطلاق أبنائهم.
 
وشارك في التشييع عدد من قيادات حماس ونواب في المجلس التشريعي، وقد ناشد النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر الرئيس المصري ورئيس مجلس الشعب فتحي سرور بمباشرة التحقيق في ظروف "جريمة قتل" يوسف أبو زهري داخل أحد السجون المصرية ومحاسبة "المجرمين القتلة".
 
وقد أعلنت عائلة أبو زهري أنها أخضعت جثة ابنها المتوفى للتشريح الطبي لإثبات تعرضه للتعذيب حتى الموت.
 
وفي إطار ردود الفعل على الحادثة طالبت الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب المصري الحكومة المصرية بتقديم اعتذار رسمي للشعب الفلسطيني، والتحقيق في "جريمة قتل" يوسف أبو زهري "تحت وطأة التعذيب الوحشي"، وتحويل المتسببين في تلك الجريمة إلى المحاكمة العاجلة، والإفراج عن بقية المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون المصرية دون أي محاكمة.
 
وقد أثارت وفاة يوسف جدلا كبيرا بين المسؤولين في مصر ومسؤولي حماس إزاء سبب الوفاة، فبينما أصرت حماس على أن وفاة أبو زهري كانت نتيجة التعذيب الذي تعرض له في السجون المصرية، أكدت مصر أن الوفاة كانت طبيعية نتيجة أمراض ألمت بالراحل ونتيجة هبوط في القلب.
 
وكانت السلطات المصرية اعتقلت يوسف أبو زهري في 28 أبريل/نيسان الماضي بمدينة العريش بعد دخوله مصر عبر أحد الأنفاق.
 
 أرملة يوسف أبو زهري وأبناؤه بعد تشييعه في رفح (الفرنسية)
تنديد حقوقي
في سياق متصل عبّرت منظمة حقوقية سويدية عن أسفها لوفاة يوسف أبو زهري (38 عاما)، مطالبة بفتح تحقيق عاجل في ظروف الوفاة، خاصة في ظل اتهامات من ذوي المعتقل بتعرضه للتعذيب الشديد قبل وفاته.
 
وقالت منظمة "العدالة" السويدية في بيان بثته وكالة (قدس برس) إنها صُدمت لسماعها نبأ وفاة المواطن الفلسطيني يوسف أبو زهري من جهة، ومن تكتم السلطات المصرية على هذا النبأ لأربعة أيام من جهة أخرى، في حين أجرت عملية تشريح لجثمانه في مصر دون موافقة ذويه.
 
وحسب التقرير الطبي المصري الذي رافق جثمان أبو زهري لدى وصوله إلى قطاع غزة صباح الأربعاء فإنه توفي السبت الماضي الموافق العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وشرحت جثته في الإسكندرية، وتبين أنه توفي نتيجة نزيف داخلي.
 
كما دعت المنظمة الحقوقية السويدية السلطات المصرية إلى الإفراج عن جميع المواطنين الفلسطينيين الذين اعتقلوا على خلفية اجتياز الحدود مع مصر، مشيرة إلى أنه رغم الإفراج عن عدد كبير منهم، فإن السلطات مازالت تحتجز عددا منهم في ظروف صعبة في ظل معلومات عن تعرّضهم للتعذيب.
 
وذكّرت المنظمة الحقوقية بالتقرير الصادر عن المنظمة المصرية لحقوق الإنسان -التي تعد كبرى المنظمات الحقوقية المصرية- والذي أكد في مارس/آذار الماضي وفاة 13 شخصا جراء التعذيب في السجون المصرية بين يونيو/حزيران 2008 وفبراير/شباط 2009.
 
أطفال أيمن نوفل يطالبون بإطلاق أبيهم
معتقلون بمصر
وعلى خلفية وفاة يوسف أبو زهري عقد أهالي معتقلين من حركة حماس مؤتمرا صحفيا في غزة أمس الأربعاء للمطالبة بالإفراج الفوري عن أبنائهم الذين تعتقلهم السلطات المصرية، وأكدوا أن أبناءهم يتعرضون لتعذيب شديد من أجهزة الأمن المصرية وأن لديهم الوثائق التي تثبت ذلك.
 
وطالب ممثلون عن الأهالي الرئيس المصري حسني مبارك بالتدخل الفعلي والجاد من أجل إطلاق سراح أبنائهم.
 
وتعتقل السلطات المصرية في سجونها 24 فلسطينيا عدد منهم أمضوا سنوات دون أن يقدموا لمحاكمة ويتم التجديد لهم تلقائيا، ومن بينهم القيادي في كتائب عز الدين القسام أيمن نوفل المعتقل منذ 22 شهرا، ومعتقل آخر من عائلة القوقا منذ خمس سنوات.
 
وكشف أهالي المعتقلين في السجون المصرية في بيان لهم أن "الأمن المصري يحاول أن يسحب اعترافات من أبنائهم حول أماكن توجد المجاهدين وتواجد القيادة العسكرية لحركة حماس وأماكن تصنيع المعدات العسكرية".
 
وجاء حادث الوفاة للعضو في كتائب القسام يوسف أبو زهري في الوقت الذي تسعى فيه القاهرة إلى إبرام اتفاق مصالحة بين حركتي فتح وحماس، وأعاد إلى الواجهة التوتر القائم بين مصر وحماس منذ فوز الأخيرة بالانتخابات التشريعية الفلسطينية مطلع 2006 وسيطرتها على القطاع منتصف 2007.

المصدر : الجزيرة + وكالات