مقرات الأمم المتحدة تعرضت مجددا لقصف إسرائيلي لكنه أعنف من سابقه (الفرنسية)

صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم من عدوانها على قطاع غزة بشكل يعد الأعنف منذ بدء الهجوم الإسرائيلي على القطاع قبل 20 يوما، حيث اتخذت منحى جديدا باستهدافها منشآت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) التابعة لـلأمم المتحدة ومركز الهلال الأحمر الفلسطيني.
 
فقد قالت الأونروا إن مبانيها التي كان يحتمي فيها ما يصل إلى 700 فلسطيني ضربت مرتين بنيران إسرائيلية وأصيب ثلاثة من العاملين فيها، وفقا لما أكده عدنان أبو حسنة المستشار الإعلامي للوكالة.
 
وذكر مراسل الجزيرة في غزة وائل الدحدوح أن سحابة الدخان الكثيف والنيران التي شبت في مخازن الوقود والمواد التموينية والغذائية في المقر الرئيس للأونروا كانت ما تزال مشتعلة حتى مساء اليوم دون أن يتمكن رجال الإطفاء من السيطرة عليها.
 
وقالت جودي كلارك مساعدة مدير الأونروا إن النيران التهمت كل مخزون الوكالة -التي تقع في حي الرمال الجنوبي في غرب مدينة غزة- من الغذاء والدواء، مضيفة أنهم وضعوا الحواجز حتى لا تنتقل النيران إلى بقية مكاتب الوكالة.
 
وتزامن استهداف الجيش الإسرائيلي للمجمع الرئيس للأونروا مع إجراء الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون محادثات في إسرائيل لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي بوقف إطلاق النار.
 
الدخان يتصاعد فوق مجمع الأونروا جنوب غزة بعد قصفه (الفرنسية)
تنديد دولي
وقد وصف بان استهداف مقرات الأونروا بأنه "وحشي" وقال إنه قدم احتجاجا شديدا لوزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني، وطالبهما "بتفسير كامل".
 
وقال بان إن باراك اعتذر له وأقر بأن القصف كان "خطأ فادحا"، وإنه "لن يتكرر"، كما قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت اعتذاره كذلك لبان في اجتماع لاحق.
 
وكان كل من باراك وأولمرت بررا قصف مقرات الأونروا بأنه جاء ردا على نيران أطلقها مقاومون من داخل المباني. وقال باراك إن الجيش الإسرائيلي سيطلق قذائفه على كل هدف تطلق منه النيران.
 
من ناحية أخرى ندد مفوض المعونات بالاتحاد الأوروبي لويس ميشيل بالقصف الإسرائيلي لمجمع الأونروا اليوم مطالبا بإجراء تحقيق مستقل، وقال إنه "من غير المقبول أن يقصف مقر الأمم المتحدة في غزة بنيران المدفعية الإسرائيلية".
 
وتقول المفوضية الأوروبية إنها أكبر مانح معونة للأونروا حيث بلغت مساهماتها 113 مليون يورو (148.5 مليون دولار) في العام 2008.

الأمم المتحدة تتهم إسرائيل باستخدام الفوسفور الأبيض في اعتدائها على مقراتها بغزة (الفرنسية)
فوسفور أبيض
من جهة أخرى صرح جون هولمز نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في بيان صحفي في نيويورك اليوم بأن المستودع الرئيس للأونروا تعرض لضرر شديد جراء ضربه بما يبدو أنه "قذائف فوسفور أبيض".
 
وأضاف "لا يساور من في الميدان أدنى شك بأنها كانت كذلك" وقال "إذا كنت تبحث عن تأكيد فالأمر يبدو كذلك لي".
 
وفي حديث مع الجزيرة قال هولمز إن أحد المستودعات احترق تماما وبداخله أطنان من المساعدات.
 
وقال إنهم أجروا في الأيام الماضية الكثير من المحادثات مع الإسرائيليين لضمان عدم تعرض طواقم الأمم المتحدة للضرب، لكنه أكد أنه لا يزال "أمامنا شوط طويل" قبل أن تلتزم إسرائيل بذلك.
 
وعن تزامن ضرب مقرات الأونروا مع زيارة بان لإسرائيل قال هولمز إن الأمر "يثير تساؤلا" وهو أمر مؤسف، لكنه يأمل بأن يكون الوضع مجرد مصادفة وليس مقصودا.
 
تعليق التحركات
بدوره قال كريستوفر جانيس المتحدث باسم الأونروا بعد القصف إن الوكالة علقت تحركات قوافلها لكنها لم تجمد عمليات الإغاثة.
 
بينما أوضح أبو حسنة أن الوكالة أوقفت عملياتها تماما بسبب هذه الاعتداءات، مشيرا إلى أن المقر المستهدف هو مقر الوكالة في الشرق الأوسط وليس فقط في غزة.
 
وكان الاحتلال الإسرائيلي قصف مدرسة تابعة للأونروا في مخيم جباليا للاجئين قبل نحو أسبوع أدى إلى استشهاد عشرات المدنيين معظمهم من الأطفال، كما استشهد سائق فلسطيني يعمل لدى الوكالة في قصف آخر، ما دفعها إلى تعليق أنشطتها قبل أن تستأنفها إثر حصولها على ضمانات إسرائيلية.
 
إضافة إلى ذلك استهدف الطيران الإسرائيلي الليلة الماضية سيارة تابعة للأونروا ما أدى إلى إصابة سائقها الذي كان في طريقه إلى منزله في حي تل الهوى جنوب مدينة غزة.

المصدر : وكالات,الجزيرة