إجماع كامل في موريتانيا على ضرورة "قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني" (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

شارك مساء أمس أغلب أعضاء الحكومة الموريتانية في إحدى أكبر المظاهرات التي شهدتها البلاد منذ انطلاقة العدوان على غزة قبل 12 يوما، للمطالبة بقطع العلاقات الدبلوماسية التي تقيمها موريتانيا منذ أكثر من تسع سنوات مع إسرائيل.

وجابت المظاهرة -التي شارك فيها كذلك البرلمانيون ورؤساء المجالس المحلية وجمع كبير من المسؤولين السامين بالدولة- أهم شوارع العاصمة نواكشوط.

واختتمت بمهرجان خطابي طالب فيه المنظمون بدعم نضال وصمود الشعب الفلسطيني ماديا ومعنويا، كما ألحوا بشكل خاص على ضرورة الإسراع في وضع حد لعلاقات اعتبروها مشينة ومهينة للشعب الموريتاني، وضارة بمكانته عربيا وإسلاميا وأفريقيا.

ورغم أن الحكومة هي من يفترض أن توجه إليها المطالب بقطع العلاقات، إلا أن أغلب أعضائها كانوا ضمن المشاركين أو المنظمين لهذه المسيرة، لكن هل يعتبر ذلك بمثابة توجه حقيقي وتهيئة جدية لقطع هذه العلاقات؟ هذا ما رآه مراقبون للشأن الموريتاني.

وزير حقوق الإنسان رفض الجواب عن نية الحكومة بقطع العلاقات قريبا مع إسرائيل
(الجزيرة نت) 
تناغم مع الشارع

لكن الوزير الموريتاني المكلف بحقوق الإنسان وعضو الحكومة الحالية محمد الأمين ولد الداده قال للجزيرة نت إن الرسالة الأهم التي تحملها المسيرة هي أنها تدعوا وتلح إلى الاستجابة لما يريده الناس وما يعبرون عنه بوضوح من خلال مشاركتهم في هذه المسيرة الحاشدة.

ورفض ولد الداده إعطاء جواب محدد حول ما إذا كانت حكومته -التي شاركت وربما نظمت هذه المسيرة- على وشك قطع العلاقات مع إسرائيل، قائلا إن الموقف الرسمي ينسجم تماما مع الموقف الشعبي المتضامن مع القضية الفلسطينية، والمتألم لما يعانيه سكان قطاع غزة.

وتأتي هذه المظاهرة التي قالت وسائل إعلام موريتانية إن جميع الدوائر الحكومية بالعاصمة نواكشوط ألزمت بالمشاركة فيها بعد يوم واحد من استدعاء الخارجية الموريتانية لسفيرها في تل أبيب للتشاور احتجاجا على المحرقة التي ينفذها الجيش الإسرائيلي ضد سكان قطاع غزة.

وبالتزامن مع هذه المسيرة خرجت مسيرة أخرى نظمتها لجنة تنسيق الأحزاب والنقابات المناصرة لفلسطين، والتي تضم كل الأحزاب السياسية الموريتانية وعددا كبيرا من النقابات والهيئات المدنية، والتي تأسست بعد الحرب على غزة، وتنظم بشكل شبه يومي مسيرات وفعاليات منددة بالحرب ومطالبة بقطع العلاقات مع إسرائيل.

فعاليات أخرى
وكانت نواكشوط قد شهدت صباح أمس أيضا فعاليات أخرى تضامنية مع سكان غزة، من ضمنها تجمع حاشد لهيئة التدريس بجامعة نواكشوط ومدرسي التعليم العالي، على غرار مظاهرات عديدة شهدتها المدن الداخلية بالبلاد متضامنة مع غزة.

المظاهرات والفعاليات مستمرة بأغلب المدن الموريتانية للتنديد بالعدوان الإسرائيلي
(الجزيرة نت)

وتعهد المشاركون في المسيرة -ومن بينهم عدد كبير من رؤساء الأحزاب السياسية والحقوقيين- باستمرار النضال "حتى يتم قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني".

وقال رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية محمد جميل منصور -الذي كان أحد قادة المظاهرة- للجزيرة نت إن قرار السلطات العسكرية الحاكمة باستدعاء سفير نواكشوط في تل أبيب لا يلبي مطالب الشعب الموريتاني الذي لا يرضى ولن يرضى بغير القطع النهائي والتام لهذه العلاقات التي أضرت بموريتانيا سياسيا واقتصاديا وأخلاقيا ودينيا.

وكانت المطالب قد تصاعدت في موريتانيا بشكل غير مسبوق بعد بدء الحرب على غزة بقطع هذه العلاقات، ولم تعد هناك أي جهة سياسية أو مدنية في موريتانيا تتحفظ على المطالبة بإنهاء هذه العلاقات.

وانضمت مؤسسة البرلمان لهذه المطالب، لكن دخول أعضاء الحكومة اليوم على خط هذه المطالب شكل سابقة في هذا المجال، حيث ظل أعضاء الحكومات الموريتانية المتعاقبة على الحكم يبررون بقاء هذه العلاقات أو يتحفظون بشأنها في أدنى الأحوال، ولم يسجل طيلة السنوات السابقة لأي عضو في الحكومة مشاركة في نشاط مناوئ لهذه العلاقات.

المصدر : الجزيرة