إسرائيل احتجزت العشرات من الموالين لفتح الفارين من اشتباكات حي الشجاعية (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي الاثنين إنه سينقل للضفة الغربية المحتلة عشرات الموالين لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) الفارين من الاشتباكات مع قوات الشرطة الفلسطينية في غزة بحي الشجاعية، بينما أعلنت جمعية حقوقية أن إسرائيل تضغط على المرضى القادمين من غزة من أجل الحصول على معلومات أمنية.

وجاء قرار إسرائيل بترحيل حوالي 150 من هؤلاء بعد يوم من إعلان شرطة الحكومة المقالة أنها احتجزت نحو ثلاثين من أفراد عائلة حلس الموالية لفتح بعد أن أعادتهم إسرائيل إلى القطاع أمس الأحد.

وقال مراسل الجزيرة في إسرائيل إلياس كرام إن ذلك جاء نتيجة التماس رفعته إلى المحكمة العليا الإسرائيلية جمعية حقوق المواطن الإسرائيلية غير الحكومية طالبة فيه منع إعادة المعنيين إلى قطاع غزة "لأن ذلك قد يعرض حياتهم للخطر".

وأضاف أن السلطة الفلسطينية في الضفة برئاسة محمود عباس رفضت هذا الإجراء وطالبت بإعادة الأشخاص المعنيين إلى قطاع غزة، واعتبرت أن إرسالهم إلى الضفة الغربية هو "تهجير لهم". 

وكانت السلطات الإسرائيلية قد منحت نحو 180 من مؤيدي فتح في غزة حق اللجوء إلى إسرائيل يوم السبت بعد مقتل 11 فلسطينيا وجرح أكثر من تسعين أثناء الاشتباكات التي شهدها حي الشجاعية.

توتر واعتقالات
وتأتي هذه الاشتباكات بعد توتر واعتقالات في صفوف أعضاء فتح في غزة بعد تفجير انتحاري على شاطئ غزة يوم 25 يوليو/تموز الماضي قتل فيه ستة أشخاص اتهمت وزارة الداخلية في الحكومة الفلسطينية المقالة موالين لحركة فتح بالوقوف وراءه.

وفي وقت سابق من يوم أمس أفاد مراسل الجزيرة بأن إسرائيل اعتقلت القيادي في فتح أحمد حلس و13 من مرافقيه للتحقيق معهم. وكان حلس موجودا بمستشفى سوروكا في بئر السبع بعد فراره السبت رفقة عشرات من أفراد عائلته من اشتباكات الشجاعية.

وأسفرت هذه الاشتباكات وفقا لمصادر طبية عن مقتل 11 شخصا وجرح أكثر من مائة آخرين بينهم 17 طفلا وست نساء، وبين القتلى اثنان من أفراد الشرطة وثمانية من مسلحي عائلة حلس.

وفي خضم ذلك أفرجت وزارة الداخلية في الحكومة الفلسطينية المقالة عن خمسين معتقلا بينهم أربعون ألقت القبض عليهم خلال حملتها الأمنية. وقال المتحدث باسم الداخلية إن قرار الإفراج عن هؤلاء جاء بعد انتهاء التحقيق معهم، والتأكد من عدم ضلوعهم في التفجير الذي وقع بشاطئ غزة.

وسبق أن أشار المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري أمس إلى أن حوالي ثلاثين من الفارين الذين أعادتهم تل أبيب إلى غزة اعتقلتهم الشرطة الفلسطينية بغزة للتحقيق معهم، مؤكدا أنه "سيفرج فورا عن من لا علاقة له بأي أعمال مخلة بالنظام".

ضغط على المرضى
وفي موضوع آخر أفادت جمعية "أطباء من أجل حقوق الإنسان" الإسرائيلية الاثنين في تقرير بأن أجهزة الأمن الإسرائيلية تضغط على المرضى والجرحى الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة بغرض المعالجة لجمع معلومات منهم.

وأكدت المنظمة غير الحكومية أن المرضى "تحولوا إلى فريسة كبيرة ومستساغة لأجهزة الاستخبارات في بحثها عن المعلومات"، وذكرت شهادات 11 شخصا يقولون إنهم اقتيدوا إلى أماكن تحت الأرض في معبر إيريز وخضعوا للاستجواب طوال ساعات عن عائلاتهم وجيرانهم.

اشتباكات حي الشجاعية بقطاع غزة أسفرت عن مقتل 11 شخصا (الجزيرة) 
وقالت الجمعية التي تساعد المرضى لإتمام إجراءاتهم، إن هذه الممارسات تنتهك القانون الدولي ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر ممارسة أي ضغط على المدنيين من أجل الحصول على معلومات.

إسرائيل تنفي
ونفى الناطق باسم الجيش الإسرائيلي شلومو درور الاتهامات، مشددا على أن "كل شخص يدخل إلى إسرائيل يجب استجوابه حول دوافعه".

وأضاف "إذا قرر شخص الانضمام إلى منظمة إرهابية، ليس علينا إدخاله إلى إسرائيل لتلقي العلاج (...). حماس استولت على السلطة، وعليها الاهتمام بهؤلاء الأشخاص".

ونبهت عدة منظمات حقوقية على تدني الخدمات الطبية في قطاع غزة بسبب الحصار الذي تفرضه عليه إسرائيل منذ منتصف يونيو/حزيران 2007، وهو ما يستدعي نقل العدد الأكبر من المرضى للعلاج خارج القطاع.

وارتفع عدد المرضى الذين رفضت إسرائيل منحهم تصاريح خروج من القطاع من 10% من الطلبات في النصف الأول من 2007 إلى 35% في النصف الأول من 2008، بحسب المنظمة.

المصدر :