البحث عن الغذاء بغزة مغامرة قد تنتهي بالموت
آخر تحديث: 2009/1/10 الساعة 11:39 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/10 الساعة 11:39 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/14 هـ

البحث عن الغذاء بغزة مغامرة قد تنتهي بالموت

أهل غزة يعانون أزمة في الغذاء ويعيشون بين سندان الحصار ومطرقة القصف
(الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

"أعرف عائلات تبحث من الصباح حتى المساء عن طعام، وتضطر في النهاية لأكل أوراق الشجر لأنها غير قادرة على توفير الدقيق والخضراوات نتيجة الأوضاع الصعبة التي نعيشها".

بهذه العبارات القاسية تلخص الحاجة أم محمد للجزيرة نت معاناة سكان قطاع غزة الذين تتهددهم كارثة إنسانية وتقترب منهم المجاعة شيئا فشيئا مع كل يوم يقضونه تحت الحصار الخانق والعدوان العسكري الإسرائيلي الذي لا يفرق بين مقاتل وطفل وامرأة وشيخ.

بين القصف والحصار
في مخيم جباليا للاجئين شمال القطاع تفرق نحو خمسمائة فلسطيني كانوا يصطفون في طوابير للحصول على الدقيق، وذلك بعد أن نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات قريبة أصابت بعضهم ونشرت الهلع في صفوف الجميع.

هكذا هي معاناة مليون وخمسمائة ألف فلسطيني في غزة، بين مطرقة عدوان إسرائيلي واسع ومدمر، وسندان نقص حاد في الغذاء والمواد التموينية الضرورية وفي المياه الصالحة للشرب، إضافة إلى صعوبة التنقل من منطقة إلى أخرى خشية الغارات التي لا تستثني منزلا أو مقرا حكوميا أو ناديا رياضيا أو مدرسة لإيواء المشردين أو جامعة أو مسجدا.

الحصول على الغذاء أصبح في غزة مغامرة بحاجة إلى تفكير ثم قرار ثم مخاطرة في وقت أصبحت فيه حتى مراكز الإيواء التي أنشأتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) هدفا للصواريخ والقذائف الإسرائيلية.

ومما يزيد من شدة الأزمة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع أن القصف الإسرائيلي أغلق أنفاق تهريب المواد التموينية الموجودة في مدينة رفح على الحدود مع مصر، بعد أن كانت المنفذ الوحيد الذي يخفف عنهم معاناتهم من الحصار.

القصف الإسرائيلي زاد من خطورة الوضع الإنساني في القطاع (الجزيرة)
حيلة إسرائيلية
أبو عمر اسليم من بلدة بيت لاهيا قال بدوره للجزيرة نت إنه في كثير من الأحيان لا يجد طعاما لأطفاله السبعة نتيجة انقطاع الكهرباء وعدم وجود غاز الطهي، إضافة إلى خشيته من الخروج من منزله خوفاً من القصف الإسرائيلي.

ويؤكد أن الأوضاع المعيشية لعائلات غزة ازدادت سوءاً مع النقص الحاد في المواد التموينية، وقال "حتى الطعام يريدون أن يحرمونا منه، الإسرائيليون والمجتمع الدولي وبعض العرب يريدون أن نموت جوعاً لنتنازل عن حقوقنا ولنقر لإسرائيل باحتلالها أرضنا".

من جهته قال خالد العمصي من مدينة غزة إن معاناة سكان القطاع تتفاقم بشكل مستمر وسريع، وإنها لم تتوقف عند حد معين، مشيرا إلى أن "ما يتحدث به الصهاينة عن فتح المعابر لإدخال المساعدات الإنسانية مجرد ضحك على العالم لكي ينسوهم المعاناة الحقيقية والعدوان على القطاع".

وأوضح أن هذه "حيلة إسرائيلية مستمرة لإيهام العالم بأن إسرائيل دولة قانونية ولا تسمح بحدوث مجاعة أو كارثة إنسانية في غزة، وهي بالفعل حاصلة وتزداد باستمرار".

المصدر : الجزيرة