رئيس البرلمان السوداني (وسط) لدى حديثه في مظاهرة انطلقت من أمام البرلمان (رويترز)

أكد الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أن التعامل مع الأزمة الناجمة عن طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية توقيف الرئيس السوداني عمر البشير، ينبغي أن يرتكز على المبدأ القانوني المتعلق بـ"حصانة رؤساء الدول"، واعتبارات سياسية تتعلق بالأزمة في دارفور. فيما رفض البرلمان السوداني التعامل مع المحكمة الجنائية.

وقال موسى في تصريحات للصحفيين بعد اجتماع مع وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية السمّاني الوسيلة، إن "الموقف العربي في التعامل مع الأزمة ينطلق من عدة اعتبارات تتعلق بحصانة رؤساء الدول ومعالجة أزمة دارفور".

وأكد موسى الذي سيزور الخرطوم الأحد المقبل أن الجامعة تجري "مشاورات حاليا مع الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن والسلم الأفريقي للتعامل مع هذا الوضع الخطير الناجم عن الاتهام الموجه من المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية" لويس مورينو أوكامبو وطلبه توقيف الرئيس السوداني.

موسى: نجري مشاورات مع الاتحاد الأفريقي للتعامل مع الوضع الخطير الناجم عن الاتهام
 (رويترز)
ومن جهته، قال وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية إن "الشهادات التي اعتمد عليها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في توجيه اتهامات هي شهادات شفهية  تم الحصول عليها في عدة دول ليس من بينها السودان وتبقى كلها ادعاءات باطلة".
 
وأعرب عن خشيته من أن يكون لهذا الاتهام "نتائج سلبية على ملف دارفور ومسار السلام والاستقرار في السودان".

البرلمان السوداني
وكان البرلمان السوداني في جلسته الطارئة قد أيد قرار مجلس الوزراء السوداني برفض التعامل مع المحكمة الجنائية باعتبار أن السودان لم يصادق على ميثاقها وبالتالي ليس لها ولاية قانونية عليه.
 
واعتبر المجلس أن الهدف من مذكرة أوكامبو هو إضعاف مؤسسة الرئاسة مشيرا إلى أنها وثيقة سياسية وليست قانونية. وأقر المجلس بالإجماع قرار رفض التعامل مع المحكمة.

ويأتي التحرك الرسمي السوداني، في الوقت الذي تواصل فيه الرفض الشعبي لتحرك أوكامبو، حيث شهدت مناطق عدة بالسودان أمس مظاهرات غضب عارمة، مؤيدة للرئيس البشير.

ومن جهة أخرى أعلنت القوة المختلطة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور مقتل أحد أفراد حفظ السلام في دارفور رميا بالرصاص. ولم تتوفر لديها معلومات أخرى عن الحادث. ويأتي ذلك بعد أسبوع من مقتل سبعة من أفراد حفظ السلام على أيدي أفراد مليشيات.
 
سحب موظفين
قوات حفظ السلام في دارفور أعلنت حالة التأهب رغم تعهد السودان بحمايتها   (الفرنسية-أرشيف)
وفي وقت سابق، سحبت الأمم المتحدة أكثر من 170 من موظفيها من إقليم دارفور وأعلنت حالة التأهب بين قوات حفظ السلام في الإقليم (يوناميد) على خلفية تعرضها لهجوم.
 
وأعلنت قوة يوناميد أنها ستقوم بإجلاء الموظفين غير الأساسيين إلى إثيوبيا وأوغندا، بالرغم من تأكيد السودان أنه سيحمي موظفي حفظ السلام والعمال الإنسانيين.
 
ويخشى مسؤولو البعثة من حدوث عمليات انتقام بعد طلب صدور مذكرة أوكامبو بحق البشير.

وفي إطار التطورات وزعت بريطانيا الأربعاء على أعضاء مجلس الأمن الدولي مشروع بيان يدين الهجوم الذي تعرضت له القوة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور الأسبوع الماضي. ويحذر النص البريطاني من أن "الهجمات على جنود حفظ السلام التابعين للأمم المتحدة خلال نزاع مسلح تشكل جرائم حرب وفق القوانين الدولية".
 
وفي ردود الأفعال الدولية لمذكرة أوكامبو بحق البشير، أرجأت الولايات المتحدة إعلان موقف واضح حيال الأزمة القائمة بين السودان والمحكمة
"

اقرأ أيضا:

-السلام في دارفور

-اتفاق أبوجا

-دارفور من قوات أفريقية إلى قوات أممية

"

الجنائية، في حين دعت فرنسا وألمانيا والأمم المتحدة الحكومة السودانية إلى احترام قرار المحكمة المنتظر، كما رفضت كل من روسيا وإيران والصين وجنوب أفريقيا مذكرة التوقيف تلك.
 
المؤتمر القومي الإسلامي
وفي الردود العربية أدان المؤتمر القومي/الإسلامي مذكرة أوكامبو واعتبرها "تتويجاً للسياسات الأميركية/الصهيونية التي تستهدف تقسيم السودان ودول عربية وإسلامية أخرى".
 
واعتبر في بيان وصلت الجزيرة نت نسخة منه أن "هذا القرار المشبوه لا يُراد منه التشجيع على الانفصال وتقسيم السودان فحسب، وإنما المضي في تنفيذ أهداف مشروع الشرق الأوسط الكبير بعد أن فشل العدوان العسكري والاحتلال في تحقيقه".

المصدر : الجزيرة + وكالات