الأسرى المحررون لدى وصولهم إلى مطار بيروت (الفرنسية) 

في خطوة لم تكن متوقعة، شارك الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر لله شخصيا في استقبال الأسرى اللبنانيين الخمسة المحررين وعلى رأسهم عميد الأسرى اللبنانيين والعرب سمير القنطار بعد وصولهم إلى ملعب الراية في الضاحية الجنوبية بالعاصمة بيروت حيث أقيم لهم احتفال شعبي ورسمي كبير.

وفي كلمة مقتضبة هنأ نصر الله الأسرى المحررين بالعودة إلى الوطن مشددا في كلمته على أن زمن الهزائم قد ولى وأنه حقق وعده بالانتصار على إسرائيل.

وغادر الأمين العام لحزب الله مكان الاحتفال، قبل أن يلقي سمير القنطار كلمة شكر فيها المقاومة الإسلامية اللبنانية ممثلة بحزب الله على جهودها لتحريره ورفاقه من الأسر في السجون الإسرائيلية.

وخص القنطار في تحيته رجلا "صدق في وعده" في إشارة إلى نصر الله مؤكدا أنه عاد من فلسطين حاملا تحيات الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وقال "ما جئت إلى لبنان إلا لكي أعود إلى فلسطين".

ولفت القنطار إلى ضرورة إنهاء حالة الانقسام على الساحة الفلسطينية، في إشارة إلى الخلاف القائم بين حركتي فتح وحماس، طالبا توحيد كافة التيارات الفلسطينية في برنامج واحد قائم على نهج المقاومة.

وأشاد القنطار في كلمته بالرئيس اللبناني السابق إميل لحود الذي كان موجودا في الاحتفال عندما وجه إليه شكر الأسرى المحررين بوصفه "الرئيس المقاوم".

وكان الرئيس اللبناني ميشال سليمان على رأس مستقبلي الأسرى اللبنانيين الخمسة الذين عادوا إلى بلادهم في إطار صفقة تبادل بين حزب الله وإسرائيل، وذلك وسط استقبال رسمي حاشد جمع أقطاب التيارات السياسية اللبنانية.

وجرى الاستقبال الرسمي الأربعاء في مطار بيروت الدولي حيث حطت طوافة تابعة للجيش اللبناني تقل الأسرى الخمسة وعلى رأسهم عميد الأسرى العرب سمير القنطار ومعه أسرى حزب الله خضر زيدان وماهر كوراني ومحمد سرور وحسين سليمان.

وألقى الرئيس سليمان كلمة بهذه المناسبة هنأ فيها المقاومة اللبنانية -في إشارة إلى حزب الله- على إنجازها، مؤكدا أن فرحة اللبنانيين لن تكتمل إلا باستعادة الأراضي اللبنانية المحتلة من قبل إسرائيل في مزارع شبعا وتلال كفر شوبا.

وشدد سليمان على حق لبنان في استعادة أراضيه المحتلة بكافة السبل الممكنة التي تكلفها المواثيق والقوانين الدولية، مشيرا إلى الخطر الكبير الذي ما زالت تشكله القنابل العنقودية والألغام التي زرعتها إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية.

واعتبر سليمان أن الفتنة الداخلية التي تحاول زرعها إسرائيل في الصف اللبناني للحصول على ما عجزت عنه في الحرب، تبقى أشد خطرا على لبنان من النار والاحتلال متمنيا على الجميع العمل والتمسك بالوحدة الوطنية.

سليمان: من حق لبنان استخدام كافة الوسائل الممكنة لاستعادة أراضيه المحتلة (الجزيرة)
وبدا لافتا ما تضمنه خطاب الرئيس اللبناني من إشارة واضحة إلى المفقودين اللبنانيين وهي العبارة التي عادة ما تستخدمها بعض الأطراف اللبنانية المناهضة لسوريا في حديثها عن السجناء اللبنانيين في السجون السورية.

كما شدد سليمان على ضرورة كشف الحقيقة بالنسبة لجميع من سقطوا من أجل لبنان وفي مقدمتهم رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

وبعد أن فرغ الرئيس سليمان من كلمته قام سمير القنطار ورفاقه الأسرى المحررون بمصافحة وتحية مستقبليهم وعلى رأسهم رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة والشيخ نعيم قاسم نائب الأمين لحزب الله وميشال عون -زعيم التيار الوطني الحر- وسعد الحريري زعيم الأكثرية النيابية.

ولوحظ أيضا وجود عدد من النواب اللبنانيين المعروفين بخصومتهم الشديدة لحزب الله مثل جورج عدوان النائب عن القوات اللبنانية والنائبة نائلة معوض وآخرين محسوبين على ما كان يعرف باسم قوى الرابع عشر من آذار، في استقبال الأسرى المحررين.

استقبال الناقورة
وكان الأسرى المحررون استقبلوا في وقت سابق الأربعاء استقبال الأبطال لدى وصولهم عصرا إلى موقع الاحتفال الرمزي بعودتهم في الناقورة جنوب لبنان حيث أدت لهم التحية العسكرية فرقة من مقاتلي الحزب اصطفت على جانبي الطريق التي فرشت بالسجاد الأحمر.
 
وصافح الأسرى المحررون كبار المستقبلين وفي مقدمهم ممثل حزب الله رئيس المكتب السياسي فيه إبراهيم أمين السيد الذي قال في كلمة ألقاها بهذه المناسبة "حررتكم المقاومة من السجن الدولي كله وليس فقط من السجون الإسرائيلية" في إشارة إلى تعاطف المجتمع الدولي مع إسرائيل.

ومن جانبه وصف الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز الاحتفالات التي تقام لاستقبال الأسرى بالأمر المعيب للبنان الذي -بحسب كلام بيريز- يحتفي بقاتل طفلة إسرائيلية في إشارة إلى سمير القنطار.

وانضم رئيس الوزراء إيهود أولمرت إلى ما قاله بيريز وذلك في بيان رسمي صدر عن مكتبه قال فيه إنه من العار على أي دولة أن تحتفل بالإفراج عن شخص "أقدم على قتل طفلة".

وأفرجت إسرائيل عن الأسرى الخمسة مقابل رفات جنديين خطفهما حزب الله صيف عام 2006، كما سلمت رفات 199 مقاتلا من الفلسطينيين واللبنانيين والعرب من بينهم الشهيدة الفلسطينية دلال المغربي.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية