تفجير طرابلس هو الثاني الذي يستهدف الجيش منذ منتصف أغسطس/آب الماضي (الفرنسية)

أثار التفجير الذي استهدف حافلة عسكرية في طرابلس بشمال لبنان صباح اليوم وخلف خمسة قتلى و24 جريحا معظمهم من العسكريين، موجة غضب عارمة في لبنان، إذ توالت ردود الفعل المنددة بالهجوم والمتضامنة مع الجيش، فيما تتواصل التحقيقات لمعرفة ملابساته والجهة المسؤولة عنه.
 
وأصدرت قيادة الجيش اللبناني بيانا وصفت فيه التفجير بالإرهابي واعتبرت أن استهداف المؤسسة العسكرية إنما هو استهداف واضح لمسيرة الأمن والاستقرار في البلاد وخطوات التقارب والمصالحة، مشيرا إلى أن الأجهزة المختصة باشرت التحقيقات.
 
وقد عقد وزيرا الداخلية زياد بارود والدفاع إلياس المر اجتماعا في منزل الأخير في الرابية للتباحث في تفاصيل انفجار طرابلس، ودعا بارود إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن المركزي لمناقشة التفجير.
 
وسارع العديد من التيارات السياسية في لبنان إلى إدانة التفجير، وقد أعرب بيان صادر عن رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري عن تضامنه مع الجيش، واعتبر الهجوم اعتداء غادرا على الاستقرار الأمني عموما ومدينة طرابلس خصوصا.
 
كما اعتبر البيان أن "هذا التفجير الإرهابي الجديد الذي استهدف الجيش اللبناني يدل على أن لبنان لا يزال معرضا لأخطار من جهات لا تريد لهذا البلد أن يتمكن من إدارة شؤونه بنفسه وأن ينعم بالأمن والاستقرار".
 
وندد رئيس مجلس النواب نبيه بري بالتفجير، معتبرا أن الاعتداء محاولة للتطاول على المصالحات والحوار الوطني، داعيا القوى السياسية ومؤسسات الدولة إلى اعتبار زيادة عدد الجيش وتسلحيه أولوية وطنية.
 
ووصف مفتي الجمهورية اللبناني الشيخ محمد رشيد قباني التفجير بالعمل "الإجرامي والإرهابي" الذي جاء لزعزعة الأمن والاستقرار ولتعكير أجواء فرحة عيد الفطر ومناخ التهدئة والمصالحات.
 
عربيا أدان ملك الأردن عبد الله الثاني التفجير في برقية بعث بها إلى الرئيس اللبناني ميشال سليمان، وأكد في بيان صدر عن الديون الملكي تضامن الأردن ووقوفه مع لبنان لتجاوز انعكاسات هذا الحادث وتحقيق الوفاق الوطني.
 
تفاصيل التفجير
الجيش اعتبر استهدافه استهدافا لمسيرة الأمن والاستقرار وخطوات المصالحة (رويترز)
وفي تفاصيل الهجوم أفادت معلومات أولية بأن الحافلة استهدفت بعبوة وضعت داخل سيارة جرى تفجيرها عن بعد في منطقة البحصاص عند المدخل الجنوبي لمدينة طرابلس.
 
وأدى التفجير إلى مقتل خمسة عسكريين وإصابة 18 آخرين إضافة إلى جرح ستة مدنيين حسب حصيلة نهائية مستقاة من مصدر أمني.
 
وأوضحت المصادر الأمنية أن العبوة الناسفة كانت محشوة بالمسامير ووضعت في سيارة موقوفة إلى جانب الطريق، مشيرة إلى أن صاحب السيارة اعتقل.

وهذا التفجير هو الثاني من نوعه الذي تشهده طرابلس منذ 13 أغسطس/آب الماضي حين أوقع تفجير مماثل 14 قتيلا تسعة منهم عسكريون.

وشهدت طرابلس على مدى الشهور الأخيرة توترا متقطعا على خلفية اشتباكات طائفية سنية علوية بين حيي باب التبانة وجبل محسن أوقعت عشرات الضحايا، لكن الفرقاء أبرموا اتفاق مصالحة في المدينة في الثامن من سبتمبر/أيلول الجاري برعاية النائب سعد الحريري.

ومنذ انتخاب العماد ميشال سليمان، قائد الجيش السابق، رئيسا للجمهورية في 25 مايو/أيار الماضي تعرض الجيش لاعتداءات عدة، إذ قتل جندي في انفجار عبوة ناسفة قرب أحد مواقعه بشمال لبنان بعد ذلك بستة أيام.
 
وفي اليوم نفسه نجح الجيش في قتل انتحاري مزنر بحزام ناسف أراد استهداف أحد حواجزه قرب مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان.
 
كما قتل نقيب طيار في 28 أغسطس/آب عندما تعرضت مروحية تابعة للجيش لإطلاق نار في جنوب لبنان قام به عن طريق الخطأ عنصر من حزب الله.

المصدر : الجزيرة + وكالات