القطاع الصحي على شفا الانهيار ومعاناة سكان غزة تتفاقم
آخر تحديث: 2009/1/4 الساعة 02:27 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/4 الساعة 02:27 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/8 هـ

القطاع الصحي على شفا الانهيار ومعاناة سكان غزة تتفاقم

امتلاء أسرة المستشفيات لم يترك مفرا من افتراش الأرض لمعالجة الجرحى (الفرنسية)

بدأت المراكز والمستشفيات في قطاع غزة تشهد عجزا حقيقيا في مواكبة الأوضاع على الأرض في ظل استمرار تدفق الجرحى والمصابين مع كل هجوم إسرائيلي، ما ينذر بانهيار وشيك للقطاع الصحي المنهك أصلا منذ بدء الحصار قبل 18 شهرا.
 
ويقول الأطباء إنه رغم وصول مساعدات ضئيلة إلى وزارة الصحة في غزة عبر معبر رفح ما زالت المستشفيات عاجزة عن مواكبة الأعداد الكبيرة من الجرحى والمصابين الذين تتزايد حصيلتهم يوميا.
 
كما تعاني الكوادر الطبية من الإنهاك نتيجة العمل المتواصل حيث أكد أحد الأطباء في مستشفى الشفاء فضل عدم ذكره اسمه أن "المستشفيات تجاري الوضع بأقصى إمكانياتها لكنها تواجه قطعا عبئا يفوق طاقاتها".
 
75 طفلا و21 امرأة استشهدوا خلال أسبوع من القصف الإسرائيلي على غزة (الفرنسية)
وأوضح وزير الصحة في الحكومة المقالة باسم نعيم أن 105 أصناف من الأدوية و255 من المستهلكات الطبية و93 من المواد الخاصة بالمختبرات رصيدها صفر.
 
إضافة إلى ذلك أكد الناطق باسم وزارة الصحة همام نسمان أن عدد الأسرة في مستشفيات القطاع لا يتجاوز 1200 سرير من بينها 530 سريرا في مستشفى الشفاء، مضيفا أنه غالبا ما يوضح الجرحى الجدد على الأرض بسبب الأعداد الكبيرة التي تصل في أعقاب عمليات القصف الجوي.
 
وفي الإطار ذاته قال المدير العام للإسعاف والطوارئ في قطاع غزة معاوية حسنين إن القطاع يعاني من نقص شديد في عدد سيارات الإسعاف المجهزة للتعامل مع هذه الحرب التي تشنها إسرائيل، مضيفا أن نصف السيارات البالغ عددها 58 سيارة موجودة لدى وزارة الصحة باتت متهالكة.
 
أضف إلى ذلك المخاطر التي يواجهها المسعفون من التعرض للقصف أثناء عمليات إخلاء الجرحى، كما يقول ضابط الإسعاف عيد رمضان، مشيرا بذلك إلى استشهاد اثنين من طواقم الإسعاف بعد أن قصف الطيران الإسرائيلي مرة ثانية منزلا كانا يهمان بإخراج مصاب منه.
 
وتشير مصادر طبية فلسطينية إلى أن 465 فلسطينيا على الأقل بينهم 75 طفلا و21 امرأة استشهدوا في أكثر من 700 غارة على أهداف في قطاع غزة لم تستثن منزلا أو مدرسة أو حتى مستشفى، بينما أصيب أكثر من 2300 شخص.
 
وكان مراسل الجزيرة ذكر اليوم أن شاحنتي مساعدات تحمل 12 طنا من الأدوية مقدمة من السعودية و20 طنا من حليب الأطفال مقدمة من ليبيا دخلتا قطاع غزة اليوم.
 
الأونروا افتتحت مدرستين لإيواء المشردين والهاربين من منازلهم (الفرنسية)
معاناة من نوع آخر
ولا تقتصر معاناة قطاع غزة على الوضع الصحي المتهالك وإنما النقص الحاد الذي يشهده القطاع في مياه الشرب والمواد الغذائية وأسباب الحياة الإنسانية، حيث إن ما يسمح بإدخاله عبر المعابر لا يكفي لتلبية احتياجات الناس.
 
وقد أوضح المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في قطاع غزة عدنان أبو حسنة في لقاء مع مراسل قناة الجزيرة في غزة أن الوكالة افتتحت مدرستين في القطاع لإيواء المشردين الذين دمرت منازلهم الذين هربوا منها خوفا من القصف.
 
ويضيف أبو حسنة أن 80% من سكان القطاع يعتمدون على المعونات الإنسانية وأن 750 ألفا من سكانه هم من اللاجئين الذين يجب تزويدهم بالمعونات، مؤكدا أن ما يتم إدخاله عبر المعابر يجري توزيعه على الفور.
 
ويؤكد أبو حسنة أنه في حال حصلت عملية برية ستكون النتائج كارثية على سكان القطاع، موضحا أن مخيم جباليا على سبيل المثال يضم 125 ألف فلسطيني يعيشون ضمن مساحة كيلومتر مربع في بيتوت متهالكة، وأن أي ضربة في هذا المكان مهما كانت شدتها ستكون نتائجها وخيمة.
 
وقد أكد مراسل الجزيرة في غزة أن سكان القطاع يزودون بالمياه مرة أسبوعيا كما أنهم يواجهون مخاطر حقيقية للإصابة بالأمراض بسبب انتشار برك مياه الصرف الصحي الذي تعرض جزء كبير من شبكته للضرر نتيجة القصف الإسرائيلي.
 
وفوق كل ذلك غرق جزء كبير من القطاع هذه الليلة في ظلام دامس نتيجة تدمير خطوط الإمداد الكهربائي سواء الآتية من الأراضي الإسرائيلية أو المصرية، وهو ما سيكون له تأثير خطير على عمل المستشفيات ومصافي الصرف الصحي ومضخات المياه ومختلف مجالات الحياة الفلسطينية.
 
غير أنه ورغم هذه المعاناة نفى مصدر في وزارة الدفاع الإسرائيلية أن قطاع غزة يعاني من أزمة غذائية، كما تساءلت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني الخميس الماضي عما إذا كانت توجد حقا أزمة إنسانية في قطاع غزة.
المصدر : الجزيرة + وكالات