حسن محفوظ – المنامة
 
أكدت جمعية الوفاق الإسلامية في البحرين أنها سعت لوضع رؤية سياسية للخروج من الأزمة التي مرت بها البلاد خلال الأشهر الماضية على خلفية محاكمة 19 متهما بقتل شرطي, داعية في الوقت نفسه إلى الاستفادة من حالة الهدوء لإجراء حوار بين جميع الأطراف.
 
وقال علي سلمان رئيس كتلة الوفاق النيابية -كبرى جمعيات المعارضة- إن جمعيته تعاطت مع كل المستويات المختلفة وخصوصا مع العاهل البحريني وعلماء الدين للعمل على نزع فتيل الاحتقان السياسي والأمني الذي انتاب البحرين خلال عام ونصف.
 
وأوضح النائب سلمان أن الهدف من تحرك الوفاق لإنهاء هذا الملف مع هذه الشخصيات هو ترسيخ حالة الهدوء.
 
توافق
علي سلمان نفى دفع جمعيته لأي مبلغ للخروج من الأزمة (الجزيرة نت)
أما عن وقوف الوفاق مع أي تحرك لمقاضاة وزارة الداخلية لتعويض المتهمين, فأكد سلمان أن "تفاصيل الاعتقال تأخذ مرحلة أخرى نأمل أن نصل إلى توافق".
 
ونفى سلمان الذي رحب بالحكم أن تكون جمعيته قد تقدمت بدفع الدية لأهل المجني عليه. وقال "إننا كنا نبحث عن مخرج سياسي لهذا الموضوع ولم نفكر في دفع أي مبلغ".
 
وأوضح رئيس الوفاق أن هناك مساعي مستمرة لإنهاء القضية الثانية وهي مقتل باكستاني في قرية المعامير التي تأجلت المحاكمة بشأنها, مشيرا إلى أن البحرين لا تستحق أن يبقى فيها أي معتقل سياسي.
 
براءة
وتأتي تلك التصريحات بعد يوم من تبرئة المحكمة الكبرى الجنائية 19 متهما في قضية قتل الشرطي البحريني من أصل باكستاني ماجد أصغر، وإطلاق سراحهم بعد عام ونصف من اعتقالهم الذي تسبب في أعمال شغب في عدد من المناطق البحرينية استمرت أكثر من عام.
 
وقد تجمع عشرات الأشخاص بينهم أهالي الموقوفين وأنصار بعض جمعيات المعارضة أمام بوابة المحاكم البحرينية منذ الصباح مرددين هتافات تدعو إلى إطلاق سراحهم وسط انتشار كثيف لقوات مكافحة الشغب بالمنطقة المحيطة بالمحاكم وترقب صدور الحكم.
 
وعمت المنطقة الدبلوماسية وضواحي العاصمة المنامة مسيرات بالسيارات لحظة النطق بالحكم ببراءة المتهمين.
 
المحامي محمد التاجر اتهم النيابة العامة بالتزوير في القضية (الجزيرة نت)
تزوير
وقال محامي الدفاع عن المتهمين محمد التاجر إن القاضي حكم بالبراءة بعد 14 جلسة منذ الأول من يونيو/حزيران عام 2008 لعدم كفاية الأدلة وتزوير النيابة العامة للقضية بالصورة التي عرضتها أمام المحكمة.
 
وأضاف التاجر للجزيرة نت أن "حيثيات الدعوة جاءت شبه إكراه وهذا يعني أن الاعترافات انتزعت منهم خلال التحقيق تحت التعذيب فضلا عن تناقض وأقوال شهود المجني عليه".
 
وأكد محامي الدفاع أنه من الصعب جدا أن يتفق 19 شخصا على قتل شخص آخر وتنفيذ أعمال أخرى كما جاء في الدعوى, إضافة إلى أنه تبين أن بعضهم لا يعرف بعضا ولم يكونوا في نفس المكان عند وقوع الحادثة.
 
وبحسب المحامي محمد التاجر فإن النيابة العامة الآن أمامها شهر واحد فقط لاستئناف الحكم بعدها يمكن للمفرج عنهم رفع دعوى ضد وزارة الداخلية لرد الاعتبار وطلب تعويضات عن مدة التوقيف وبعض الأضرار التي تعرضوا لها.
 
القضية عرفت بقضية كرزكان وهي قرية تبعد 22 كلم غرب العاصمة المنامة. وقد استقبلت القرية المفرج عنهم وسط أفراح وأهازيج إضافة إلى حضور نواب كتلة الوفاق النيابية والبلدية وحضور شخصيات سياسية واجتماعية.
 
أما وزارة الداخلية البحرينية فقد امتنعت عن التعليق على الموضوع ولم يتسن الحصول على رد من النيابة العامة.

المصدر : الجزيرة