الخرطوم تعتبر مخيم كالمة الذي يضم العديد من ممثلي الحركات المسلحة معقلا للجريمة(الفرنسية-أرشيف)

تقدم ستة من أعضاء حكومة جنوب دارفور باستقالاتهم من الحكومة احتجاجا على ما سموه اجتياح قوات الحكومة المركزية مخيم كالمة للنازحين جنوب دارفور والذي أسفر عن مقتل وإصابة عدد من النازحين.
 
وذكر مستشار حكومة ولاية جنوب دارفور المستقيل صلاح الفضل أن القوات الحكومية ارتكبت مخالفات كبيرة في المخيم، فضلا عن أنها لم تجد بحوزة النازحين أسلحة كما كانت تقول.
 
من جهتها اعتبرت واشنطن أن اجتياح المخيم مخالف للقوانين والأعراف الدولية، ودعا بيان باسم روبرت وود المتحدث باسم الخارجية إلى فتح تحقيق في الحادث وضمان عدم تكراره.
 
ودان المنسق الأعلى للشؤون السياسية والأمنية بالاتحاد الأوربي خافيير سولانا الهجوم، وطالب في بيان المسؤولين السودانيين بتوفير كافة الإمكانيات للتحقيق في هذا الهجوم "الوحشي" ومحاسبة المسؤولين.
 
تعزيز القوات
وعززت القوات الحكومية الثلاثاء انتشارها في محيط مخيم للنازحين بدارفور غربي السودان، حيث أوقعت مواجهات دامية مع متمردين أمس عشرات القتلى وزهاء مائة جريح.
 
ونقلت وسائل الإعلام الحكومية عن اللجنة الأمنية في دارفور أن قوات الشرطة ستبقى في مواقعها لحين دخولها المخيم لمصادرة مخزونات من الأسلحة.
 
وبحسب اللجنة الأمنية أصيب خمسة من عناصر الشرطة وسبعة من سكان المخيم، حين أطلق مسلحون داخل المخيم النار "مما أرغم" قوات الأمن على الرد على مصادر النار.
 
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أممي لم يكشف هويته إشارته إلى تعزيزات لقوات الأمن نشرت الليلة الماضية حول مخيم كالمة الذي يؤوي زهاء ثمانين ألف شخص، ويقع قرب نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور.
 
كما نقلت الوكالة عن المسؤول المحلي في المخيم آدم محمد في اتصال هاتفي، قوله إن عددا كبيرا من قوات الأمن الحكومي يحاصر المخيم.
 
وتعتبر السلطات مخيم كالمة الذي يضم العديد من ممثلي الحركات المسلحة "معقلا للجريمة". وطبقا لمصادر حكومية فإن الشرطة أوقفت فيه الاثنين "مجرمين ملاحقين" وصادرت أسلحة ومخدرات.
 
الجيش الحكومي يعزز وجوده خارح المخيم(الفرنسية- أرشيف)
الاشتباكات

وقالت مصادر مسؤولة للجزيرة إن الاشتباكات أسفرت عن مقتل ثلاثين شخصا، وإصابة مائة من سكان المخيم بجروح. بينما أشار شهود إلى أن 42 شخصا لقوا مصرعهم بهذه الاشتباكات.
 
وتتضارب حصيلة الضحايا بحسب مصادر المتمردين وشهود، في حين لم يؤكد عاملو إغاثة ولا مسؤولون في قوة حفظ السلام حصيلة الضحايا.
 
وأفادت قوات حفظ السلام الأممية والاتحاد الأفريقي المشتركة (يوناميد) أنها أخلت ليلا 47 جريحا معظمهم من النساء والأطفال إلى مستشفى نيالا، مشيرة إلى أن مصابين آخرين من الرجال رفضوا إجلاءهم خشية تعرضهم للاعتقال.
 
بداية المعارك
وقال مراسل الجزيرة بالخرطوم إن حكومة جنوب دارفور بررت دخول رجال الشرطة للمخيم، على خلفية توافر معلومات تفيد بوجود كميات من الأسلحة داخله كانت سوف تستخدم ضد القوات الحكومية.
 
وقد أكدت مصادر حكومية أن الشرطة أوقفت "مجرمين مطلوبين" وضبطت أسلحة ومخدرات.
 
من جانبهم اتهم المتمردون الحكومة بدخول المخيم بهدف إخلائه من سكانه، حيث قال الزعيم العسكري لحركة تحرير السودان أحمد عبد الشفيع إن قوات الأمن حاصرت المخيم "وطلبت رحيل كافة النازحين ثم أطلقت النار في القسم الشرقي من المخيم، وسقط العديد من الضحايا".
 
كما ندد زعيم في فصيل آخر لحركة تحرير السودان يقوده عبد الواحد نور بما أسماه "لا مبالاة" قوات يوناميد في دارفور، وقال إن القوات الحكومية قتلت المدنيين أمام أنظار القوة المشتركة "إني أطالب بحماية هؤلاء الناس".
 
وقد أشارت يوناميد إلى أنها توقفت عن تسيير دورياتها في المخيم، بعد أن طلبت منها قوات الأمن الحكومية المساعدة في البحث عن "أسلحة وأشخاص مطلوبين".

المصدر : الجزيرة + وكالات