مسيرات في الأردن تدعو لفك الحصار عن قطاع غزة (الجزيرة نت)

محمد النجار–عمان

كشفت مصادر سياسية أردنية أن عمان منزعجة من الاقتراح المصري الداعي لإرسال قوات عربية لقطاع غزة، وأكدت أن المملكة تدرس الاقتراح الذي أعلنه وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط بهدوء لمنع نشوب أي أزمة مع القاهرة.

وقال مصدر سياسي مطلع رفض الكشف عن اسمه للجزيرة نت إن الأردن لا يؤيد بأي حال من الأحوال إدخال قوات عربية لقطاع غزة، مشيرا إلى أن الموقف الأردني نابع من تخوفات عمان من عودة شبح الوطن البديل وحل المشكلة الفلسطينية على حساب الكيان الأردني.

ويؤكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأردني الدكتور محمد أبو هديب أن الأردن "غير مرتاح للاقتراح المصري"، واعتبر أن القبول بإدخال قوات عربية لقطاع غزة "سيكون بمثابة المسمار الأخير في نعش القضية الفلسطينية".

وقال أبو هديب للجزيرة نت "لا يجوز اقتراح أو قبول دخول قوات عربية لقطاع غزة لأن ذلك لا يخدم لا مصلحة الشعب الفلسطيني ولا القضية الفلسطينية التي ستنتهي عمليا بدخول القوات العربية للأراضي التي لا تزال تحتلها إسرائيل".

واعتبر السياسي الأردني أن الاقتراح المصري "يكرس واقع الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة، كما يكرس الانقسام الذي تشهده الساحة الفلسطينية".

وتشير أوساط سياسية إلى أن الأردن يرى في دخول القوات العربية لقطاع غزة بداية دخول قوات عربية وعلى رأسها قوات أردنية للضفة الغربية، مما يهدد خيار قيام الدولة الفلسطينية، وهو الخيار الذي يمنع من وجهة نظر الأردن شبح الوطن البديل عن المملكة.

ويرى المحلل السياسي طاهر العدوان أن مصر "تحاول الخروج من مأزق وضعتها فيه إسرائيل عبر خيار إدخال قوات عربية لقطاع غزة".

وأضاف للجزيرة نت "بسبب السياسة الإسرائيلية أصبحت مصر في مأزق حيث تحولت مشكلة الحصار على قطاع غزة من مشكلة فلسطينية مع الاحتلال لمشكلة مصرية فلسطينية".



أبو هديب يرى أن موقف حماس من دخول القوات العربية صائب (الجزيرة نت)
توريط العرب
واعتبر العدوان أنه من غير المقبول أن "تعمل مصر على توريط العرب جميعهم في أزمة تخصها"، ووصف اقتراح وزير الخارجية المصري بأنه ينم عن تخبط، ورأى أن القوات العربية "ستكرس الانقسام الفلسطيني، على الرغم من أن المطلوب هو أن تقوم مصر والدول العربية ببذل جهود لإنهاء هذا الانقسام".

وذهب العدوان إلى حد التساؤل "لماذا لا يكون وزير الخارجية المصري شجاعا فيطلب إرسال قوات عربية للقدس لحماية المقدسات الإسلامية التي تتعرض للتهويد؟".

ويرى مراقبون أن رفض دخول قوات عربية لقطاع غزة صار إحدى نقاط التوافق بين المملكة وحركة المقاومة الإسلامية (حماس), بعد عودة العلاقات منذ نحو شهر بعد قطيعة دامت أكثر من ثمانية أعوام.

وأعلنت حركة حماس على لسان أكثر من متحدث باسمها رفضها لأي اقتراح يقضي بإدخال قوات عربية لقطاع غزة.

ويرى أبو هديب أن موقف حماس من رفض دخول القوات العربية للقطاع "قرار صائب"، ويرى أن من مصلحة الأردن أن تبقى حماس على موقفها.

دوافع مختلفة


"

رفض الأردن للطرح المصري لا ينبع من شعوره بخطر إحياء مشروع الوطن البديل مستقبلا وإنما يتعدى ذلك إلى التخوف على مستقبل القضية الفلسطينية التي ستنتهي بمجرد دخول العرب لتكريس واقع الاحتلال في غزة ومن ثم الضفة الغربية

"

رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأردني محمد أبو هديب

ويشير العدوان إلى وجود اختلاف في الدوافع بين الأردن وحماس لرفض دخول القوات العربية "لكن هناك اتفاقا على النتيجة، لذا يجب دعم موقف حماس من هذه المسألة".

ويؤكد أبو هديب أن الرفض الأردني "لا ينبع من شعوره بخطر إحياء مشروع الوطن البديل مستقبلا إنما يتعدى ذلك إلى التخوف على مستقبل القضية الفلسطينية التي ستنتهي بمجرد دخول العرب لتكريس واقع الاحتلال في غزة ومن ثم الضفة الغربية".

ويحذر العدوان من أن الطرح المصري سيؤدي مستقبلا لطرح دخول قوات عربية لمدن الضفة الغربية التي لن تسمح إسرائيل بدخول هذه القوات إليها جميعا.

ويرى أن إسرائيل قد تسمح بدخول القوات العربية لرام الله، ولكنها لن تسمح بدخول هذه القوات إلى الخليل, بعد رفضها دخول أربعة مراقبين دوليين لها في السابق.

وفي الوقت الذي تلزم فيه الدبلوماسية الأردنية الصمت أمام الاقتراح المصري الذي تخشى عمان من نجاحه, يؤكد أبو هديب والعدوان وآخرون انزعاج المملكة من الاقتراح المصري ورغبتها في فشله.

المصدر : الجزيرة