انتشار للجيش اللبناني في باب التبانة بطرابلس قبل أسبوعين (الأوروبية-أرشيف)

عزز الجيش اللبناني انتشاره في منطقتي باب التبانة وجبل محسن في مدينة طرابلس شمال البلاد للحيلولة دون تدهور الموقف عقب اشتباكات طائفية دامية خلفت حتى الآن ستة قتلى وعشرات الجرحى، وقد تواصل إطلاق الرصاص متقطعا رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ عصر الجمعة.
 
وكان النائب عن المدينة محمد كبارة أعلن سابقا أن الجيش سيقوم بتعزيز انتشاره في باب التبانة -ذات الأغلبية السنية- وجبل محسن –الذي تقطنه أغلبية من الطائفة العلوية- لتنفيذ وقف إطلاق النار اعتبار من الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي.
 
وأشار إلى أنه تلقى وعودا من قيادة الجيش بالتعامل بحزم مع أي خرق لوقف إطلاق النار، واتخاذ الإجراءات المناسبة والصارمة للرد على مطلقي النار وملاحقتهم.
 
وفي وقت سابق برر مصدر بالجيش عدم تدخل الجنود لوقف الاشتباكات بـ"الكثافة السكانية في الأحياء التي تجري فيها الاشتباكات"، لا سيما أن المسلحين من الطرفين "يطلقون النار من داخل المباني الأمر الذي "يمنع الجيش من الرد خشية إصابة مدنيين".

عدد الضحايا
 أطفال عائلة نازحة من باب التبانة (الفرنسية)
وذكرت مصادر أمنية أن آخر ضحايا اشتباكات الجمعة طفل في العاشرة من عمره توفي متأثر بإصابته برصاصة طائشة في الرأس.

كما أوقعت المواجهات بعد ظهر اليوم ثلاثة قتلى هم رجل أمن وامرأتان، فيما قتل مسلحان في وقت سابق، إضافة إلى سقوط عشرات الجرحى تضاربت الأنباء بشأن عددهم.

فبينما نقلت وكالة رويترز عن مصادر أمنية إصابة 40 شخصا، وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن عدد المصابين بلغ 33، في حين حددت وكالات أخرى عدد الجرحى بما بين 15 و20.

وبدأت الاشتباكات الأخيرة في وقت متأخر من ليل الخميس، وتواصلت الجمعة بعد أن استخدم الطرفان خلالها قذائف صاروخية مضادة للدروع أصابت إحداها شقة سكنية قرب سوق الخضار مما تسبب في اندلاع حريق. وأجبر القتال بالأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية السكان على النزوح.

كما طلب من السكان عبر مكبرات الصوت عدم التوجه إلى المساجد لأداء صلاة الجمعة والاستعاضة عنها بالصلاة في المنازل، فيما بقيت المحال التجارية مقفلة وحركة السير خفيفة.

وكانت ثلاث قنابل انفجرت في الحيين في حلقة جديدة من مسلسل انفجار العبوات الناسفة رغم انتشار الجيش بالمنطقة التي شهدت منذ يونيو/حزيران الماضي اشتباكات عنيفة خلفت 18 قتيلا وأكثر من مائة جريح.

"أياد خارجية"
"
اقرأ أيضا:

-التوزع السكاني والطائفي في لبنان

"

وفي تصريح للجزيرة الجمعة قال مفتي طرابلس والشمال مالك الشعار إنه تم التوصل لاتفاق لوقف النار بعد اجتماع عقد مع القوى الفاعلة في باب التبانة، وعبر اتصال رئيس الحزب العربي الديمقراطي رفعت عيد في جبل محسن.

واتهم الشعار "أيادي خارجية" بافتعال الاشتباكات بين الطرفين، لافتا إلى أن القوى الأمنية تعرف من هي الجهة الخارجية "بعد اعتقالها أشخاصا من خارج مدينة طرابلس متورطين في افتعال الأحداث".

ومن جانبه وجه مستشار مفتي طرابلس وشمال لبنان الشيخ حسام سباط عبر الجزيرة نداء إلى المسؤولين في الدولة لإرسال هيئة طوارئ إلى باب التبانة وجبل محسن، موجها الاتهام إلى طرف ثالث لا يريد أن يضغط على بعض الفرقاء السياسيين ويستخدم الاشتباكات ورقة ضاغطة للجو السياسي.
 
ودعا إلى جمع السلاح من المنطقتين وحذر من أن عدم معالجة الأزمة في التبانة وجبل محسن بشكل جذري ستدفع بسببه مدينة طرابلس الثمن على حد تعبيره.
 
ويأتي تجدد الاشتباكات متزامنا مع محاولات الحكومة اللبنانية المشكلة حديثا التوصل لإجماع على بيان لسياسة واحدة قبيل تصويت برلماني بالثقة لتنصيب الحكومة رسميا. وقد قرر مجلس الوزراء مساء الخميس إرجاء المحادثات الشائكة المتعلقة بسلاح حزب الله.

المصدر :