الأسد دعا ساركوزي لأداء دور في المحادثات السورية الإسرائيلية (رويترز)

تبدأ بالعاصمة السورية دمشق اليوم قمة رباعية وصفت بأنها مهمة يحضرها قادة سوريا وقطر وفرنسا وتركيا، وينتظر أن تتصدر المفاوضات السورية الإسرائيلية غير المباشرة جدول أعمالها.

وعشية هذه القمة عقد الرئيسان السوري بشار الأسد والفرنسي نيكولا ساركوزي اجتماعا في دمشق وصفه الجانبان بأنه كان إيجابيا، ويمهد الطريق لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.

وقال ساركوزي في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السوري بعد الاجتماع، إنه يبني مع الرئيس الأسد خطوة خطوة علاقة ثقة لطي صفحة الخلاف.

وأشار الأسد إلى أن زيارته لباريس في يوليو/ تموز الماضي والزيارة الحالية لساركوزي "أدتا إلى عودة العلاقات وخلقتا جوا من الثقة وأسستا لصداقة كانت موجودة واستعادت ألقها اليوم".

وأعرب الرئيس السوري عن سعادته لـ "عودة الدور الأوروبي الفاعل في قضايا الشرق الأوسط من خلال الديناميكية الفرنسية الجديدة" واصفا المباحثات بأنها صريحة وبناءة.

وحول المفاوضات غير المباشرة التي تجري منذ مايو/ أيار بين تل أبيب ودمشق بوساطة أنقرة، أكد الأسد أنه طلب من فرنسا أداء دور فيها ودعم مرحلة المفاوضات غير المباشرة "لأنها الطريق الوحيد التي تؤدي إلى المفاوضات المباشرة".

كما طلب الأسد من ساركوزي رعاية المفاوضات المباشرة مع إسرائيل عندما يحين وقتها، وبوجود الولايات المتحدة.

وأوضح ساركوزي أن القمة الرباعية التي ستُعقد في دمشق تأتي في إطار ما وصفه بمرحلة جديدة على درب السلام. غير أنه اعتبر أن دور بلاده مرتبط بما تطلبه منها الأطراف المباشرة في عملية السلام.

وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، وجه ساركوزي تحذيرا لطهران ووصف الوضع الحالي بأنه خطير قائلا إنه يجب عدم السماح لها بامتلاك سلاح نووي لأن ذلك "يهدد السلام العالمي".

وأكد الرئيس الفرنسي على دور دمشق في حل هذه الأزمة بسبب علاقات "الثقة" التي تربطها مع إيران، مشيرا إلى أن هذه العلاقات ليست سرا ويمكن لسوريا في إطار احترام تحالفاتها التقليدية، المساهمة في السلام.

من ناحيته، حذر الأسد من خطورة اللجوء إلى وسائل غير الحوار لحل هذا الملف، وقال "سنتابع الحوار مع إيران وفرنسا ونتمنى أن نصل إلى نتيجة" مشددا على أن "حل الموضوع لا يكون إلا بالحوار والطرق السلمية". وأضاف "لا أحد في العالم يستطيع أن يتحمل نتائج حل غير سلمي لأنه سيكون كارثة".

وفيما يتعلق بالملف اللبناني، أشاد ساركوزي بتنفيذ سوريا ما تعهدت به لجهة تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية والموافقة على التبادل الدبلوماسي بين دمشق وبيروت، معربا عن أمله بأن "يستمر هذا التطور الإيجابي".

نهاية العزلة
وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد وصل عصر الأربعاء إلى دمشق في زيارة تستمر يومين هي الأولى منذ خمس سنوات لرئيس غربي إلى سوريا.

ويرى محللون أن زيارة الرئيس الفرنسي لدمشق "تكرس انتهاء عزلة سوريا الدبلوماسية".

ويصف الخبير بالشؤون السورية أندرو تابلر زيارة ساركوزي بأنها تعني أن "عزلة سوريا على الصعيد الدولي قد انتهت". أما دمشق فتنظر إليها على أنها "انتصار لسوريا".

من جهته، رأى المحلل السوري عماد الشعيبي رئيس مركز المعطيات والدراسات الإستراتيجية ومقره دمشق في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية أن "سوريا تجني الآن أرباح المرحلة السابقة وتتلقى مردود صبرها".

وتزامنا مع زيارة الرئيس الفرنسي الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي، دعت إسرائيل أوروبا إلى "توخي الحذر الشديد في علاقاتها مع سوريا" واعتبر المتحدث باسم الخارجية ييغال بالمور أن السياسة السورية لم تتبدل.

المصدر : وكالات