سحب دخان أسود كثيف غطت سماء القاهرة جراء الحريق الضخم (الفرنسية)

دمر حريق هائل مجلس الشورى المصري ومبنى آخر يتبع لمجلس الشعب، بعد ساعات من نشوبه مساء أمس، فيما ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية أن فرق الدفاع المدني سيطرت على الحريق، وتواصل العمل من أجل إخماد النيران بشكل كامل.
 
ورجحت مصادر أمنية أن يكون الحريق ناجما عن ماس كهربائي. ويشير مراسل الجزيرة في القاهرة إلى أن النيران لا تزال مشتعلة حتى بعيد منتصف الليلة في أجزاء من مبنى مجلس الشورى وتسببت في أضرار جسيمة.
 
ويتألف كل من المبنيين -اللذين دمرا- من ثلاثة طوابق، أتت النار على معظمها وسقطت أسقف في الطابق الثالث منها كما تساقطت النوافذ الخشبية والنار تشتعل فيها.
 
ومنذ اشتعال الحريق بعد عصر الثلاثاء ارتفعت ألسنة اللهب وأعمدة الدخان الأسود الكثيف لتغطي سماء وسط وجنوب القاهرة.
 
واضطرت السلطات للاستعانة بمروحيات تابعة للجيش لإلقاء المياه على ألسنة اللهب بعد عجز فرق الدفاع المدني في مكافحة الحريق الذي ساعدت الرياح على انتشاره بسرعة.
 
وأسفر الحريق -وفق مصدر أمني مصري- عن إصابة 13 شخصا أغلبهم من قوات الدفاع المدني وبسبب الاختناق.
 
انتقادات ومخاوف
مروحيات للجيش شاركت في إخماد النيران (رويترز)
وقد وجهت انتقادات شديدة لتعامل أجهزة الإطفاء والدفاع المدني مع الحريق، إذ قال مواطنون للجزيرة نت إن عدد السيارات المستخدمة للإطفاء لم تكن كافية وغير مجهزة للتعامل مع مثل هذه الحرائق.
 
وقال أحد شهود العيان  للجزيرة نت "إذا كانت أجهزة الإطفاء لم تستطع إطفاء حريق بوسط القاهرة فماذا لو اندلع حريق بمنطفة نائية؟".
 
وقال آخر "إذا كانت الدولة لا تستطيع إخماد حريق على مدى خمس ساعات فليتركونا نحن نطفئه بأنفسنا .. المجلس على بعد أمتار من مياه نهر النيل، ومع ذلك نرى هذه العشوائية في التعامل مع الحريق".
 
ويبدي متابعون قلقا بالغا من التهام النيران الوثائق النادرة التي يضمها مجلس الشورى التي تسجل ذاكرة السياسة المصرية لعقود وتعد ثروة قومية بكل المقاييس. كما يتخوف هؤلاء من انهيار المبنى بالكامل نظرا لكونه من المنشآت القديمة التي تعتمد على القطع الخشبية في البناء.
 
وانتقد صلاح عيسى الكاتب الصحفي إصرار الهيئات الحكومية والمؤسسات العامة على الاحتفاظ بالوثائق المهمة دون أن تودع نسخا منها في دار الوثائق القومية وتحفظ على أجهزة إلكترونية ومايكروفيلم للرجوع إليها عند الحاجة.
 
وأضاف "الهيئات تتعامل مع هذه الوثائق على أنها أسرار حربية وتفضل الاحتفاظ بها لكي تأكلها الفئران والصراصير".
 
من جانبه عزا عبد الرحيم القناوي مساعد وزير الداخلية للأمن صعوبة السيطرة على الحريق لوجود أرضيات وحوائط خشبية ذات قابلية للاشتعال السريع.
 
لا تعطيل برلمانيا
 الحريق نشب بعد خروج الموظفين من المبنى (الأوروبية)
من جانبه نفى رئيس مجلس الشورى صفوت الشريف للجزيرة نت أن يكون الحريق الذي اندلع بمبنى مجلس الشورى سوف يؤدي إلى تعطل عمل البرلمان، مشيرا إلى أن جلسات المجلس سوف تعقد في موعدها بالتنسيق مع مجلس الشعب.
 
وقال الشريف إن أول جلسة للبرلمان ستعقد في الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وإنه لحين حلول هذا الموعد سيتم التنسيق مع مجلس الشعب حول كيفية انعقاد الجلسات العامة وجلسات اللجان.
 
وأشار رئيس مجلس الشورى إلى أن سبب الحريق لم يتضح بعد وأن الأنباء التي تحدثت عن أن سببه هو ماس كهربائي هي أنباء غير مؤكدة. كما رفض الشريف توجيه اللوم إلى أي من الأجهزة بشأن الحريق أو تحميل أحد المسؤولية عنه مشددا على أنه لن يعلق على أي تقارير حتى انتهاء التحقيقات.
 
واعتبر أن الخسارة الكبرى هي خسارة "هذا المبنى الأثري الذي يمثل قيمة كبيرة في الحياة السياسية المصرية".
 
وعلم مراسل الجزيرة نت أن رجل الأعمال المصري محمد فريد حسنين قد تبرع بمبلغ 10 ملايين جنيه للمساعدة في إعادة بناء مجلس الشورى.
 
يشار إلى أن المجلس كان قد تم تجديده منذ أربعة أشهر على نفقة رجال الأعمال المصريين الذين أبدوا استعدادا لتحمل تكاليف إعادة بناء المجلس مرة أخرى.
 
يذكر أن من أشهر الحرائق التي شهدتها مصر هي حريق مكتبة الإسكندرية وحريق دار الأوبرا وحريق قصر ثقافة بني سويف الذي راح ضحيته 29 شخصا.

المصدر : الجزيرة + وكالات