السودانيون تظاهروا في الداخل مناصرين لعمر البشير لكن أرفادا منهم تظاهروا في الخارج تأييدا للمذكرة (الجزيرة)

قالت الولايات المتحدة إنها ستدرس طلب إصدار مذكرة توقيف دولية بحق الرئيس السوداني داعية كل الأطراف إلى الهدوء.

ولم تخف واشنطن قلقها الشديد من ردود الفعل بعد طلب المدعي العام في محكمة الجنايات الدولية إصدار مذكرة توقيف في حق الرئيس السوداني عمر حسن البشير بتهمة التورط في  جرائم ابادة في إقليم دارفور غربي البلاد.

ولم تعلن الادارة الاميركية بوضوح ما اذا كانت تؤيد أم لا طلب المدعي العام  لويس مورينو أوكامبو، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنها ليست طرفا في محكمة  الجنايات الدولية وأنها تشجع مبدأ محاسبة مرتكبي الجرائم.

وصرح الناطق باسم البيت الأبيض غوردن جوندرو "سنتابع الوضع في لاهاي وندرس ما طلبه المدعي". وأضاف جوندرو "ندعو كل الأطراف إلى التزام الهدوء". كما دعا الحكومة السودانية إلى "وضع حد لأعمال العنف وفسح المجال أمام الأمم المتحدة لتقوم بعملها".

تشدد أوروبي
وبالتزامن مع ذلك طالبت عدة أطراف غربية الرئيس السوداني باحترام قرار المحكمة،
ودعا وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر الرئيس السوداني إلى "احترام" أي قرار تصدره المحكمة معبرا عن أمله في أن لا يؤدي إصدار أمر باعتقال البشير إلى رد فعل معاكس في السودان.

وفي لندن دعا رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون الخرطوم إلى التعاون مع المحكمة الجنائية، مذكرا بأن حكومته سبق لها أن تناولت مع الحكومة السودانية ضرورة التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.

ومن جهته اعتبر المفوض الأوروبي للتنمية لوي ميشال أنه "من المهم وضع حد لحالة الإفلات من العقاب على الجرائم" التي وقعت في دارفور، معتبرا أن تحرك المحكمة الدولية يشكل "تطورا كبيرا سيكون له بالضرورة أثر سياسي".

من جهة أخرى اعتبرت منظمات دولية للدفاع عن حقوق الإنسان ومن بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش أن مذكرة التوقيف التي طلب مدعي المحكمة الجنائية الدولية إصدارها بحق الرئيس السوداني "خطوة كبرى" نحو إنهاء الإفلات من العقوبات في دارفور و"يمكن أن تسهم باستقرار المنطقة".

وفي تفاعلات دولية أخرى تظاهر عشرات من لاجئي إقليم دارفور السوداني في عدة مدن أوروبية تأييدا لطلب المدعي العام في محكمة الجنايات الدولية.

وزراء الخارجية العرب يجتمعون السبت المقبل لبحث تطور الأزمة السودانية (الفرنسية-أرشيف)
وزاري عربي
وعلى الصعيد العربي يتوقع أن يجتمع وزراء الخارجية العرب بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة لبحث التطور الأخير في الملف السوداني واتخاذ موقف موحد بشأنه.

وقال هشام يوسف مدير مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية إن طلب مدعي محكمة الجنايات الدولية إصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني موقف خطير ويتطلب التعاطي معه بجدية وحذر كبيرين.

انتقاد خليجي
ومن جانبه انتقد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية اتهامات المحكمة الجنائية للرئيس البشير. وأعرب عن أمله في عدم صدور أي قرار من المحكمة الدولية يتبنى مطالب المدعي العام.

وقال العطية إن صدور مثل هذا القرار "لا يخدم الجهود المبذولة لحل أزمة دارفور وإحلال الاستقرار في جميع ربوع السودان" لافتا النظر إلى أن مذكرة المحكمة تعد "تدخلا في الشؤون الداخلية للدول" ومشددا على أن "الرئيس السوداني يمثل الشرعية الرسمية المنتخبة في السودان".

رفض أفريقي
من جهة أخرى قال وزير الشؤون الخارجية التنزاني برنارد ميمبي إن بلاده التي تتولى الرئاسة الحالية للاتحاد الأفريقي تريد أن تعلق المحكمة الجنائية الدولية أي تحركات لإلقاء القبض على الرئيس السوداني.

واعتبر الوزير التنزاني أن هذا "ليس هو الوقت المناسب" للسعي إلى اعتقال البشير لأن من شأن ذلك أن يخلق فراغا في القيادة في السودان وستكون النتيجة مأساوية كما حدث في العراق، وسيكون هناك زيادة في الفوضى وزيادة في الحرب الأهلية.

وقال بيان صدر بمقر الاتحاد الأفريقي في إثيوبيا إن الاتحاد يجري مشاورات حول الاتهام ويعتزم إرسال مفوض الأمن والسلم السفير رمضان العمامرة إلى السودان ليجتمع بالرئيس البشير ومسؤولين كبار آخرين في الحكومة السودانية.

الاتحاد الأفريقي يبعث أحد مفوضيه للخرطوم للقاء القادة السودانيين (رويترز-أرشيف)
وفي طرابلس بليبيا أعلن تجمع دول الساحل والصحراء عن رفضه لما وصفه "بالترهيب الذي يتعرض له الرئيس السوداني عمر البشير". وحذر في بيان من "أن هذه التهديدات وتوجيه أي اتهام جنائي للسلطات العليا السودانية من شأنها زيادة تصلب المواقف وتقويض الجهود التي تبذلها الهيئات الأفريقية".

ومن جهتها استنكرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مطالب أو كامبو  واعتبرت أن مؤسسات الأمم  المتحدة تحولت "إلى دمى" بيد الولايات المتحدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات