هل الانسحاب البريطاني صفقة خاسرة؟ (الأوروبية-أرشيف) 

كشفت صحيفة إندبندنت أون صنداي اليوم أن قادة عسكريين بريطانيين في العراق عقدوا صفقة سرية مع سجين شيعي أفضت إلى انسحاب القوات البريطانية من البصرة تاركة المدينة نهبا للعصابات الإجرامية.

ووصف العقيد ريتشارد آيرن -في مقابلة أجرتها معه الصحيفة اللندنية- الاتفاق بأنه صفقة "يمكن فهمها لكنها لا تغتفر" وأنها واحدة من أخطاء "فظيعة" عديدة ارتكبها البريطانيون إبان احتلالهم جنوبي العراق.

وقال العقيد ريتشارد –الذي يقود فرقا تقدم المشورة للجيش العراقي في وسط البصرة– إن الصفقة تضمنت الإفراج عن 120 سجينا وتسببت في جعل المدينة بلا قانون.

وأضاف "لقد ارتكبنا بعض الأخطاء الفظيعة في العراق ولن نستقي منها العبر إلا إذا تحدثنا عنها", مشيرا إلى أن القوات البريطانية اقترفت الخريف الماضي خطأ يمكن تفهمه لكنه لا يغتفر.

وكشف في هذا الصدد عن وعد قطعه لهم سجين شيعي يدعى أحمد الفرطوسي بأنه قادر على وقف الاغتيالات في البصرة فما كان من البريطانيين إلا أن أفرجوا عن 120 سجينا معتقلين لديهم وانسحبوا إلى خارج المدينة لكن ما لبثت أن عمت الفوضى فيها.

وتابع القائد العسكري البريطاني القول إن 90% من الهجمات كانت موجهة ضد قواته "فاعتقدنا أننا برحيلنا عن المدينة سنقضي على سبب المشكلة, لكن في حقيقة الأمر كان جيش المهدي يقاتلنا لأننا كنا العقبة التي تحول بينه وبين بسط سيطرته الكاملة عليها".

وأشار إلى أنهم تعاملوا مع الأمور وكأن المشاكل كانت مع قلة من القبائل والعائلات المجرمة أكثر منه مع جماعات دينية على حد تعبيره.

وقال "كانت بغداد تعتقد أن مشكلة البصرة سهلة الحل ولم تكن تدرك تماما مداها. كما أن الأميركيين –في غمرة انشغالهم بالتزاماتهم في الموصل وغيرها– ظنوا أن البصرة قادرة على التصدي لمشاكلها بنفسها".

وأردف قائلا إن المشكلة تفاقمت بعد أن تغاضت القيادة العليا عن تقديم التوجيهات اللازمة فيما يتعلق بمدى صحة قبولنا للصفقة".

وكانت القوات البريطانية قد انسحبت من وسط البصرة في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول الماضيين وسلمتها لقوات الشرطة العراقية.

المصدر : إندبندنت