البشير لم يكترث لاتهام أوكامبو واعتبر ادعاءاته أكاذيب (الأوروبية)

أعربت الصين عن بالغ قلقها وأسفها إزاء اتهامات المدعي العام بمحكمة الجنايات الدولية لويس مورينو أوكامبو للرئيس السوداني عمر حسن البشير وطلب إصدار مذكرة لاعتقاله، فيما بدأت القوة المشتركة سحب بعض موظفيها غير الأساسيين في السودان.

وفي أول رد فعل صيني قال المتحدث باسم وزارة الخارجية ليو جيان تشاو إن بلاده تأمل أن تكون قرارات المحكمة الدولية لصالح الاستقرار في دارفور ولتسهيل التوصل إلى حل للأزمة وليس العكس.

وأوضح أن بكين تشاورت مع أعضاء آخرين بمجلس الأمن الدولي الذي تملك حق النقض فيه، و"تأمل التوصل إلى إجماع مع الأطراف المعنية".

وتتعرض الصين لانتقادات دولية بسبب مصالحها النفطية في السودان ومزاعم ببيع أسلحة للخرطوم رغم الحظر المفروض، لكنها تقول إنها لعبت دورا إيجابيا في إقناع الحكومة بقبول قوة لحفظ السلام وفي تشجيع الحوار.

ولم يدل المبعوث الخاص للصين بشأن دارفور ليو جويجين بأي تعليق علني، لكنه دافع اليوم في صحيفة تشاينا ديلي الرسمية عن دور بلاده، مؤكدا أن متمردي دارفور يعرقلون جهود السلام وليس حكومة البشير.

ورفض ليو تقريرا لهيئة الإذاعة البريطانية بأن أسلحة صينية الصنع ترسل إلى دارفور، معتبرا أن الأسلحة المصنوعة في الغرب التي يملكها المتمردون هي المشكلة الحقيقية.

وكان أوكامبو وجه اتهامات رسمية للبشير بـ"ارتكاب جرائم حرب" و"إبادة جماعية" في إقليم دارفور غربي السودان قضت على 35 ألف شخص، وتسببت بتشريد نحو 2.5 مليون لاجئ، وطلب إصدار مذكرة باعتقاله.

وسيستغرق الأمر من المحكمة عدة أسابيع حتى تقرر ما إن كانت ستصدر أي مذكرات اعتقال.

الآلاف خرجوا أمس تضامنا مع البشير (الجزيرة)
رفض سوداني
لكن الرئيس البشير رفض اتهامات أوكامبو إجمالا وتفصيلا في تعليقات نقلها التلفزيون الحكومي، وقال إنها "أكاذيب"، وإن بلاده أعلنت منذ البداية أنها ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية، وأن الأخيرة ليس لها ولاية قضائية على السودان.

وتأتي تصريحات الرئيس السوداني قبيل التوقيع على قانون الانتخابات السوداني الجديد، حيث ظهر مرتديا الزي الشعبي ورقص مع وزراء ضمن حشد من نحو خمسمائة من أنصاره، ومن ممثلين عن مؤسسات الدولة. وجلس إلى جانبه نوابه علي عثمان طه وسيلفاكير الزعيم الجنوبي.

واتهمت رئاسة الجمهورية السودانية في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه دوائر دولية لم تسمها باستهداف السودان بغية إضعافه والقضاء على مكوناته وإثارة الفتنة بين مواطنيه وتهديد أمنه.

وبينما هدد علي عثمان طه نائب البشير باتخاذ مواقف جديدة في حال اتخاذ خطوة سلبية في مجلس الأمن ضد السودان، أكد رئيس حزب الأمة المعارض الصادق المهدي للجزيرة أنه مع المساءلة بشأن جرائم دارفور لكنه اعتبر أن اتهام رأس الدولة يعني خلق فراغ دستوري.

من جهة أخرى قال سفير السودان في الأمم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم محمد إن البشير يفكر في جميع الخيارات بما في ذلك "رد عسكري غير محدد" وفق ما أوردته وكالة أسوشيتد برس.

وقد تظاهر آلاف السودانيين أمس في الخرطوم تضامنا مع رئيس الدولة واحتجاجا على طلب إصدار مذكرة لتوقيفه.

قرار سحب الموظفين جاء رغم تأكيد السودان على مواصلة تعاونه مع الأمم المتحدة (رويترز)
سحب موظفين
كما أثار اتهام البشير مخاوف الأمم المتحدة من ردود فعل سلبية في السودان ما دفع أمينها العام بان كي مون للدعوة لضمان سلامة موظفيها، فيما بدأت القوة المشتركة سحب موظفيها غير الأساسيين رغم تعهد الخرطوم بمواصلة مساعي إحلال السلام في دارفور واستمرار التعاون مع الأمم المتحدة وحماية عناصرها.

وأفادت الأنباء بأن القوة المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي قررت إجلاء نحو ألف وثمانمائة شرطي وألف مدني الأسبوع الجاري، مع إبقاء قوة حفظ السلام.

ردود فعل
وكان تحرك الجنايات الدولية لاقى ردود فعل عربية وإسلامية ودولية حيث أعربت الولايات المتحدة عن قلقها واتخاذها إجراءات لحماية مواطنيها، وأشارت إلى أنها تدرس طلب الجنايات توقيف البشير.

أوروبيا طالب الاتحاد الأوروبي بإيجاد حل سياسي للنزاع في دارفور وأكد على أهمية وضع حد لحالة الإفلات من العقاب على الجرائم، لكن على المستوى الأفريقي حذر الاتحاد الأفريقي من خطر وقوع "انقلابات عسكرية وفوضى شاملة"، وعبر عن رغبته بتعليق أي تحركات لإلقاء القبض على الرئيس البشير.

عربيا انتقد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية اتهامات المحكمة الجنائية للرئيس البشير، وأعرب عن أمله بعدم صدور أي قرار من المحكمة الدولية يتبنى مطالب المدعي العام، واعتبر أنها تدخل في الشؤون الداخلية ولا تخدم الجهود المبذولة لحل أزمة دارفور.

ويتوقع أن يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعا بمقر جامعة الدول العربية في القاهرة لبحث التطور الأخير في الملف السوداني واتخاذ موقف موحد بشأنه.

المصدر : الجزيرة + وكالات