من مخلفات الاشتباكات التي شهدتها أبيي قبل شهرين (أرشيف)

أفاد تقرير دولي بأن آلاف الأشخاص لم يستطيعوا بعدُ العودة إلى منازلهم في مدينة أبيي جنوب السودان، وذلك بعد يوم من نفي الجيش السوداني اتهامات جنوبية له بالإغارة على قرية شمال المدينة وإحراق عدد من المنازل والمدارس فيها.

وذكر تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان رفعته إلى الأمم المتحدة أن نحو 60 ألف شخص من سكان منطقة أبيي جنوب السودان لم يتمكنوا حتى الآن من العودة إلى منازلهم التي فروا منها قبل شهرين بسبب أعمال العنف.

ولفت التقرير إلى أن معظم هؤلاء الاشخاص -الذين يعيشون في ملاجئ أقيمت على عجل جنوب أبيي– لا يزالون خائفين من العودة في ظل عدم انسحاب القوات الحكومية السودانية من المدينة التي شهدت يوم 13 مايو/ أيار الماضي اشتباكات عنيفة بين هذه القوات والجيش الشعبي لتحرير السودان أسفرت عن مصرع 89 شخصا على الأقل.

يشار إلى أن الجانبين توصلا إلى اتفاق يوم 8 يونيو/ حزيران الفائت قضى بانتشار وحدات مشتركة لبسط الهدوء في المدينة.

جنود من الجيش الشعبي لتحرير السودان جنوب مدينة أبيي (رويترز-أرشيف)
الحركة الشعبية
ويأتي هذا التقرير بعد يوم واحد فقط على نفي الجيش السوداني اتهامات وجهتها له الحركة الشعبية لتحرير السودان بالإغارة على قرية تبعد 10 كلم فقط إلى الشمال من آبيي يوم الثلاثاء الماضي وإحراق عدد من المنازل والمدارس فيها دون وقوع إصابات بشرية.
 
ووصف المتحدث باسم الجيش السوداني هذه الاتهامات بأنها عارية عن الصحة، مؤكدا أن القيادة العامة سحبت 77% من جنودها في أبيي مع مواصلة عملية الانسحاب كما هو مخطط لها.

بالمقابل أعلن الجيش الشعبي لتحرير السودان -الذراع العسكري للحركة الشعبية لتحرير السودان- استكمال انسحاب جميع وحداته من أبيي، مشيرا إلى أن الحركة في حال عدم سحب باقي القوات الحكومية سترفع المسألة برمتها إلى الرئاسة السودانية والهيئة المكلفة مراقبة وقف إطلاق النار بين الطرفين.

وقد اعتبرت معارك مايو/ أيار الماضي أخطر تهديد لاتفاق السلام الشامل الذي وقعته الحركة مع الخرطوم عام 2005 وأنهى حربا أهلية استمرت 21 عاما وأسفرت عن أكثر من مليون قتيل، علما بأن الاتفاق يحدد العام 2011 موعدا لإجراء استفتاء حول مصير منطقة أبيي الغنية بالنفط.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب الزيارة التي قام بها الرئيس السوداني عمر حسن البشير الأربعاء إلى إقليم دارفور حيث وصف التهم الموجهة إليه من قبل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بالكاذبة.

كما أكد البشير أمام مئات النازحين من أعمال العنف -الذين أتوا تعبيرا عن دعمهم للرئيس- وجود إجماع سوداني على حل أزمة دارفور.

بيد أن عددا من نازحي دارفور حملوا على حكومة البشير واتهموها بالتقصير في تقديم تعويضات مالية على خسارتهم لمنازلهم وماشيتهم خلال فترة النزاع العسكري، وقدموا له لائحة طويلة من الشكاوى بشأن الأزمة الغذائية وانعدام الأمن.

ورد البشير بأن الحرب أعاقت التنمية ليس فقط في إقليم دارفور بل في كامل الأراضي السودانية، مؤكدا أن حكومته تبذل كل ما لديها لحل الأزمة الإنسانية في الإقليم.

المصدر : وكالات