المشاركون بالندوة قالوا إن الأهم هو ما بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة (الجزيرة)

أجمع المشاركون في ندوة بثتها قناة الجزيرة مساء الجمعة وتناولت موضوع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، على أن القضية الفلسطينية خرجت منتصرة من هذا العدوان واستعادت أهميتها على المستوى الدولي.

وقال المنسق العام للمؤتمر القومي الإسلامي منير شفيق إن إسرائيل جنت من الحرب على غزة "فشلا عسكريا واضحا ولا غبار عليه" لأنها رغم "قصفها الوحشي للمدنيين" لم تفلح في تأليب الشعب الفلسطيني على فصائل المقاومة.

شفيق: المقاومة خرجت مرفوعة الرأس (الجزيرة)
انسحاب اضطراري
وأضاف شفيق في ندوة بثت على قناتي الجزيرة الإخبارية والجزيرة مباشر، أن العدوان الذي استمر ثلاثة أسابيع فشل في إيقاف صواريخ المقاومة التي تسقط على البلدات الإسرائيلية كما أن الحملة البرية "اصطدمت بمقاومة باسلة وشجاعة".

وخلص إلى أنه "مادام العدو الإسرائيلي لم يصل إلى المقاومين ولم يحقق الاحتلال الفعلي للأرض فإن حربه بالتأكيد فاشلة" مضيفا أن "الذي يدخل الحرب بقوة وينسحب منها بغير قيد ولا شرط ومن جانب واحد فهو قد انهزم وانسحب غصبا عنه".

وعلى الجانب الفلسطيني رأى شفيق أن المقاومة "خرجت منتصرة ومرفوعة الرأس، بل رفعت رأس الشعب الفلسطيني والأمة العربية" مشيرا إلى أن العدوان وحد فصائل المقاومة في ساحة المعركة.

وأوضح أن تل أبيب أرادت أن ترسل "رسالة إلى الجماهير العربية والإسلامية لتخيفها وتريها قدرة الجيش الإسرائيلي على البطش، وكان الجواب هذه الانتفاضة الهائلة في الشارع العربي والإسلامي بل وحتى العالمي".

وقال منسق المؤتمر القومي الإسلامي أيضا إن "الكيان الصهيوني خرج من هذه المعركة مهزوما ليس فقط بصمود الفلسطينيين وشجاعة المقاومين بل لأن سمعته تحطمت على المستوى العالمي، وهذه قضية ستكون لها أبعاد كثيرة".

حصاد ملتبس
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات الدكتور عبد الخالق عبد الله فرأى أن النصر العسكري الحاسم والمطلق لم يتحقق لأي من الطرفين، وأن "حصاد الحرب على غزة حصاد ملتبس".

عبد الخالق عبد الله: القضية الفلسطينية حصلت على تأييد شعبي ضخم جدا (الجزيرة)
وأكد أن القضية الفلسطينية هي التي "خرجت منتصرة وحصلت على تأييد شعبي ضخم جدا في ربوع العالم" وأصبحت أكثر وضوحا وتصدرت كل الأجندات العالمية.

وأضاف عبد الله أن "الثمن السياسي الذي دفعته إسرائيل في حربها على غزة ثمن هائل جدا" وأن القضية الفلسطينية بالمقابل "كسبت معنويا واستعادت وهجها وعدالتها".

وأوضح أن العدوان على قطاع غزة كشف "فشل الرهان على موت الشارع العربي" مؤكدا ضرورة استمرار هذا الزخم الشعبي "للضغط على القيادات السياسية العربية والفلسطينية" من أجل التوحد والعمل معا لنصرة القضية.

كما انتقد عبد الله قيادات المقاومة الفلسطينية، وقال إنها "لم تحسن إدارة المعركة" متهما حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على الخصوص بأن معركتها في غزة هي "معركة سياسية وليست بالضرورة لاعتبارات المقاومة".

وقال إن "من يدير المقاومة عليه أن يديرها بحنكة وأن يكون مسؤولا عن المدنيين وألا يدفع ثمنا باهظا مثل الذي دفع في قطاع غزة" مضيفا أن الحرب على القطاع كرست "توجها هو نحو المزيد من الصراع والانقسام الفلسطيني".

ودعا عبد الله أيضا إلى أن تكون "المهمة المركزية مستقبلا هي حل النزاع الفلسطيني الفلسطيني وتوحيد البيت الداخلي" معتبرا أنه بغير ذلك "لا يمكن الاستفادة من المكاسب التي حققتها القضية الفلسطينية من العدوان الإسرائيلي على غزة".

 جابر: العدوان الإسرائيلي وفر فرصة تاريخية من أجل العمل بتوافق عربي (الجزيرة)
تعميق الخلاف
وبدوره قال مدير مركز الشرق الأوسط في بيروت إن الأهداف المعلنة للحرب الإسرائيلية هي "ضرب البنية العسكرية لحماس ووقف إطلاق صواريخ المقاومة من غزة ووقف تهريب السلاح إلى القطاع" واعتبر أن "شيئا ملموسا من هذا لم يتحقق".

وأضاف العميد الركن المتقاعد هشام جابر أنه من الأهداف غير المعلنة التي نجحت فيها الحرب على غزة، تعميق الخلاف الفلسطيني موضحا أن القوات الإسرائيلية "خشيت أن تتكبد خسائر جسيمة في صفوف أفرادها، فتجنبت الالتحام المباشر مع رجال المقاومة الفلسطينية".

وأشار إلى أن هذا العدوان الإسرائيلي وفر "فرصة تاريخية من أجل العمل بتوافق عربي والسعي للاتفاق على موقف يجعل إسرائيل تفكر وترتدع قبل أن تقوم بحرب أخرى".

وأكد جابر أن هذه الحرب رافقتها واستمرت بعدها أيضا حرب عربية عربية وأخرى فلسطينية فلسطينية، مذكرا بما سماه "خيبة الأمل الكبرى" التي عمت الشارع العربي بسبب الموقف الرسمي للحكومات العربية من ذلك العدوان.

عبد الجواد: إسرائيل خسرت الرأي العام العالمي (الجزيرة)
خسارة عالمية
ومن جهته ذكر الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتور جمال عبد الجواد أنه "لا يمكن القول إن إسرائيل حققت أهدافها من هذه الحرب" أو أنها انتصرت.

واعتبر أن "إسرائيل خسرت الرأي العام العالمي، وخسرت موقع الضحية الذي طالما وظفته لصالحها" وأن "القضية الفلسطينية بعد العدوان لم تعد في ذيل قائمة أولويات واهتمامات المجتمع الدولي خصوصا لدى الدول الرئيسية في العالم".

وأكد عبد الجواد أن المشكلة الحقيقة هي أنه "لا يوجد على الجانب الفلسطيني طرف وكيان فاعل له القدرة على استثمار الخسائر الإسرائيلية وتحويلها إلى مكاسب للقضية الفلسطينية".

المصدر : الجزيرة