الجدول الزمني لانسحاب القوات الأميركية اصبح مثار جدل بين بغداد وواشنطن( الفرنسية-أرشيف)

نفت بغداد أن يكون رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد أيد خطة المرشح الديمقراطي باراك أوباما لسحب القوات الأميركية من العراق في حال وصوله إلى سدة الرئاسة في البيت الأبيض. وقالت الحكومة العراقية إن تصريحات المالكي لمجلة دير شبيغل ترجمت بشكل خاطئ.

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ إن المالكي لم يؤيد خطة المرشح الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأميركية والمتعلقة بسحب القوات الأميركية من العراق، مضيفا أن تصريحاته بشأن هذا الأمر للمجلة الألمانية أسيء فهمها.
 
وتابع الدباغ في بيان أن تصريحات المالكي للمجلة ترجمت بشكل خاطئ و"لم يتم نقلها بصورة دقيقة".

وذكرت المجلة الألمانية السبت أن المالكي أيد اقتراح أوباما وجوب مغادرة القوات الأميركية للعراق في غضون عام وأربعة أشهر، ونقلت عنه قوله إن المرشح الديمقراطي يتحدث عن 16 شهرا وإن الحكومة تعتقد بأنه الإطار الزمني الصحيح لسحب القوات مع إمكان إجراء تعديلات طفيفة.

وقال الدباغ إن تصريحات المالكي أو أي عضو آخر في الحكومة العراقية يجب ألا ينظر إليها على أنها أمر لدعم أي من مرشحي الرئاسة الأميركية.
 
رؤية عراقية
وأوضح البيان أن رئيس الوزراء "يؤكد على وجود رؤية عراقية تنطلق من واقع الحاجة الأمنية للعراق حيث إن التطورات الإيجابية للوضع الأمني والتحسن الذي تشهده المدن العراقية يجعل موضوع انسحاب القوات الأميركية ضمن آفاق وجداول زمنية متفق عليها على ضوء استمرار التطورات الإيجابية الأمنية على الأرض".

ونشرت تصريحات المالكي بعد يوم من إعلان البيت الأبيض أن رئيس الوزراء العراقي والرئيس الأميركي جورج بوش اتفقا على أن اتفاقا أمنيا يجري التفاوض بشأنه حاليا بين البلدين، يجب أن يشمل "أفقا زمنيا" لانسحاب القوات الأميركية.

وقال المالكي لمجلة دير شبيغل حول مهلة الانسحاب التي اقترحها أوباما "نجد أن هذه مهلة جيدة للانسحاب، إلا إذا حصلت تغييرات طفيفة". وأضاف أن على القوات الأميركية أن تغادر البلاد "في أسرع وقت". وقال "تواجه الولايات المتحدة حتى الآن صعوبة في تحديد موعد ملموس للانسحاب لأنها تشعر بأن ذلك بمثابة إعلان هزيمة، وهو أمر غير صحيح".

أوباما يؤيد سحب القوات من العراق وتركيز الجهد العسكري الأميركي في أفغانستان (رويترز)
واشنطن تستوضح

وفي واشنطن لم تستحسن إدارة بوش تصريحات المالكي، وذكرت أنها طلبت توضيحات من الحكومة العراقية. ونظرا لحساسية الموضوع، ذكر البيت الأبيض السبت أنه اتصل بمكتب المالكي بعد صدور تصريحاته في دير شبيغل.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ستانزل إن المالكي أوضح أيضا أن "كل قرار  سيبنى على استمرار" تحسن الوضع الميداني.
 
وأضاف أن بغداد وواشنطن "اتفقتا على القول إنه إذا ما استمر التقدم في المجال الأمني، سيكون في وسعنا احترام الأفق الزمني الذي يرجوه العراقيون والأميركيون".

وألمح المتحدث الأميركي إلى أن تصريحات المالكي للمجلة الألمانية لا تعكس حالة المفاوضات التي يشكل البيان الصادر الجمعة "أفضل مؤشر عنها".
 
ردود الفعل
من جهة أخرى تلقفت أطراف التنافس الانتخابي في الولايات المتحدة تصريحات المالكي كل وفق برنامجه السياسي، فرحبت إدارة الحملة الانتخابية لأوباما بتأييد المالكي اقتراح المرشح الديمقراطي، وقالت كبيرة مستشاريه للأمن القومي سوزان رايس إن "هذا يمثل فرصة مهمة لنقل المسؤولية إلى العراقيين مع استعادة جيشنا وزيادة التزامنا لإنهاء المعركة في أفغانستان".

وفي المقابل أصدر منافس أوباما في انتخابات الرئاسة الأميركية الجمهوري جون ماكين بيانا أكد على الأرضية المشتركة بينه وبين والمالكي. وقال البيان "أكد رئيس الوزراء المالكي مرارا نفس وجهة النظر وفعل الشيء نفسه اليوم مرة أخرى.. التوقيت ليس بأهمية ما إذا كنا نغادر منتصرين، وهو أمر لا يعني فيما يبدو باراك أوباما".

المصدر : وكالات