كلمة أمير دولة قطر بشأن العدوان على قطاع غزة
آخر تحديث: 2009/1/5 الساعة 00:28 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/5 الساعة 00:28 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/9 هـ

كلمة أمير دولة قطر بشأن العدوان على قطاع غزة

بسم الله الرحمن الرحيم، أيها المواطنون الأعزاء، أبناء أمتنا العربية، يا أهلنا في فلسطين، يا أهلنا الصامدين في قطاع غزة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يتعرض أهلنا الكرام في قطاع غزة هذه الأيام لعدوان غاشم لا يميز بين طفل وامرأة وشيخ، وبين مدني ومقاتل، وكيف يمكن لطائرة تقصف مخيما يكتظ بعشرات الألوف من الناس أن تميز بين ضحاياها.

إن حربا تشن بهذه الأدوات على مثل هذه الأهداف لا يمكن إلا أن تكون جريمة حرب، وذلك وفق ما نعرفه من مواثيق وقوانين وأعراف دولية.

فلو لم يكن هنالك من قضايا في إطار الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية إلا ما يعصف اليوم بقطاع غزة من أهوال لتوجب على الأمة أن تتنادى وعلى قادتها أن يتحركوا.

غير أن كل صبي أو صبية من أمتنا يعلم أن قطاع غزة يخضع منذ ثلاثة أعوام لحصار ظالم يشمل حتى الغذاء والدواء، لا لسبب سوى أن الشعب الفلسطيني تعامل مع الديمقراطية بجد وقرر خياراته.

نحن نعلم جميعا أن إسرائيل بقيت قوة احتلال للضفة وغزة حتى بعد أن انسحبت من القطاع من طرف واحد، وأن التهدئة لم تمنع إسرائيل من الاستمرار في الاغتيالات والاجتياحات، وفي ظلها فرضت إسرائيل حصارها الخانق للقطاع.

لقد حول الحصار قطاع غزة إلى معسكر اعتقال، ولما فشل في كسر إرادة الشعب الفلسطيني جاء العدوان العسكري اليوم استمرارا له.

يجب وقف هذا العدوان ووقف إطلاق النار حقنا للدماء بشكل يضمن وقف الحصار، فالحصار غير إنساني وغير قانوني، وكذلك فإن أي تبرير له وتعاون معه غير قانوني وغير أخلاقي، ونحن نستغرب أن يبرر التعاون مع حصار غير قانوني قانونيا.

ومع أن أهلنا في قطاع غزة يصدون العدوان بصدور عارية ويسطرون بدمائهم صفحات مشرقة تشرف الأمة بأسرها، فإن هول ما يجري وفداحة الظلم وعظم الجريمة التي ترتكب يحتم علينا التحرك، ولكن على من يتحرك أن يعلم أن دماء الشهداء أمانة في أعناقنا جميعا، وأنها بذلت دفاعا عن الوطن وضد الحصار.

أيها المواطنون الأعزاء

لقد اختارت قطر طريق السلام العادل وتحملت وزر هذا الموقف وما ترتب عليه من ادعاءات واتهامات، ولكننا نريد السلام العادل لأنه في مصلحة كافة الأطراف وليس العرب فحسب، وهذا لا يتماشى مع استمرار الاستيطان وتهويد القدس والحصار والعدوان على الآمنين.

وهنا أتوجه بكلمة إلى قادة إسرائيل، إن قتل المدنيين الأبرياء والغطرسة العسكرية لن تأتي بالأمن لا لكم ولا لنا، بل سوف تكون لها نتائج كارثية، فهل فكر من أعد العدة لهذه الحرب في الأجيال العربية والفلسطينية الغاضبة التي تكبر في ظل هذه المشاهد؟

علينا أن نبذل الغالي والنفيس لكي نساعد إخوتنا في غزة، وليس ذلك منة منا، بل حقهم علينا وواجبنا تجاه من يبذل النفس.

وحتى تحقق المساعدات أهدافها المنشودة ينبغي أن نتعاون جميعا كي تصل المساعدات مباشرة إلى أهلنا في القطاع لتعزز صمودهم ومقاومتهم وترفع من معنوياتهم.

كما يجب أن يكون واضحا أن هدف التحرك السياسي ليس حصاد نتائج العدوان، أو ترجمة جرائمه إلى إنجازات سياسية تخدم المعتدي.

وبهذا المعنى فإن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل رفع الحصار وفتح جميع المعابر، فكل من يدعو لوقف متبادل للنار يساوي بين الجاني والضحية ويبرر العدوان والحصار بأثر رجعي.

لقد دعونا في قطر إلى عقد قمة عربية طارئة لاتخاذ موقف من العدوان على غزة، وقد أثبت تحرك الشارع العربي والعديد من قوى السلام في العالم أن هذا هو أقل ما تتوقعه الشعوب منا، وكان رأينا وما زال أنه بوسعنا أن نفعل شيئا وأن الإشكال لا يكمن في القمة بل في إرادتنا التي نأتي بها إلى القمة. وأنه حين تتوفر لدينا الإرادة فإن بإمكاننا أن نتخذ قرارات مؤثرة على الساحة الدولية وعلى إسرائيل.

لقد اجتهد بعض الإخوة بالذهاب إلى مجلس الأمن قبل عقد القمة، غير أنه ثبت لنا مرة أخرى أنه ما لم تتوفر لدينا الإرادة فلن يستمع لنا المجتمع الدولي، فقبل أن يستمع إلينا المجتمع الدولي علينا أن نستمع نحن إلى مجتمعنا العربي.

ومن هنا فإننا نجدد الدعوة لعقد قمة عربية طارئة، وأترك هذا الخيار لقادة الأمة العربية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المصدر : القطرية