جنود إسرائليون أكدوا أنهم تلقوا تعليمات واضحة بألا يتم أسرهم بأي حال (رويترز)

نفى متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن يكون الجيش قد حذر جنوده من مغبة الوقوع في الأسر على يد المقاومة الفلسطينية حتى لو كلفهم ذلك حياتهم.
 
يأتي ذلك رغم أن وسائل إعلام إسرائيلية بثت شريطا مسجلا يظهر فيه قائد كتيبة يقول لجنوده إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تريد أسر جندي، داعيا إياهم إلى تفجير أنفسهم مع آسريهم. كما يأتي تأكيدا لما أعلنته كتائب عز الدين القسام الذراع المسلح لحماس.
 
وقد كشفت إفادات جديدة أدلى بها ضباط وجنود إسرائيليون عن أنهم تلقوا تعليمات عسكرية قبيل توغلهم في قطاع غزة في إطار العملية العسكرية "الرصاص المصبوب" تطلب منهم الانتحار إذا تعرضوا لعملية أسر على أيدي نشطاء فلسطينيين وقتل أي زميل لهم في حال الاشتباه بتعرضه للأسر، وهو ما حدث في مناسبتين خلال الهجوم في القطاع.
 
ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت الاثنين عن شريط مسجل بثته القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي يظهر فيه قائد كتيبة من لواء جولاني يقول لجنوده قبل توغلهم في القطاع "إن سلاح يوم الحساب الذي تريد حماس تحقيقه هو خطف جندي، وأنا لست بحاجة لأن أقول لكم هذا، لكن لن يتم خطف أي جندي من الكتيبة 51 مهما كلف الأمر، ولا في أي حال، حتى لو كلف الأمر أن يفجر القنبلة بنفسه وبمن يريد أخذه".
 
ونقلت الصحيفة أيضا عن جنود قولهم إنهم تلقوا تعليمات بالعمل على إيقاف سيارة يوجد بداخلها جندي تم أسره وإدخال القوات إلى المنطقة ومطاردة السيارة.
 
وقال الجنود إن التعليمات هذه المرة كانت واضحة، ومفادها أنه لا يتم خطف جنود بأي حال.
 
وأكد جندي إسرائيلي من وحدة نخبوية توغلت في عمق القطاع أنه "تلقى تعليمات كهذه فنحن مزودون بوسائل متطورة وأعطونا تعليمات باستخدامها ضد سيارة تنقل جنديا مخطوفا، أي إطلاق النار على السيارة وقتل كل من بداخلها".
 
ممنوع شاليط ثانية
كتائب القسام أكدت عملية أسر جنديين إسرائيليين قبل قتلهما من زملائهما (الجزيرة) 
كذلك تلقى جنود لواء غفعاتي تعليمات مشابهة من قادتهم، إذ قال أحد الجنود إن قائدهم أبلغهم قبيل التوغل في القطاع "بأنه مهما سيحدث، لن يتم خطف أي جندي، ولن يكون لدينا جلعاد شاليط 2"، في إشارة إلى الجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة.
 
وقال قائد سرية في الجيش الإسرائيلي لقد أصدرت تعليمات لجنودي بالمقاومة وعدم الوقوع بالأسر حتى لو لم يخرجوا من ذلك أحياء. 
 
ونقلت صحيفة معاريف اليوم عن جنود إسرائيليين شاركوا في العملية العسكرية في القطاع قولهم إنه من أجل منع أسر جندي إسرائيلي صدرت أوامر عسكرية تقضي بإطلاق قذائف باتجاه بيت يتواجد فيه نشطاء فلسطينيون على أثر وجود اشتباه كبير بأن جثة زميل لهم موجودة فيه ما يعني التنازل كليا عن إمكانية إنقاذ جندي ربما يكون ما زال على قيد الحياة.
 
وذكرت معاريف أن هذا النظام معروف باسم "هنيبعل" ويتبعه الجيش الإسرائيلي وغايته منع أسر جنود إسرائيليين في ميدان المعركة بإطلاق النار باتجاه أي سيارة يوجد فيها الجندي الأسير.
 
وتم الإعلان عن هذا النظام عقب صفقة جبريل في العام 1985 بين إسرائيل والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة بقيادة أحمد جبريل وأطلقت إسرائيل خلالها 1150 أسيرا فلسطينيا مقابل ثلاثة جنود إسرائيليين أسرتهم الجبهة في لبنان.
 
ولا يزال هناك نقاش داخل جهاز الأمن الإسرائيلي بشأن فعالية وأخلاقية نظام "هنيبعل" لكن مؤيدي استخدامه يعتبرون أن أسر جندي هي عملية إستراتيجية وليست تكتيكية وتجر في أعقابها ثمنا غاليا تضطر إسرائيل إلى دفعه على شكل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين أو عرب.
 
وكان ناطق باسم كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أعلن الاثنين الماضي أن مقاومي القسام أسروا عدة جنود إسرائيليين في عمليتين منفصلتين، لكن الطيران الإسرائيلي قتلهم رفقة المقاومين الآسرين. وأكد بيان للكتائب أن المقاومين تصدوا للدبابات الإسرائيلية بـ98 قذيفة وصاروخا مضادا للآليات، وفجروا 79 عبوة ناسفة في الجنود الإسرائيليين وقنصوا 53 منهم، ونصبوا لآخرين 12 كمينا، واشتبكوا مع آخرين 19 اشتباكا مسلحا.

المصدر : وكالات