جانب من مظاهرة بالضفة تضامنا مع أهل غزة الذين يتعرضون للعدوان الإسرائيلي (الجزيرة)

طالبت عدة منظمات أهلية فلسطينية في بيان لها أجهزة الأمن في الضفة الغربية بوقف تدخلها في الحياة المدنية الفلسطينية، خاصة محاولتها منع سكان الضفة الغربية من التضامن مع سكان قطاع غزة.

ووقعت على البيان كل من "شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية" و"اللجنة الوطنية للدفاع عن حق العودة" و"الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان" و"تجمع أهالي المدن والقرى الفلسطينية المهجّرة" و"اللجنة الشعبية لكسر الحصار عن غزة".

وأعربت تلك المنظمات والتجمعات عن استهجانها واستنكارها الشديدين لتنامي حالة من قمع الحريات تقوم بها الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.

وتحدث البيان عن العديد من مظاهر قمع الحريات في الضفة الغربية، من بينها الاعتداء على بعض الفعاليات الاحتجاجية للعدوان على قطاع غزة، التي كانت ذروتها العنف المستخدم ضد طلبة جامعة بيرزيت، وتسجيل حالات احتكاك بين الأجهزة الأمنية والمتظاهرين حتى في مراكز المدن.

كما أشار البيان إلى ملاحقة الأجهزة الأمنية الفلسطينية لبعض الناشطين في حملات جمع المواد العينية في محافظات مختلفة والتهديد باعتقالهم أو مصادرة ما يجمعونه، والاشتراط عليهم تسليم ما يجمعونه للأجهزة الأمنية.

وتطرقت المنظمات الأهلية أيضا إلى "استمرار وجود معتقلين سياسيين في سجون السلطة الفلسطينية تحت مسميات وذرائع مختلفة، وبشكل مخالف للقانون الأساسي وقانون الإجراءات الجزائية.

تجليات التضييق
وقد أدى تضييق الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية على تنظيم المظاهرات إلى بقاء الردود على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة محصورة في حملات الدعم وإعلان الإضراب والحداد وتنظيم بعض التظاهرات والمواجهات المحدودة مع قوات الاحتلال.

وتمثل تلك التشديدات الأمنية إحدى تجليات الانقسام في الساحة الفلسطينية والذي زاد حدة في أعقاب سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على قطاع غزة في منتصف يونيو/ حزيران 2007.

فمنذ اليوم الأول للعدوان على غزة أعلنت السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية شروطها لمن ينوي التضامن السلمي مع ضحايا العدوان على غزة أبرزها الابتعاد عن الفصائلية ورفع العلم الفلسطيني فقط، وعدم ترديد هتافات تسيء للأنظمة، وعدم التوجه إلى حواجز الاحتلال التي تغلق مداخل المدن.

رأفت ناصيف: الأجهزة الأمنية بالضفة تعامل حماس مثل حركة محظورة (الجزيرة نت) 

ولم يتم الالتزام بهذه الشروط في بعض المسيرات، فحصلت مواجهات بين المتظاهرين والأجهزة الأمنية التي كثيرا ما تعزز وجودها قريبا من أي فعاليات، وحصلت بعض الاعتقالات والتجاوزات في رام الله.

وتقول حركة حماس التي تقود المعركة في غزة إنها غير غائبة في الضفة، لكن عملها يتم بآلية تحمي الشعب الفلسطيني من أي توتر وتبعده عن الاحتكاكات "بسبب الحملة الأمنية في الضفة".

مئات المعتقلين
ويقول القيادي بالحركة رأفت ناصيف إن الأجهزة الأمنية تُعامل حركته حركة محظورة لا يسمح لها بأي نشاط "بل هناك عدم رغبة بوجود حماس حتى بدون شعارات".

وأشار قاسم إلى استمرار الاعتقالات في الضفة حتى في ظل الأزمة الراهنة ووجود نحو 300 معتقل في سجون السلطة حاليا واستمرار الاستدعاءات والاعتقالات.

وعلمت الجزيرة نت من مصادر مطلعة أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قررت الإفراج عن المعتقلين السياسيين، لكن الحكومة رفضت تنفيذ القرار.

ويؤكد ناصيف أن الدور المقاوِم للحركة وجناحها العسكري تأثر سلبا بحملة الاعتقالات المستمرة بحق أنصار الحركة وعناصرها في الضفة الغربية.

عبد الستار قاسم: القمع في أراضي السلطة أكثر من إسرائيل (الجزيرة-أرشيف)
وفي نفس المنحى يعزو المحلل السياسي عبد الستار قاسم غياب ردود الأفعال المعتادة في مثل هذه الظروف إلى دور السلطة والأجهزة الأمنية، مشيرا إلى أن "القمع في أراضي السلطة أكثر من إسرائيل".

ويستغرب قاسم كيف أنه في الوقت الذي يحتج فيه العالم ويهدر غضبا وحنقا على الهجوم الإسرائيلي الوحشي على قطاع غزة، يقف جزء من الشعب متهاويا أمام إرادة دايتون"، في إشارة إلى الجنرال الأميركي كيث دايتون الذي يشرف على تدريب قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة,قدس برس