جثامين عدد غير معلوم من الشهداء لا تزال تحت الأنقاض (الفرنسية)

فور انسحاب قوات الاحتلال من أطراف مخيم جباليا المكتظ باللاجئين شمال قطاع غزة, باشر السكان المصدومون من هول الدمار الذي خلفه قصف مستمر لثلاثة أسابيع, البحث عن أحبة دفنوا تحت جبال أنقاض وسط أرض محروقة.
 
وقد تم انتشال جثامين يعود معظمها لمدنيين خاصة منهم الأطفال والسيدات, لكن يبدو أن جبال الركام والحديد تلك لا تزال تخفي أعدادا كبيرة من الشهداء الذين دكت الطائرات والدبابات الإسرائيلية بيوتهم بلا رحمة, وتتكتم على مآس كثيرة لأبناء المخيم المنكوب كغيره من مخيمات ومدن قطاع غزة.
 
ونقل تلفزيون وكالة أنباء أسوشيتد برس مشاهد لعائلات تحاول العثور على  جثامين أفراد منها أو أقارب لها، في جو تمتزج فيه لوعة الفراق باليأس من الوصول إلى أولئك المفقودين.
 
زايد هدار أحد سكان جباليا صرح للتلفزيون بأنه انتشل ابن أخيه من تحت أنقاض منزله المؤلف من ثلاثة طوابق, وقال إنه لا يعرف كم جثامين لا تزال مطورة تحت الركام.
 
وأضاف هذا المواطن الفلسطيني الذي سوى القصف الإسرائيلي منزله بالأرض, إنه اضطر وأغلب أطفاله العشرة إلى الاحتماء بالطابق الأرضي أمام ضراوة الغارات الجوية والقصف المدفعي.
 
فلسطينية على أطلال منزلها بجباليا (رويترز)
موت وخراب
ويواجه السكان صعوبة شديدة في انتشال الشهداء المدفونين تحت أطنان حجارة وإسمنت وحديد, ففي غياب الجرافات وآلات الحفر يضطرون إلى النبش بأيديهم تحت الكتل الإسمنتية الضخمة مما يعرضهم لخطر الإنهيارات.
 
وغير بعيد عن ركام منزل هدار يبحث أطفال فلسطينيون بين الأنقاض عن قطع ألومنيوم من الصواريخ والقذائف التي أبادت العشرات من أبناء مخيم جباليا, علهم يبيعونها لاحقا ببضع شيكلات إسرائيلية (الشيكل الواحد يساوي ربع دولار أميركي).
 
وفي الوقت الذي تنشغل فيه عائلات بانتشال جثامين أبنائها, تجلس أخرى على أطلال منازلها. ففي أزقة المخيم وشوارعه يبدو أصبح كل شيء تقريبا أثرا بعد عين: جل المنازل إما مدمرة تماما وإما متصدعة وهياكل سيارات محروقة وأعمدة كهرباء منهارة وطرق خربتها القنابل.
 
ومن أرجاء المخيم التي تعرضت أكثر من غيرها, تنبعث روائح كريهة ناجمة عن تحلل عدد من جثامين الشهداء وأيضا من جثث الحيوانات التي لم يفرق القصف الإسرائيلي بينها وبين البشر. وفي المخيم دائما تبدو بالصورة أنقاض مسجد من بين عدة مساجد سوتها الصواريخ والقذائف بالأرض.
 
ولأول مرة منذ بدء الهجوم الإسرائيلي -كما جاء في التقرير الميداني لتلفزيون أسوشيتد برس- ظهر في مخيم جباليا رجال الشرطة التابعة للحكومة القائمة في القطاع.
 
وفي شمال القطاع دائما وتحديدا بمنطقة العطاطرة التي شهدت مواجهات ضارية بين المقاومين وقوات الإحتلال, يتكرر المشهد ذاته: الأرض المحروقة ورائحة الموت المنبعثة من بين الركام. ومن تحت أنقاض أحد المنازل المسواة بالأرض, انتشل مسعفون يضعون كمامات طبية خمسة جثامين متحللة.
 
وقد ظلت جثامين الشهداء مدفونة أو ملقاة في الشوارع لعدة أيام دون أن يسمح جيش الإحتلال لفرق الإسعاف بنقلها, بل إن هذه الفرق تعرضت للنيران الإسرائيلية بهذه المنطقة كما بمناطق أخرى من القطاع.
 
وتساءل أحمد (مسعف) بغضب عما إذا كان أولئك الشهداء بشرا أم حيوانات, وأضاف: هذا عار, نحن بشر. وكما بمخيم جباليا, تجلس عائلات منكوبة بالعطاطرة على أنقاض بيوتها المدمرة تتأمل حجم الدمار, وتتساءل بحيرة عمن سيؤويها بعد أن شردها القصف ومحا منازلها من خارطة البلدة.          

مساعدات
وفي الجانب الإنساني أيضا, قالت حكومة تل أبيب اليوم الإثنين إنها سمحت بدخول مساعدات إنسانية للقطاع، وذلك بعد إقرار وقف لإطلاق النار من جانب إسرائيل ولاحقا من جانب المقاومة الفلسطينية.
 
وذكر مصدر عسكري أن تل أبيب سمحت لحوالي مائتي شاحنة تحمل مواد إغاثية مختلفة بالإضافة إلى أربعمائة ألف لتر من وقود الفيول. ونقلت فرانس برس عن المصدر ذاته, قوله إنه يفترض دخول 120 شاحنة من معبر كرم أبو سالم وما بين ستين وسبعين شاحنة أخرى من معبر المنطار (كارني).
 
من جهة أخرى من المقرر أن يرافق وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني هذا الأسبوع فريقا طبيا إلى غزة، حسب ما نقلت الوكالة نفسها عن متحدث باسم الخارجية أمس الأحد.

المصدر : أسوشيتد برس,الفرنسية