تفجير بيصور هو الأول الذي يستهدف قياديا في الفريق المحسوب على المعارضة (الفرنسية)
 
اغتيل صالح العريضي القيادي في الحزب الديمقراطي اللبناني بزعامة وزير الشباب والرياضة طلال أرسلان بانفجار سيارة مفخخة في بلدة بيصور بمنطقة عاليه في جبل لبنان شرق العاصمة اللبنانية بيروت الليلة الماضية.
 
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار –الذي وقع أمام منزل القتيل وأسفر أيضا عن إصابة ستة أشخاص– كما لم تعرف دوافعه حتى الآن.

وقالت مصادر أمنية إن صالح العريضي -وهو في العقد الخامس من العمر- خرج من منزله وحيدا واستقل سيارته من طراز مرسيدس وما إن أشعل المحرك حتى انفجرت السيارة.

وطبقا للعناصر الأولية للتحقيق فإن القنبلة كانت موضوعة داخل سيارة صالح العريضي.

وقال مراسل الجزيرة في بيروت عباس ناصر إن العريضي -المنتمي إلى الحزب الذي يتزعمه القطب الدرزي طلال أرسلان المتحالف مع حزب الله- كان ينتمي في السابق إلى الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة النائب وليد جنبلاط.

استهداف للمصالحة
وليد جنبلاط (وسط) سارع لزيارة عائلة القتيل(رويترز)
وسارع جنبلاط إلى زيارة عائلة القتيل، معتبرا أن الاغتيال يستهدف "السلم الأهلي".

وقال "هناك من هو متضرر من المصالحة بيني وبين طلال أرسلان (في مايو/أيار الماضي) (...) ومن الكلام الإيجابي" بين رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله.

وأوضح مراسل الجزيرة أن جنبلاط في تصريحه الأولي أشار إلى أنه سينتظر طلال أرسلان ريثما يعود من الخارج -وهو موجود الآن في روسيا البيضاء- للإعلان عن موقف موحد من الجانبين إزاء عملية الاغتيال هذه.

تجدر الإشارة إلى أن عاليه كانت مسرحا لاشتباكات عنيفة بين أنصار الحزب التقدمي والحزب الديمقراطي اللبناني بعد المواجهات التي وقعت في بيروت بين أنصار حزب الله والمعارضة وأنصار فريق الموالاة، والتي انتهت ذيولها بتوقيع اتفاق الدوحة بين الطرفين نهاية مايو/أيار الماضي.

وتأتي عملية الاغتيال المفاجئة لسياسي ينتمي إلى حزب يدعم المعارضة اللبنانية وسط أجواء انفراج في الأزمة الداخلية بعد توقيع اتفاق مصالحة في طرابلس بين فريقين يوالي أحدهما المعارضة والآخر فريق 14 آذار.

دعوة الحوار
الرئيس اللبناني دعا أقطاب الحوار اللبناني إلى الاجتماع الأسبوع القادم (الفرنسية-أرشيف)
كما يأتي اغتيال صالح العريضي -وهو نجل أحد رجال الدين الدروز المعروفين- بعد يوم من دعوة الرئيس ميشال سليمان الفرقاء اللبنانيين إلى طاولة الحوار الوطني يوم الثلاثاء الذي يصادف 16 من سبتمبر/أيلول الجاري.

من جانبه شدد زعيم الأكثرية النيابية سعد الحريري على أهمية الحوار الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية، مطالبا بـ"طي صفحة الماضي".
 
وقال الحريري خلال مأدبة إفطار في شتورا مساء أمس إن "الحوار فرصة يجب ألا نضيعها كما ضيعنا فرصا أخرى"، معتبرا أن "الحوار قوة للبنان ويختصر كل المصالحات".
 
وأكد زعيم تيار المستقبل أنه ذاهب للحوار "وفي يدنا سلاح الموقف للدفاع عن الدولة وفي يدنا الأخرى غصن الزيتون للدفاع عن السلم الأهلي".

ولكنه شدد على أنه لا معنى للحوار إذا كان على حساب الدولة ومؤسساتها أو إذا "شكل فرصة للاستيلاء على مقدرات الدولة".
  
ويقوم الحريري بجولة على البقاع مماثلة لتلك التي قام بها نهاية الأسبوع  الفائت في طرابلس كبرى مدن شمال لبنان لإنهاء أحداث أمنية متقطعة مازالت تشهدها بعض المناطق.
 
وتعود آخر عملية اغتيال بسيارة مفخخة في لبنان إلى 25 يناير/كانون الثاني الماضي حين اغتيل الضابط في فرع المعلومات التابع لقوى الأمن الداخلي وسام عيد الذي كان يشارك في التحقيق في الاغتيالات التي عصفت بلبنان منذ 2004 واستهدفت بغالبيتها شخصيات مناهضة لسوريا.

المصدر : الجزيرة + وكالات