الرئيس البشير لدى مشاركته في مراسم توقيع القانون الانتخابي الجديد (رويترز)

تواصلت ردود الفعل على قرار المحكمة الجنائية الدولية استصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير داخليا وعربيا ودوليا وعلى مستويات مختلفة، وسط تباينات واضحة عكست خطورة المسألة على الوضعين الإقليمي والدولي.

فعلى المستوى الداخلي وصف ياسر عرمان نائب الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان في تصريحات للجزيرة الثلاثاء قرار المحكمة الجنائية الدولية بالخطير ويهدد السلام والاستقرار في السودان والمنطقة عموما.

وشدد عرمان في حديثه على ضرورة منح الأولوية لتحقيق حل "عادل وعاجل وشامل" للأزمة القائمة في إقليم دارفور، وأكد استعداد الحركة لتوفير إمكاناتها واتصالاتها الداخلية لوضع خارطة طريقة لحل هذه الأزمة.

أبو الغيط: التسوية السياسية لأزمة دارفور هي الضمان الحقيقي (الجزيرة-أرشيف)
الردود العربية
عربيا حذر وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في تصريحات إعلامية أدلى بها الثلاثاء من "خطورة التعامل غير المسؤول" مع الأوضاع في السودان، معتبرا أن ذلك من شأنه أن يؤدي لزعزعة الاستقرار الأمني والسياسي في هذا البلد بشكل عام وفي إقليم دارفور على وجه الخصوص.

وأضاف "إن التسوية السياسية لأزمة دارفور هي الضمان الحقيقي الوحيد لتحقيق العدالة التي ينشدها الجميع، بما في ذلك مصر، على الأمد الطويل"، مجددا الدعوة إلى المجتمع الدولي والأطراف السودانية "للتعامل بجدية والتجاوب السريع مع جهود تفعيل المسار السياسي لتسوية الأزمة في دارفور".

ومن القاهرة قال صلاح حليمة مبعوث الجامعة العربية إلى السودان، إن قرار المحكمة الدولية يشكل ضربة كبيرة لجهود السلام في إقليم دارفور متهما جهات دولية رفضت أصلا الاعتراف بالمحكمة الجنائية الدولية بممارسة الضغوط من أجل استصدار القرار بحق الرئيس البشير.

وفي العاصمة صنعاء أعلن عن اتصال هاتفي جرى بين الرئيس علي عبد الله صالح والرئيس السوداني أعرب خلاله الرئيس اليمني عن وقوف بلاده إلى جانب السودان.

كما وصفت وزارة الخارجية اليمنية قرار المحكمة الدولية بأنه "تدخل غير مقبول في شؤون السودان الداخلية".

"
إقرأ

-السلام في دارفور

-أزمة درافور

"

وفي الأردن استنكرت جماعة الإخوان المسلمين طلب المحكمة الجنائية الدولية واعتبرته انتهاكا صارخا للقانون الدولي ويمس سيادة السودان كبلد مستقل.

وقالت الجماعة في بيان رسمي صدر الثلاثاء إن مواقف المحكمة "المعادية للسودان" تأتي في إطار "ابتزازه وإخضاعه في ظل ارتفاع محموم لأسعار البترول في العالم وفي سياق البحث عن مصادر جديدة للطاقة وتزايد الطلب عليها"، مشيرة إلى الدراسات التي أكدت وجود مكامن نفطية هائلة في السودان.

كذلك أعربت نقابة الصحفيين الأردنيين في بيان الثلاثاء عن استنكارها "الإجراءات الانتقائية غير القانونية وغير العادلة" ووصفت قرار المحكمة الجنائية الدولية بأنه سياسي يثير علامة استفهام كبرى حول قدرتها على القيام بالدور المنوط بها.

متكي: ممارسة الضغوط على السودان سيزيد الأوضاع تعقيدا (الفرنسية-أرشيف)
الموقف الدولي
وعلى المستوى الدولي اعتبرت إيران قرار المحكمة الجنائية الدولية أمرا "بغيضا" كما جاء على لسان وزير خارجيتها منوشهر متكي الذي انتقد ما وصفه الأداء الانتقائي للمحكمة الدولية.

وقال متكي إن ممارسة الضغوط على الحكومة السودانية سيزيد من تعقيد الأوضاع، معتبرا أنه يمكن للحكومة السودانية أن تحل الأزمة الخاصة بإقليم دارفور عبر الحوار مع الجماعات والأطراف المعنية.

ويأتي الموقف الإيراني منسجما مع موقف الصين التي أعربت عن قلقها البالغ من قرار المحكمة الدولية داعية إلى ضرورة أن "تساهم الإجراءات التي تتخذها المحكمة في استقرار الوضع في السودان وتسوية مناسبة لمشاكل دارفور وليس العكس".

في حين رحبت منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان بقرار المحكمة الدولية حيث رأت ماريانا بينا من الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان هذه الخطوة "بمثابة لحظة تغيير تاريخية".

وأعربت جيرالدين ماتيولي من هيومن رايتس ووتش عن أملها أن يؤدي قرار المحكمة إلى "تكثيف الضغط على البشير وإجبار الحكومة السودانية على القيام بواجباتها".

المصدر :