المطلق: الحكومة أحبطت المؤتمر بعدم استضافته وتحويله لاجتماع روتيني (رويترز-أرشيف)
 
انتقد رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني صالح المطلق مؤتمر المصالحة العراقية الذي انعقد أمس في بغداد معتبرا أن الحكومة العراقية "أجهضته" بعدم استضافته وتحويله لـ"اجتماع روتيني لقراءة التوصيات".

وشاركت في المؤتمر شخصيات حكومية وسياسية وعشائرية بالإضافة إلى شخصيات دولية، وأصدر المشاركون وبينهم ساسة عراقيون بارزون إعلان مبادئ في ختام الاجتماع الذي قالوا إنه يتعين استغلاله لمعالجة الانقسامات في بلدهم.

وقال المطلق في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إن المؤتمر جاء تحت عنوان المصالحة الوطنية ويشرف عليه خبراء سياسيون من جنوب أفريقيا وقيادات الجيش الجمهوري الإيرلندي ومن الولايات المتحدة، ولهم تجربة طويلة في موضوع المصالحة في أفريقيا وإيرلندا الشمالية.

وأشار إلى أنه امتداد للمؤتمرين السابقين في العاصمة الفنلندية هلسنكي عامي 2007 و2008 اللذين تمخضت عنهما مبادئ للالتزام بها في المصالحة العراقية، ووقعت عليها الكتل المشاركة في العملية السياسية.

وكانت مبادرة إدارة الأزمات وهي هيئة غير حكومية يترأسها الرئيس الفنلندي السابق مارتي أهتيساري نظمت مؤتمري هلسنكي بحضور ممثلين عراقيين من مختلف الأطياف السياسية.

جانب من مؤتمر سابق للمصالحة ببغداد في مارس/آذار الماضي (الفرنسية-أرشيف)
استياء عام
وتابع النائب العربي السني قائلا إن الحكومة فاجأت الجميع بعدم استضافتها للمؤتمر رغم أن الدعوة إليه وجهها وزير الحوار الوطني أكرم الحكيم ونائبا رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي، وحولته لاجتماع روتيني تقرأ فيه التوصيات فقط.

وعزا تصرف الحكومة إلى ما وصفه بعدم رغبتها بمصالحة وطنية حقيقية يشرف عليها المجتمع الدولي، وإلى أنها تريد استعمال عنوان المصالحة لكسب الوقت من المجتمع الدولي ومجلس الأمن والإدارة الأميركية.

وأشار إلى أن أحد شروط قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1546 هو حصول انتخابات ومصالحة وطنية، لكن هذا الشرط لم يطبق جراء عدم تحقيق المصالحة.

ولفت المطلق النظر إلى أن هذا السلوك أوجد رد فعل سلبي لدى جميع المشاركين وأجهض المؤتمر -الذي عقد في فندق بالمجمع الحكومي بالمنطقة الخضراء- وحوله لاجتماع شكلي.

وقال إن كل الذين حضروا هم من المشاركين في العملية السياسية بالعراق، ولم يحضر أحد من المعارضين، لكن حتى المشاركين لم تتح لهم الفرصة لمناقشة القضايا المختلف عليها، ومن بينها الاعتراف بالمقاومة الوطنية وإعادة الجيش السابق، وإلغاء قانون اجتثاث البعث، وإلغاء المليشيات من أجهزة الدولة والمحاصصة الطائفية وعروبة العراق.

واعتبر أن "الحكومة تريد مصالحة على مزاجها، وهي تبطش بالناس لكي يتصالحوا، وأن من لا يستطيع أن يتصالح مع من يشارك في العملية السياسية لن يستطيع التصالح مع من يعارضها". 

كما انتقد المطلق ما ذكره مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي في كلمة تلاها نيابة عن رئيس الحكومة نوري المالكي من أن بلاده ليست بحاجة لمشاريع خارجية للمصالحة، وأن العراق قادر على تصدير تجربته، معتبرا أنه تجاهل خبرة الخبراء الأفارقة والإيرلنديين ولم يلتزم بما تم التوصل إليه في هلسنكي.

وكان الربيعي قد اعتبر أيضا أن مشكلة المصالحة لن تنتهي في مؤتمر، فهي مشكلة مستمرة ستستغرق شهورا إن لم يكن سنوات على حد قوله.

ويشير بعض العرب السنة إلى أنهم يريدون المصالحة لكنهم يشعرون أنهم أضعف من أن يحصلوا على اتفاق عادل بعد تهميشهم. وليس للعرب السنة نفوذ يُذكر في حكومة بغداد الحالية التي يهيمن عليها الشيعة والأكراد.

المصدر : الجزيرة