وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط (يمين) بجوار الرئيس الفلسطيني بالأمم المتحدة (الأوروبية)

يبحث وفد إسرائيلي يضمّ شالوم ترجمان مستشار رئيس الوزراء وعاموس جلعاد مستشار وزير الحرب في القاهرة اليوم مع المسؤولين المصريين بنود المبادرة المصرية، وشروط التوصّل إلى ما بات يسمّى وقف إطلاق النار في قطاع غزّة. ويلتقي ترجمان وجلعاد رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان.
 
وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية مارك ريغيف إن إسرائيل ترحب بالمبادرة المصرية. وأضاف أنها يجب أن تحقق الهدوء في جنوب إسرائيل وتمنع حركة حماس من إعادة تسليح نفسها.
 
ونقلت القناة العاشرة الإسرائيلية عن رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجنرال دان روتشيلد قوله إن مصر معنية بأن تتلقى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ضربة لأن خروجها منتصرة يؤثر على "الإخوان المسلمين" فيها.
 
واعتبر أن مصر تناور كي لا تبدو "متعاونة" مع إسرائيل، موضحا أنها تحاول تبرير مقترح مقدم من طرفها هو أقرب للشروط الإسرائيلية بالتظاهر أنها تتعرض لضغوط أميركية أوروبية.
 
وأضاف روتشيلد أن مباركة إسرائيل للمبادرة المصرية الفرنسية لغة دبلوماسية فحسب، مشيرا إلى أن الحكومة الإسرائيلية لا تزال أمام بداية مسيرة طويلة لإنهاء الحرب، لأن المبادرة المقترحة هي وقف لإطلاق النار وليست اتفاقية تسوية وهذا ما ترفضه إسرائيل.
 
وأشارت القناة العاشرة إلى أن الولايات المتحدة تسعى لشراء الوقت لإسرائيل ومنع وقوع كارثة إنسانية في القطاع في الوقت نفسه، إضافة إلى أنها ترى بمصر لا بفرنسا عنوانا لتسوية جديدة.
 
كما أكد المعلق السياسي ألون بنكاس في القناة الإسرائيلية الثانية أن مباركة إسرائيل للمبادرة دون الموافقة الرسمية هي بمثابة صياغة دبلوماسية تهدف إلى عدم إهانة الرئيسين المصري حسني مبارك والفرنسي نيكولا ساركوزي، علاوة على كونها إشارة للعالم إلى أنها مستعدة لقبول صيغة أفضل.
وأضاف بنكاس أن المباركة تعد أيضا محاولة لكسب الوقت  لإحراز إنجاز ميداني يحسن مواقعها.
 
وقال المعلق العسكري للقناة العاشرة ألون بن دافيد إن إسرائيل تواجه معضلة بين محاولة الفوز بإنجاز عسكري يمكنها من النصر وبين البحث عن تسوية ملائمة غير هشة بالطرق الدبلوماسية، ولكن من الصعب جدا الفوز بانتصار في غزة.
وكان مسؤولون إسرائيليون قالوا إنهم قبلوا "مبادئ" الاقتراح المصري ولكن يتعين الاتفاق على التفاصيل.
 
مباركة أميركية
كونداليزا رايس خلال مشاركتها باجتماع لمجلس الأمن (الفرنسية)
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الأربعاء إنها دعت إسرائيل إلى أن تدرس بجدية المبادرة المصرية في حين لم يتبن مجلس الأمن موقفا مشتركا من الأزمة.
 
وأوضحت رايس أن واشنطن تدعم المبادرة وأنها أجرت مباحثات مكثفة مع نظرائها العرب ومع المسؤولين الإسرائيليين بشأن أهمية المضي قدما بتلك المبادرة.
 
وتحدثت رايس هاتفيا يوم الأربعاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ونظيرتها الإسرائيلية تسيبي ليفني وقالت إنها أجرت معهما مباحثات مفصلة عن الأوضاع على الأرض في غزة وكذلك المبادرة المصرية.
 
 وتسعى الخطة التي طرحها الرئيس المصري حسني مبارك لإنهاء الهجوم الذي شنته إسرائيل منذ 13 يوما بهدف معلن وهو وقف هجمات حماس الصاروخية على بلداتها الجنوبية.
 
وتدعو الخطة المصرية التي توسطت فيها فرنسا جزئيا إلى وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل من غزة وفتح معابر غزة الحدودية ووقف عمليات التهريب إلى القطاع عبر أنفاق على حدود مصر.

 
مشاورات عربية
في غضون ذلك يستأنف وزراء عرب مشاوراتهم مع الدول الغربية إزاء تحرك الأمم المتحدة لإنهاء العدوان الساعة 15 بتوقيت غرينتش اليوم.
 
"
وزراء عرب قالوا إنهم لم يقتربوا بعد من التوصل لاتفاق، وإن الجانب العربي يضغط من أجل استصدار قرار ملزم لكن الولايات المتحدة سعت إلى قرار مخفف
"
وقال وزراء عرب إنهم لم يقتربوا بعد من التوصل لاتفاق، وإن الجانب العربي يضغط من أجل استصدار قرار ملزم لكن الولايات المتحدة سعت إلى قرار مخفف.
 
ومكثت رايس ونظيراها البريطاني ديفد ميليباند والفرنسي برنار كوشنر في الأمم المتحدة يوما إضافيا لإقناع الوزراء العرب بوجهة نظرهم بينما يتعرض الوفد العربي لضغوط وغضب متصاعد من الشارع العربي إذا عاد بدون الحصول على قرار قوي من الأمم المتحدة ردا على العدوان الإسرائيلي.
 
فشل مجلس الأمن الدولي مجددا في اتخاذ قرار يوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بعدما شهد انقساما بين محاولات عربية لاستصدار قرار بوقف فوري للقتال وجبهة رافضة تقودها الولايات المتحدة تفضل إصدار بيان رئاسي غير ملزم.

وأنهى المجلس مع الساعات الأولى من يوم الخميس بتوقيت مكة المكرمة جلسة مشاورات قال مراسل الجزيرة خالد داود إنها لم تشهد جديدا بشأن وقف العدوان الذي دخل يومه الثالث عشر مع أكثر من سبعمائة شهيد فلسطيني وأكثر من 3150 جريحا.

وقال السفير الفرنسي جان موريس -الذي ترأس الجلسة- إن الأعضاء سيواصلون التشاور سعيا إلى موقف مشترك بشأن كيفية "إنهاء العنف" بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية حماس.

أما مراسل الجزيرة فتحدث عن اتجاهين متعارضين يتمثل أحدهما في مشروع عربي تقدمت به ليبيا، والثاني في رغبة تقودها الولايات المتحدة صاحبة حق النقض بالاكتفاء ببيان رئاسي يؤكد على الحاجة العاجلة لوقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة، ويعلن دعم المبادرة المصرية في هذا الشأن.

المصدر : الجزيرة + وكالات