نفاد الأدوية وتعطل الأجهزة الطبية يفاقم معاناة مرضى غزة
آخر تحديث: 2008/7/30 الساعة 00:28 (مكة المكرمة) الموافق 1429/7/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/7/30 الساعة 00:28 (مكة المكرمة) الموافق 1429/7/28 هـ

نفاد الأدوية وتعطل الأجهزة الطبية يفاقم معاناة مرضى غزة

محمد يعاني من الفشل الكلوي ولم يتلقَ المقويات منذ ثلاثة شهور (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

يقطع الألم قلب نادية البهلول من سكان مدينة غزة، كلما نظرت إلى وجه طفلها محمد ابن الثانية عشر عاماً المصاب بمرض الفشل الكلوي، وتشهد حالته الصحية تردياً ملحوظاً، بفعل نفاد المقويات والفيتامينات التي تعينه على مواجهة المرض من مشافي وصيدليات القطاع الحكومية.

الأم المكتوية بنار حسرتها على ابنها لم تترك باباً في سبيل توفير الدواء لدى صيدليات ومشافي وعيادات قطاع غزة إلا وطرقته، ولكن دون جدوى، ففي كل مرة كانت تعود فيها من رحلة البحث عن العلاجات خالية الوفاض تزداد لوعتها على ابنها لأنها ما إن عثرت على العلاجات المطلوبة لدى بعض الصيدليات التجارية يحرمها ارتفاع سعرها من شرائها والعودة به لابنها.

وتقول الأم "يحتاج محمد لتناول العلاج والمقويات كالكالسيوم والألفا بشكل دائم ومستمر، وها قد مرت ثلاثة أشهر ولم يتلق العلاج وأخشي من تدهور حالته الصحية".

صحته تتدهور
وتضيف نادية في حديث للجزيرة نت "يحتاج طفلي إلى تغذية جيدة وعناية كبيرة لكي يقوى على المرض، لكن الأوضاع الاقتصادية التي نمر بها بعد توقف زوجي عن العمل نتيجة الحصار تجعل توفيرها أمرا بغاية الصعوبة".

وتبدي الأم حسرة شديدة جراء عدم قدرتها على فعل ما يخفف من آلام طفلها الذي لا يقوى على المرض، ويشكو بعد عودته من غسل الكلى في المستشفى من آلام شديدة في رجليه ويديه وصداع في رأسه.

آلام المرض التي يكابدها الطفل، قد تكون أخف في تفاصيلها عن مئات المرضى من ذوي الأمراض الخطيرة والمزمنة في قطاع غزة الذين لا يزالون يخوضون صراعاً مريراً مع المرض بعد نفاد عشرات الأصناف من الأدوية ونقص العديد من المستلزمات الطبية جراء الحصار الإسرائيلي، ومنعهم من السفر لمواصلة علاجهم في الخارج.

تسارع سقوط المرضى في غزة بسبب الحصار ووصولهم إلى 217، دفع وزارة الصحة الفلسطينية إلى التحذير من كارثة صحية وشيكة جراء نفاد عشرات الأصناف من الأدوية، ونقص المستلزمات الطبية، وتوقف مشاريع تطوير القطاع الصحي.

الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية قال "إن منع دخول الأدوية والأجهزة الطبية عبر المعابر ومنع خروج المرضى للعلاج في الخارج يعني تسجيل المزيد من المرضى في قائمة شهداء الحصار".

مرضى الفشل الكلوي يشكون من نقص الأدوية وتعطل الأجهزة الطبية (الجزيرة نت)
خدمات منهارة
وأوضح خالد راضي خلال حديثه للجزيرة نت أن الأدوية التي دخلت للقطاع في وقت سابق لم تشكل حالة علاج وإنما هي حالة إسعاف أولى، مشيراً إلى أن منظومة الخدمات الصحية بالقطاع شبه منهارة في ظل الحصار.

كما أشار إلى أن نفاد بعض الأدوية لدى القطاع الخاص وارتفاع أسعارها، وكذلك نفاد الأدوية التي يحصل عليها أصحاب الأمراض الخطيرة من المستشفيات الحكومية، بات يشكل خطرا جديا على حياة الكثير من المرضى.

الدكتور الصيدلي محمد منصور صاحب إحدى الصيدليات ذكر أن "هناك بدائل للأدوية العادية التي تتناقص من الصيدليات الخاصة لكن الأدوية التي يحصل عليها أصحاب الأمراض الخطيرة من المستشفيات غير متوفرة لدينا لقلة الطلب عليها من ناحية وارتفاع أثمناها من ناحية ثانية".

وقال منصور للجزيرة نت "إن المرضى المصابين بأمراض الكلى والسرطان وغيرها من الأمراض المزمنة المشابهة يحتاجون إلى فترات علاج طويلة وأنواع من الأدوية من الصعب على معظم ذوي المرضى توفيرها ما لم تكن هناك جهات حكومية داعمة تساعدهم في الحصول على هذه العلاجات غالية الثمن".

المصدر : الجزيرة