ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي جريمة جديدة باستهداف أسرة فلسطينية أدت لاستشهاد أم فلسطينية وأطفالها الخمسة، وذلك في غارة للطيران الحربي مساء اليوم الجمعة على منزل يقع في مخيم البريج وسط قطاع غزة. وكان آلاف الفلسطينيين شيعوا القيادي بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشهيد سعيد صيام في غزة، في وقت ارتفع فيه عدد الشهداء إلى 1151 بعد انتشال 23 جثة الساعات الماضية.
 
فقد أبادت قوات الاحتلال عائلات فلسطينية كاملة في غارات وعمليات قصف إسرائيلية شبيهة على مدى العدوان الإسرائيلي الذي يدخل غدا السبت أسبوعه الرابع.
 
وكان مواطنان فلسطينيان استشهدا في عمليتي قصف إسرائيليتين على منطقتين في قطاع غزة مساء الجمعة الذي يوافق اليوم الحادي والعشرين للعدوان على القطاع.
 
ويرفع ذلك إجمالي عدد الشهداء الذين سقطوا في العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ ثلاثة أسابيع إلى 1151 شهيداً على الأقل وأُصيب أكثر من 5200 شخص.
 
صواريخ المقاومة
في السياق ذاته أعلنت "كتائب عز الدين القسام"، الذراع العسكري لحركة "حماس"، بعد ظهر اليوم الجمعة، أنها قصفت مستعمرة "كريات غات" الإسرائيلية بصاروخ من طراز "غراد". وجاء ذلك بعد ساعات من قصف الكتائب لمستعمرة "مفتاحيم"، بصاروخين من طراز "قسام".

كما أعلنت السلطات الإسرائيلية عصر اليوم الجمعة أنّ ثلاثة صواريخ أخرى ضربت كلاً من مدينة أسدود ومستعمرة "كريات غات"، بعد أن أطلقتها المقاومة الفلسطينية من قطاع غزة.
 
وذكرت السلطات الإسرائيلية أنّ القصف الفلسطيني الجديد أدى في "كريات غات" التي ضربها صاروخان إلى إصابة اثنين من الإسرائيليين بجراح، وإصابة عدد آخر بالهلع. كما أصيب في سقوط الصاروخ الثالث على أسدود عدد من الإسرائيليين بالهلع.
 
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أعلن أنّ المقاومة الفلسطينية أطلقت ثلاثة صواريخ صباح الجمعة ضربت مستعمرة "أشكول"، مكتفياً بالقول إنها ألحقت أضراراً مادية. كما أعلنت الإذاعة الإسرائيلية أنّ المقاومة أطلقت في ساعات الصباح خمسة صواريخ على النقب الغربي.
 
وكانت أذرع المقاومة قد أطلقت يوم أمس الخميس نحو 25 صاروخاً ضربت أهدافاً إسرائيلياً عدة. وتفرض القيادة العليا لجيش الاحتلال الإسرائيلي تعتيماً مشدداً على الخسائر التي تمنى بها قواتها أو التي تترتب على عمليات القصف الفلسطينية.
وجددت قوات الاحتلال في وقت سابق قصف مناطق متفرقة من غزة رغم إعلانها تهدئة مؤقتة بالقطاع، بينما أعادت انتشارها بحي تل الهوى جنوب غرب مدينة غزة بعد أن خلفت دمارا هائلا هناك. 
 
وأفاد مراسل الجزيرة في غزة وائل الدحدوح أن مناطق بيت لاهيا شمال غرب القطاع وتخوم مدينة غزة تعرضت أثناء التهدئة المؤقتة لقصف مدفعي إسرائيلي مركز، مشيرا إلى أن سحبا من الدخان ارتفعت من المناطق المفتوحة ربما ناجمة عن استخدام قنابل الفوسفور الأبيض.

وأضاف المراسل أن تحركات نشطة غير عادية لدبابات الاحتلال رصدت على تخوم حي التفاح وشرق جباليا شمال غزة، بينما واصلت الآليات الإسرائيلية المنتشرة عند محور نتساريم جنوب القطاع إطلاق قذائفها تجاه عدة أهداف بالمنطقة.

وقبل ذلك أفاد مراسل الجزيرة أن طائرة استطلاع إسرائيلية أطلقت صاروخا على صبية كانوا يلعبون بمخيم الشابورة في رفح جنوبي القطاع، ما أدى إلى استشهاد طفل فلسطيني وإصابة آخر.

كما نقل المراسل عن شهود عيان ومسعفين طبيين قولهم إن فلسطينيَين استشهدا وأصيب ستة آخرون بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي على قرية أم النصر شرق رفح جنوبي القطاع. وشهدت الساعات الأخيرة تكثيفا للقصف المدفعي الذي استهدف منطقة الشوكة شمال شرق رفح. كما قصفت قوات الاحتلال بقذائف الهاون مخيم البريج ما أدى إلى اشتعال النيران في منزلين.

كاميرا الجزيرة ترصد الدمار الهائل في تل الهوى
دمار وشهداء
وقبل ذلك أعادت قوات الاحتلال انتشارها في حي تل الهوى جنوب غرب مدينة غزة، بعد أن اعتقلت عددا كبيرا من المواطنين أفرجت عن بعضهم بعد استجوابهم ميدانيا واقتادت آخرين.

وأظهرت صور حصلت عليها قناة الجزيرة بالمنطقة دمارا هائلا بعد القصف الذي شنه الغزاة أمس.

كما ذكر مراسل الجزيرة نقلا عن مصادر طبية أنه تم حتى الآن انتشال 23 جثة من تحت أنقاض بعض البيوت، لترتفع حصيلة الضحايا في القطاع منذ بدء العدوان إلى 1133 شهيدا بينهم 368 طفلاً و105 نسوة إضافة إلى 5200 جريحا نصفهم أطفال ونساء وبينهم 450 في حالة الخطر.

وقد أفاد مراسل الجزيرة في غزة أن الطائرات الحربية قصفت فجر اليوم موقعا أمنيا تابعا للحكومة المقالة بمدينة خان يونس جنوبي القطاع مما أدى لتدميره.

وتزامن ذلك مع اشتباكات بين المقاومين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة.

وكان رجال المقاومة واصلوا أمس ردهم على العدوان وأطلقوا 25 صاروخا باتجاه أهداف جنوب غزة، كما أطلقت العشرات من قذائف الهاون على مواقع قوات الاحتلال بالقطاع، وفجرت فيها عبوات ناسفة وقنصت العديد من الجنود, وأدى كل ذلك إلى قتل جنود إسرائيليين.

توعد وتشييع

فلسطينيون يحملون جثمان الشهيد صيام أثناء تشييعه بغزة (الفرنسية)
في هذه الأثناء شيع آلاف الفلسطينيين جنازة القيادي بحماس الشهيد سعيد صيام في غزة، وهم يرددون هتافات تدعو للثأر له.

وكانت كتائب القسام الجناح العسكري لحماس توعدت إسرائيل برد قاس بعد استشهاد صيام في قصف استهدف منزل شقيقه في حي اليرموك وسط مدينة غزة.

واستشهد بالغارة الإسرائيلية أيضا تسعة أشخاص آخرين هم نجله محمد وشقيقه إياد وزوجة شقيقه وابن شقيقه وأحد كبار مساعديه وأربعة من الجيران، كما أصيب أكثر من عشرين آخرين.

وصيام هو القيادي الثاني البارز في حماس الذي تغتاله إسرائيل منذ بدء عدوانها على قطاع غزة قبل عشرين يوما بعد أن اغتالت الشهيد نزار ريان بغارة جوية مماثلة على منزله في الثاني من الشهر الجاري.

المصدر : الجزيرة + وكالات