غارات الاحتلال حولت غزة إلى أرض محرقة (رويترز)

تعرض قطاع غزة في السنوات القليلة الماضية لعدة اجتياحات إسرائيلية دامية, وكان أي اجتياح على ضراوته يوقع عشرات أو مئات الضحايا على أقصى تقدير. لكن العدوان الحالي على القطاع والذي أطلقت عليه تل أبيب "الرصاص المصبوب" غير مسبوق بكل المعايير إذ الشهداء والجرحى بالآلاف والدمار لا يمكن وصفه.
 
وفي ما يلي استعراض لحصيلة ضحايا وآثار أسبوع من الغارات الجوية المستمرة التي نشرت الموت والخراب بالقطاع, وهو الأسبوع الممتد من بدء العدوان يوم السبت السابع والعشرين من ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى غاية بدء الحملة البرية الإسرائيلية مساء السبت الثالث من يناير/كانون الثاني الجاري.
 
غارات.. للإبادة
شن الطيران الإسرائيلي على مدى أسبوع مئات الغارات الجوية على مئات الأهداف التي شاهد العالم كله أن أغلبيتها الساحقة مدنية. ولتنفيذ حملة التدمير الشامل التي كانت في طليعة أهدافها الأحياء السكنية ودور العبادة, استخدم سلاح الجو الإسرائيلي بالأساس طائرات "أف 16" ومروحيات الأباتشي الهجومية.
 
وكان خبير فلسطيني قد أكد غداة انطلاق الهجوم الجوي أن حوالي 150 طائرة شاركت في موجة الغارات الأولى التي ركزت على مجمعات أمنية بغزة, وهو ما يعني على الأرجح أن مئات الطائرات الإسرائيلية شاركت في حملة التدمير الممنهج التي دمرت بشكل شبه كامل البنية التحتية في القطاع.
 
وقد ذكر الجيش الإسرائيلي قبل بدء الاجتياح البري أن طائراته نفذت ما لا يقل عن 470 غارة جوية. ووفقا للأرقام المصرح بها إسرائيليا، فإن المعدل اليومي للغارات الجوية على غزة في الأسبوع الأول من العدوان لا يقل عن 70 غارة.
 
وقد لقي الطيران الحربي الإسرائيلي المساعدة من سلاحي البحرية والمدفعية اللذين انضما إلى الحملة بشكل لافت قبل ساعات من بدء الاجتياح, وذلك من أجل التمهيد لتوغل القوات في القطاع. ومن المؤكد أن سفينتين وزورقا واحدا على الأقل اشتركوا في القصف.
 
حصيلة ضحايا المجازر
إلى غاية اللحظة التي بدأت فيها العملية البرية, كان عدد الشهداء قد شارف على 480 في حين ناهز عدد الجرحى 2400 من بينهم 300 تقريبا في حال الخطر الشديد. ومن هؤلاء المصابين لم ينقل سوى بضع عشرات إلى مصر والسعودية لتلقي العلاج.
 
ووفقا لبيانات موثقة للأجهزة الطبية والصحية بغزة فإن أكثر من 100 من الشهداء أطفال ونسوة قتلتهم قذائف وصواريخ الاحتلال التي هدمت بيوتهم على رؤوسهم دون أن تكون لهم أية صلة بالأعمال القتالية.
 
ولا يعني هذا أن الأطفال والنساء هم المذنبون المدنيون الوحيدون الذين سقطوا بالنيران الإسرائيلية, إذ إن عشرات الشبان والرجال والشيوخ استشهدوا في المجازر التي استهدفت عدة مساجد بالقطاع مثل مسجد الشهيد إبراهيم المقادمة ببيت لاهيا. وقد قصفت قوات الاحتلال المسجد بقذائف المدفعية مما أدى إلى استشهاد وجرح العشرات.
 
وقبل هذا كان الطيران الإسرائيلي قد قصف منزل القيادي البارز في حماس نزار ريان مما أدى إلى استشهاده وإبادة عائلته (زوجاته الأربع) و11 طفلا.
 
كل شيء.. حتى المساجد
ولم تفرق آلة الحرب الإسرائيلية بين عسكري ومدني وبين مقر أمني ومسجد, وكل هذا بذريعة أن "الأهداف المدنية التي قصفت كانت إما تؤوي عناصر مطلوبة من حماس وفصائل مقاومة أخرى وإما أنها كانت عبارة عن مخازن سلاح".
 
وقد أسفرت الغارات خلال أسبوع عن تدمير مئات المنازل وما لا يقل عن 11 مسجدا, ثلاثة منها في جباليا شمال القطاع (مساجد عماد عقل وأبو بكر الصديق والخلفاء الراشدين). ومن بيوت الله الأخرى المستهدفة مساجد في خان يونس ورفح. وأكدت حماس أن الاستهداف الشامل للمدنيين يعني أن إسرائيل لا تستهدف حماس وإنما الشعب الفلسطيني.
 
كما ضربت كل المؤسسات الرسمية بالقطاع وفي مقدمتها مقر مجلس الوزراء والمجلس التشريعي وكل الوزارات ومقار المحافظات البلديات. وفاق عدد المباني الحكومية المدمر 25 مبنى على الأقل. وإضافة إلى المقرات الحكومية التي تمثل رموزا سياسية, دمرت الغارات الإسرائيلية عشرات المقار الأمنية.
 
وكانت المستشفيات والطواقم الطبية والعيادات الطبية وسيارات الإسعاف بدورها في دائرة الاستهداف, وقد سقط خلال أسبوع ما لا يقل عن ثلاثة شهداء بين ممرض وطبيب.
 
ومن الأرقام المقدمة من الجهات الفلسطينية تدمير 20 ورشة حدادة وأربعة محال للصرافة بالإضافة إلى استهداف مؤسسات تعليمية كالمدرسة الأميركية.
 
قتلى.. ورعب
وفي الجانب الإسرائيلي لقي أربعة إسرائيليين أحدهم جندي مصرعهم وجرح آخرون في ضربات المقاومة الصاروخية على المستوطنات والقواعد العسكرية القريبة من قطاع غزة.
 
ومع أن الخسائر في الجانب الإسرلئيلي ضئيلة جدا مقارنة بأعداد الضحايا الفلسطينيين, فإن مئات الصواريخ الفلسطينية التي استهدفت المناطق الإسرائيلية حكمت على نحو 800 ألف إسرائيلي بالعيش معظم الوقت في الملاجئ كما يحدث في سديروت وعسقلان.
 
بل إن الصواريخ الفلسطينية التي لم تستبعد مصادر إسرائيلية أن يتعدى مداها قريبا 60 كلم, دفعت الحكومة الإسرائيلية إلى تحضير الرأي العام الداخلي وخاصة سكان تل أبيب للنزول إلى الملاجئ.   

المصدر : الجزيرة