الحرب الدائرة تزيد معاناة الصوماليين (رويترز-أرشيف)
 
مهدي علي أحمد-مقديشو
 
شهدت العاصمة الصومالية مقديشو أمس الاثنين مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية والإثيوبية وبين مقاتلي جبهة "راسكامبوني" الإسلامية استمرت قرابة ثلاث ساعات وشملت المواجهات تقاطع فولورينزا الإستراتيجي ومحيط القصر الرئاسي إضافة إلى تقاطع سيدكا جنوب مقديشو. 

وتبادل الطرفان الهجمات بالأسلحة الثقيلة والصواريخ المحمولة على الأكتاف والأسلحة الرشاشة والدبابات.

وأفاد شهود عيان في محيط القصر الرئاسي أن المقاتلين الإسلاميين قصفوا القصر الرئاسي ومحيطه بالصواريخ المحمولة على الأكتاف، مشيرين إلى أنهم هاجموا القصر من ثلاث جهات وتمكنوا من التقدم من جهة التقاطع الإستراتيجي صوب القصر، لكن الدبابات الإثيوبية أوقفت تقدمهم بعد أن أمطرتهم بقذائف مدفعيتها الثقيلة.

وقال القائد العام لجبهة "راسكامبوني" شيخ محمد محيدين ذوليدين إن قواته قتلت أكثر من ثلاثين من القوات الأفريقية والإثيوبية والصومالية، لكن الناطق باسم قوات الحكومة الصومالية داهر محمد نفى ذلك مؤكدا عدم وجود خسائر في صفوف قواته، كما نفى أن تكون القوات الحكومية أو الأجنبية قصفت أحياء المدنيين في القتالين، متهما الطرف الآخر بذلك.
 
هجمات
وكان مسلحو الجبهة نفسها قد شنوا ليلة أول أمس هجمات متفرقة على القاعدة الأوغندية الرئيسية في الحي رقم أربعة بجنوب مقديشو، واستمرت المواجهات ثلاث ساعات ووصفت بأنها أعنف هجمات بين القوات الأفريقية والمسلحين المناهضين لوجودهم منذ مجيئهم إلى الصومال قبل أكثر من عام.

كما شنت الجبهة نفسها في وقت متأخر من ليلة أول أمس أيضا هجمات على حاجز للقوات الإثيوبية في تقاطع سيدكا في محافظة هولوداق جنوب مقديشو والقصر الرئاسي وامتد القتال بعد ذلك إلى شارع مكة المكرمة الذي يعتبر شريان الحركة بين المطار والقصر الرئاسي.

وردت القوات الإثيوبية بقصف مدفعي بعد أن اشتد القتال بين الطرفين واستهدف أحياء المدنيين في محافظات ودجر وهودن وهولوداق.

استهداف المدنيين
واعتبر مسؤول رفيع المستوى بمجلس قبائل الهوية للجزيرة نت، أن القوات الأفريقية والإثيوبية تمارس سياسة العقاب الجماعي ضد المدنيين الأبرياء، موضحا أن الشعور السائد في البلاد حاليا لا يرى أن القوات الأفريقية تختلف عن القوات الإثيوبية بسبب ارتكابها أعمالا وحشية ضد المدنيين.

من جهة أخرى سقطت أربعة صواريخ أطلقت من الدبابات الإثيوبية في منطقة وليوعدي بجنوب مقديشو على فندق شامو الشهير في حي بولحوبى جنوب مقديشو مما تسبب في إصابة أربعة مدنيين من بينهم أفراد من الأسرة المالكة للفندق، حسب ما أفاده مسؤولو الفندق للجزيرة نت.

كما سقطت قذائف صواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاون على مجمع فيلابيدوا الذي يعد بمثابة القيادة العامة للقوات المسلحة الصومالية مما أدى إلى مقتل أحد الضباط في المقر وثلاثة من أفراد القوات الحكومية.

وسقطت أيضا قذائف هاون ومدافع الدبابات الإثيوبية على محافظتي هودن وورطيقلي وقتل سبعة مدنيين جراء سقوط القذائف على منازلهم حسب ما أفاده شهود عيان في المحافظتين.

ويقول ناشط حقوق إنسان يعمل في مجال حماية المجتمع المدني بمقديشو رفض الكشف عن هويته للجزيرة نت، إن الأطراف المسلحة في الصومال تنتهك القانون الدولي الإنساني بشأن حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
وأضاف أنهم "أعلنوا تقدما في القتال ولكننا نعتقد أنهم يقصدون بذلك قتلهم للمدنيين لأننا لا نرى في أرض الواقع جماعة تمكنت من هزيمة الأخرى حتى يعلنوا نصرا".

المصدر : الجزيرة