موراتينوس (يسار) دعا لوقف الاستيطان الإسرائيلي وعباس (يمين) يعارض اتفاقا مؤقتا (رويترز)

التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس برام الله في الضفة الغربية وزير الخارجية الإسباني ميغيل أنخيل موارتينوس وتباحثا حول مفاوضات السلام التي تجريها السلطة الوطنية الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي.

ودعا الوزير الإسباني -في مؤتمر صحفي عقده مع عباس- إلى الوقف الفوري لسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية, وقال إن على المجتمع الدولي أن يبذل كل ما في وسعه لتحقيق هذا الهدف.

ومن جهته أكد عباس أن السلطة الفلسطينية تبذل كل ما في وسعها للتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل قبل نهاية العام، غير أنه أضاف أن الفلسطينيين لن يقبلوا باتفاق انتقالي, وإنما يريدون التوصل إلى حل كامل.

ويواصل موراتينوس مباحثاته في رام الله، حيث من المنتظر أن يجتمع اليوم برئيس الوزراء في حكومة تصريف الأعمال في الضفة الغربية سلام فياض.

أولوية السلام
وفي السياق نفسه حث الرئيس الفلسطيني الإدارة الأميركية المقبلة على جعل السلام في الشرق الأوسط "أولوية"، داعيا إياها إلى ألا "تقوم بما فعلته الإدارة السابقة من توجيه اللوم لهذه الجهة أو تلك".

وأكد عباس معارضته لأي اتفاقيات مؤقتة لا تشمل كل القضايا الأساسية بما في ذلك وضع القدس ومصير اللاجئين الفلسطينيين وسياسة الاستيطان والحدود والترتيبات الأمنية.

وقلل الرئيس الفلسطيني من فرص إمكانية التوصل لاتفاق مع إسرائيل قبل نهاية 2008, مؤكدا أنه سيواصل العمل مع أي رئيس وزراء إسرائيلي يخلف إيهود أولمرت الذي أعلن عزمه الاستقالة.

موراتينوس دعا إلى وقف الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية (الفرنسية-أرشيف)
وقال في مقابلة مع صحيفة هآرتس الإسرائيلية إنه لا يمكنه الإشارة إلى اتفاق حول قضية واحدة.

وفي المقابل "أبدى تفهما" للمخاوف الإسرائيلية من الحلول المقترحة لمشكلة اللاجئين، وقال إنه يتفهم أن "المطالبة بعودة خمسة ملايين لاجئ تعني تدمير دولة إسرائيل". مقترحا عودة "عدد معقول" مع قبول إسرائيل تحمل المسؤولية عن خلق الأزمة.

ابتزاز إسرائيلي
من جهة أخرى أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أنها ترفض ما سمته "الابتزاز الإسرائيلي" في قضية الجندي الأسير جلعاد شاليط، كما جددت انتقادها للمفاوضات الفلسطينية مع إسرائيل في وقت يثور فيه الجدل حول شرعية عباس مع قرب نهاية ولايته الرئاسية.

وأكد رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل مساء السبت أن الحركة ترغب في التوصل إلى اتفاق "في أسرع ما يمكن" بخصوص صفقة محتملة للإفراج عن أسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الأسير لدى المقاومة في غزة منذ يونيو/حزيران 2006.

وقال مشعل في كلمة ألقاها خلال أمسية رمضانية في العاصمة السورية دمشق "لم نتشدد ولم نفرض شيئا جديدا، لكننا رفضنا ابتزازا إسرائيليا يعيدنا إلى الوراء في سقف أعداد الأسرى الفلسطينيين الذين طلبنا الإفراج عنهم".

شرعية عباس
وانتقد مشعل المفاوضات الفلسطينية مع إسرائيل وقال إنها لم تسجل أي تقدم، مؤكدا أنها تصطدم باستمرار الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية ومنطقة القدس.

وتأتي هذه الانتقادات في ظل بروز جدل قانوني حول مدى شرعية عباس إذا لم تجر انتخابات رئاسية قبل 9 يناير/كانون الثاني المقبل، وهو الموعد الذي تنتهي فيه ولايته الرئاسية.

وكان الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سامي أبو زهري قد أكد أنه في حالة عدم إجراء انتخابات رئاسية قبل حلول التاسع من يناير/كانون الثاني المقبل، أو دون التوصل لاتفاق وطني، فإن ذلك يعني "نزع الشرعية السياسية والقانونية" عن عباس.

مشعل قال إن حماس ترفض "الابتزاز الإسرائيلي" في قضية الأسرى (رويترز)
وأكد أبو زهري في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن حماس وفقا للقانون الأساسي، في حالة عدم إجراء انتخابات رئاسية قبل ذلك التاريخ، فإنها ستعلن رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أو من ينوب عنه رئيسا للبلاد للمدة التي حددها القانون.

وقال أبو زهري إن حماس تعول لغاية الآن على المفاوضات التي ترعاها القاهرة، من أجل التوصل لاتفاق وطني، يعيد اللحمة للصف الفلسطيني وينهي حالة الانقسام، ويحول دون ظهور أي مشاكل أو أزمات جديدة بين حماس وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح).

غير أنه أكد أن المعطيات الحالية تشير إلى "سوء النية من قبل الجانب الآخر".

أما الناطق باسم كتلة حماس البرلمانية صلاح البردويل فقد أكد أن "ما يمليه القانون سينفذ"، حيث ينص بوضوح على أن ولاية الرئيس تنتهي بعد أربع سنوات، "وفي حالة عدم الدعوة لإجراء انتخابات بموعدها القانوني المحدد، فإن القانون يقول إن رئيس المجلس التشريعي يكون هو الرئيس المؤقت لمدة ستين يوما".

تطورات ميدانية
وعلى الصعيد الميداني استشهد فتى فلسطيني برصاص قوات الاحتلال خلال مواجهات شهدتها قرية تَقّوع المتاخمة لمستوطنة إسرائيلية جنوب شرقي مدينة بيت لحم، كما أصيب ثلاثة فلسطينيين بجروح بعد أن أطلق عليهم جنود الاحتلال النار في قرية عصيرة القبلية جنوب مدينة نابلس.

وقال مسؤولون أمنيون فلسطينيون إن الفتى -الذي يبلغ من العمر 18 عاما- قتل برصاص القوات الإسرائيلية بعد أن رشق هو ومجموعة من الشبان الفلسطينيين عربة دورية للجيش بالحجارة بالقرب من مدينة بيت لحم بالضفة الغربية.

وبدورهم أكد مسؤولون طبيون أنه قبل ساعات اشتبك عشرات المستوطنين الإسرائيليين مع سكان قرية فلسطينية بالقرب من نابلس بالضفة الغربية حيث أطلق مستوطنون الرصاص على ثلاثة فلسطينيين وأصابوهم بجروح.

المصدر : الجزيرة + وكالات